الصباح الـتـربـوي

الرياضة تعود إلى المدارس الابتدائية

الأستاذ يتوسط تلاميذه خلال حصة التربية البدنية
الحصة تمثل متنفسا بعد أسبوع من التحصيل المضني داخل الأقسام

داخل الساحة الفسيحة التي تتوسط مؤسسة أحمد الراشدي بابن امسيك انتشر التلاميذ يمرحون ويلعبون بلباسهم الرياضي، في انتظار التحاق أستاذتهم للشروع في حصة تربية بدنية ينتظرونها بفارغ الصبر كل أسبوع. التلاميذ غالبا ما يتحمسون إلى الأنشطة الموازية التي تتم داخل الهواء الطلق، لأنها تمكنهم من تكسير رتابة القسم والحصص الدراسية العادية. استراحة محارب

في الساحة الإسفلتية الصغيرة التي تم تحويلها إلى ملعب صغير لكرة القدم المصغرة، توزع عشرات الأطفال اصطفوا داخل صفوف منظمة غير مدركين لما يجري حولهم، كان الأطفال يركزون على التعليمات التي تصدر لهم من طرف الأستاذ الذي وضع الوزرة البيضاء جانبا وارتدى الزي الرياضي خلال حصة التربية البدنية. علامات الارتياح كانت بادية على الصغار رغم ضيق الفضاء المخصص للأنشطة الرياضية، لأنهم حصلوا أخيرا على استراحة بعد أسبوع من التحصيل المضني داخل الأقسام. غير بعيد عن الساحة كانت أستاذة أخرى تجمع تلاميذها في صفين قبل أن تبدأ معهم لعبة مسلية بدا من طريقة تفاعلهم معها أنها راقت شغبهم الطفولي.

تربية بدنية

يفتخر مصطفى حبشان، مدير مدرسة أحمد الراشدي بنيابة ابن مسيك، بتجربة حصص التربية البدنية التي تلقن لتلاميذ مؤسسته للسنة الثانية على التوالي تطبيقا للمذكرة الوزارية حول تعميم حصص التربية البدينة على جميع المؤسسات التعليمية، حبشان يقول إن الحصص قررتها الوزارة في استعمال الزمن بالنسبة إلى جميع المستويات الدراسية بداية بالتعليم الابتدائي مرورا بالإعدادي والثانوي التأهيلي.
وبخلاف باقي المستويات فإن التعليم الابتدائي لا يتوفر على أساتذة متخصصين في التربية البدنية، بل يتولى الإشراف على المادة أساتذة اللغة العربية والفرنسية الذين يجدون في حصص التربية البدنية فرصة للتقرب أكثر من التلاميذ لمنحهم فضاء مفتوحا للتعبير الحر، وتشجيع التلاميذ الذين يعانون مشاكل في الاندماج داخل القسم على التفاعل مع المجموعة.
وتساعد حصص التربية البدنية التي أقرتها الوزارة حسب مصطفى حبشان في تحبيب التلميذ في فضاء المؤسسة لحثه على الاندماج والعطاء بشكل أفضل، لأنه يكون داخل فضاء مفتوح يساعد على الاندماج وتفتح شخصيته.
وتمكن حصص التربية البدنية التي عممت على مؤسسات التعليم الابتدائي السنة الماضية حسب حشان من اكتشاف مواهب جديدة لدى التلاميذ في مختلف الأنواع الرياضية، خاصة العدو الريفي وكرة القدم.    

مشتل المواهب

يرى محمد الركراكي، المنشط الرياضي داخل مدرسة أحمد الراشدي الابتدائية التابعة لنيابة ابن مسيك بالدار البيضاء، أن تراجع الرياضة الوطنية خلال السنوات الأخيرة مرده إلى عدم الاهتمام بالرياضة المدرسية التي كانت في السابق مشتلا يحتضن عددا كبيرا من المواهب تغذي الفرق والأندية الوطنية. ويضيف الركراكي أن المخطط الاستعجالي أتاح أمكانية إعادة الروح إلى الرياضة المدرسية عبر فرض حصة أسبوعية من ساعتين من المقرر أن تؤدي إلى اكتشاف عدد كبير من المواهب خاصة في رياضة كرة القدم التي تقام حولها مسابقات وبطولات مدرسية على مستوى النيابة وأكاديمية الدار البيضاء الكبرى، وهو ما يحفز التلاميذ على بذل جهود إضافية للظفر بهذه البطولات التي تمنحهم فرصة الالتحاق بمدارس ناديي الوداد والرجاء البيضاويين، وهو ما حدث بالنسبة إلى بعض تلاميذ مدرسة أحمد الراشدي الذين التحقوا بمدرسة فريق الرجاء البيبضاوي. إضافة إلى إمكانية الالتحاق بمدرسة إحدى النوادي الرياضية فإن تعميم تجربة التربية البدنية داخل المدارس الابتدائية حسب سعاد زاهدي، أستاذة التعليم الابتدائي بالمؤسسة ذاتها، فإنها تساعد التلاميذ على النمو الجسدي والعقلي السليم والتوافق النفسي والمثابرة وتحمل المسؤولية، واكتساب مواهب ومهارات وقدرات إدراكية وحركية لازمة لنموهم بشكل سليم.
إسماعيل روحي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق