fbpx
حوادثمقالات الرأي

جدوي: العميد المركزي الولائي

إخراج الهيأة الحضرية من جبة العميد المركزي أو العمادة المركزية

بقلم: أشرف منصور جدوي *

على صعيد ولايات الأمن بالمملكة، نجد مجموعة من المصالح الولائية، أي أن اختصاص تلك المصالح يكون شاملا لمجموع النفوذ الترابي لولاية الأمن المعنية أي بكل مناطقها الأمنية. نجد مثلا المصلحة الولائية للشرطة القضائية SPPJ، والمصلحة الولائية للاستعلامات العامةSPRG، والمصلحة الادارية الولائية SAP، قاعة القيادة والتنسيق، و SCC القيادة العليا للهيأة الحضرية …

كل مصلحة من المصالح الولائية المذكورة، تقابلها مصلحة من المصالح المحلية على صعيد المناطق الأمنية المكونة لولاية الأمن المعنية، فمثلا المصلحة الولائية للشرطة القضائية تقابلها على صعيد منطقة الأمن فرقة الشرطة القضائية المحلية بمنطقة الأمن، وتوصف بأنها محلية، أي أن اختصاصها لا يتعدى النفوذ المحلي لمنطقة الأمن. المصلحة الولائية للاستعلامات العامة تقابلها الاستعلامات العامة المحلية، بمنطقة الأمن ذاتها ونفوذها واختصاصها لا يتجاوز الاختصاص المحلي لمنطقة الأمن الموجودة بها. قاعة المواصلات المحلية تقابلها قاعة القيادة والتنسيق على المستوى الولائي …
وإذا كان هناك من دور لتلك المصالح الولائية فهو العمل على توحيد جهود المصالح المحلية لمختلف مناطق الأمن من أجل تجويد الخدمة الأمنية، والرفع من المردودية ونهج سياسة أمنية موحدة.
فلئن كان مثلا رئيس المنطقة الأمنية هو الرئيس الإداري المباشر لرئيس فرقة الشرطة القضائية، وهو الرئيس الإداري المباشر كذلك لرئيس الاستعلامات العامة، فإنه على التوالي يعتبر كل من رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية رئيسا إداريا كذلك لرئيس الشرطة القضائية المحلية، حيث يتعين على الأخير إخبار الأول بالجرائم العنيفة أو الجرائم الاستعراضية أو الجرائم التي تحدث اضطرابا غير مألوف، في أفق توحيد الجهود ونهج سياسة موحدة داخل نفوذ ولاية الأمن المعنية، وليست سياسة أمنية خاصة بكل منطقة. ولئن كنا نتحدث عن الجريمة عبر الوطنية ففي مثالنا هذا نتحدث عن الجريمة عبر المحلية أي التي ترتكب من قبل الفاعل نفسه أو الفاعلين، داخل ليس منطقة أمنية واحدة بل مجموعة من المناطق الأمنية، وهو ما يعني تبادل المعلومات بين فرق الشرطة القضائية المحلية، والكل تحت إشراف رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية.
والأمر نفسه ينطبق على المصلحة الولائية للاستعلامات العامة، حيث يناط برئيس المصلحة المذكور، تنسيق الجهود الأمنية لمختلف مصالح الاستعلامات العامة المحلية الموجودة بكل منطقة من المناطق الأمنية المكونة لولاية الأمن.
والأمر نفسه ينطبق على قاعة القيادة والتنسيق، إذ أن هذه القاعة ولائية وتوحد الجهود والسياسات المتبعة من قبل كل قاعات المواصلات المحلية للمناطق الأمنية المكونة لولاية الأمن.
وهو الأمر نفسه مع القيادة العليا للهيأة الحضرية، إذ رئيس هذه القيادة مكلف بالتنسيق بين مختلف رؤساء الهيأة الحضرية الموجودين بكل منطقة أمنية على حدة من المناطق الأمنية المكونة لولاية الأمن.
وإذا كان الأمر كذلك فإن المصلحة الوحيدة التي تعاني حالة شاذة تبقى هي العمادة المركزية Centralat، فالعميد المركزي – وهي صفة وليست رتبة – هو عميد مركزي و في الوقت نفسه نائب لرئيس المنطقة، فصفته الأولى تجعله طبقا للدوريات الداخلية والمذكرات المديرية للمديرية العامة للأمن الوطني رئيسا للأمن العمومي على صعيد المنطقة الأمنية العامل بها، و حينما نقول الأمن العمومي نقول جميع العناصر والأطر العاملة بالزي النظامي سواء تعلق الأمر بعناصر وأطر المرور المحليين على صعيد المنطقة الأمنية المعنية، وكذلك العميد المركزي هو الرئيس الاداري المباشر لرؤساء الدوائر، أو إن شئنا القول فهو رئيس رؤساء الدوائر.
وإذا كان هذا هو حال المناطق الأمنية، فإنه على صعيد ولاية الأمن نجد نائب والي الأمن المكلف بالأمن العمومي، وهي تسمية أرى أنه يستحسن تغييرها واستبدالها، فنائب والي الأمن هي صفة، والنيابة عن والي الأمن تقتضي أحد الأمرين إما غياب والي الأمن فحضور والي الأمن الأصيل يغل حضوره يد نائبه، وإما أن القانون بمفهومه العام سواء تشريعا أساسيا أو فرعيا يجعل لذلك النائب صلاحيات مفوضة بناء على القانون يتخذها بصفته تلك، دون الرجوع إلى والي الأمن وسند نائبه في ذلك التفويض القانوني.
وارتباطا بما سبق من حيث التسمية ففي فقه القانون الاداري، فالنائب له مهام أو وظيفة أخرى أساسية، بينما مهامه النيابية هي مهام ثانوية لا نحتاجها إلا حال غياب الأصيل أي والي الأمن – ووالي الأمن هي صفة ورتبة كذلك – ففي حضور الأصيل لا نحتاج للنائب فالمنوب عنه حاضر وباستطاعته مزاولة جميع مهام وظيفته.
ولذلك فإن الصيغة المتداولة نائب والي الأمن المكلف بالأمن العمومي، توحي أن مهمته الرئيسية والأساسية هي النيابة عن والي الأمن، في حين أن النيابة ثانوية بحضور والي الأمن، وهو ما يستحسن معه التراجع عن هذه التسمية والاستعاضة عنها بأخرى.
وإذا تم إحداث صفة أو مركز العميد المركزي الولائي فإنه سيتم تنسيق جهود الأمن العمومي بين العمداء المركزيين المحليين، ومن هذه التسمية سيتجه الذهن أو الفكر مباشرة إلى أن العميد المركزي الولائي أي أنه بداية يوجد على صعيد ولاية الأمن، فضلا على أن التسمية تدل مباشرة على مهمته المتجلية أساسا في التنسيق بين مختلف العمداء المركزيين الموجودين بالمناطق الأمنية المكونة لولاية الأمن.
كما أقترح إخراج الهيأة الحضرية من جبة العميد المركزي أو العمادة المركزية، إذ هناك القيادة العليا للهيأة الحضرية والتي يرأسها رئيس القيادة العليا للهيأة الحضرية على المستوى الولائي، فهو المنوط به التنسيق بين رؤساء الهيأة الحضرية لكل المناطق المكونة لولاية الأمن.
ولعل ما يزكي هذا المقترح بدءا من تغيير التسمية … هو أن العميد المركزي صفته ووظيفته الأولى هي عميد مركزي بينما نائب رئيس المنطقة لا يلجأ إليها إلا استثناء، وحال غياب رئيس المنطقة، بينما تسمية نائب والي الأمن المكلف بالأمن العمومي توحي أن هذا المنصب ابتداء أحدث للنيابة عن والي الأمن بالأساس.
فإذا سايرنا هذه التسمية فما دام هناك نائب والي الأمن المكلف بالأمن العمومي، يتعين أن يكون هناك نائب لوالي الأمن مكلف بالشرطة القضائية ونطلقه على رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية، نائب والي الأمن المكلف بالاستعلامات العامة ونطلقه على رئيس المصلحة الولائية للاستعلامات العامة …
ويبدو من ظاهر اللفظ أن مهامهم الأساسية هي النيابة عن والي الأمن، فيما الصحيح أن لهم مهام أخرى، شأنهم شأن العميد المركزي الولائي، وهي التسمية أو المنصب الذي أدعو لإحداثه.
بل الأكثر من هذا وذاك حينما نقول نائب والي الأمن المكلف بالأمن العمومي، فهذا اللفظ يفيد أنه حتى في غياب والي الأمن فإن صلاحيات نائبه تنحصر فقط في ما تعلق بالأمن العمومي لا غير.
في حين أن النيابة تقتضي الحلول محل المنوب عنه في حال غيابه في جميع اختصاصاته.
* محام بهيأة بالبيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى