fbpx
الأولى

مشاريع المبادرة في خدمة مقربين

رؤساء أقسام بعمالات يسهلون تفويت صفقات لمحظوظين

ينسج بعض رؤساء أقسام العمل الاجتماعي بعدد من الولايات والعمالات علاقات متشعبة مع مقاولين من ذوي القربى يسيطرون على جل الصفقات الممولة من صندوق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ومن المرتقب أن تفتح المفتشية العامة للإدارة الترابية، تحقيقات في كل بؤر الفساد، تفعيلا لدور الحكامة التي تنشدها الوزارة الوصية.
وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة إن رئيس قسم العمل الاجتماعي بإحدى عمالات جهة الرباط سلا القنيطرة، لم يعد يكتفي بمنح الأسبقية في الصفقات للمقربين وأبناء موظفي العمالة نفسها، بل باتت تدخلاته المفضوحة تظهر في تشكيل خريطة تسيير دور الرعاية الاجتماعية على صعيد الإقليم.
وقال مصدر جمعوي لـ”الصباح”، “أن تأتي لجن التفتيش وتبحث في الوثائق والمشاريع ولا تجد ما يدين أو حتى ما يبعث على الشك، لا يعني أن قسم العمل الاجتماعي ملاك طاهر ونزيه”، وأضاف قوله إن “الكثير من المداد يسال، دون أن يرف جفن لرئيس هذا القسم أو تطوله أي مساءلة، إدارية او قانونية، فالأمر يحتاج إلى إعادة نظر من قبل الوالي محمد الدردوري، المكلف بالمبادرة”.
وتحول بعض رؤساء العمل الاجتماعي من موظفين بسطاء، إلى أغنياء تتردد أسماؤهم على لسان العديد من المهتمين، تماما كما هو الشأن بالنسبة إلى واحد منهم لا يحتكم للوازع الوطني والأخلاقي في تدبير هذا المرفق الحيوي الذي يرتبط اسمه بشكل وثيق بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مشروعا تنمويا. فالرجل، ونظرا للسنوات الطويلة التي قضاها على رأس القسم نفسه، موظفا ثم رئيسا، خبر السير في طرقات العمل الاجتماعي الوعرة، دون أن يتعثر، ودون أن يترك الأثر.
وتساءلت مصادر جمعوية حول أسباب احتكار المقاولات، ومكاتب الدراسات، والجمعيات ذاتها، والأشخاص أنفسهم للصفقات، وهم الذين يتربعون على كرسي الاهتمام والثقة والرعاية بالقسم الاجتماعي، وكيف انتقل أشخاص مقاولون كانوا، إلى عهد قريب، فقراء معدمين، إلى أثرياء لهم العديد من المشاريع في عدد من المدن، لمجرد أنهم تمرسوا على الأكل من كتف المبادرة.
ومن بين الآليات التي يشتغل بها رئيس قسم العمل الاجتماعي المعني، وفق إفادات المصادر نفسها، تسهيل “تعيين” بعض أصدقائه، بتنسيق مع ممثلي مؤسسة التعاون الوطني، رؤساء لتسيير دور الرعاية الاجتماعية على صعيد الإقليم، نظير دار الأمومة، ودار الأطفال المتخلى عنهم، ودار الطالبة، وعدة مؤسسات للرعاية الاجتماعية.
على صعيد آخر، يسير أحد أصدقائه الأساتذة ثلاث مؤسسات “دقة وحدة”، وهي النقل المدرسي والتعليم الأولي بعدة جماعات، ومنصة الشباب.
وما فعله مع هؤلاء حتى يظفروا برئاسة هذه المؤسسات، هو تماما ما فعل مع أحد الفاعلين السياسيين، الذي نحج في السيطرة على رئاسة مؤسسة اجتماعية بإحدى جماعات الإقليم، وهو شخص غريب عن الجماعة نفسها، ولا تربطه أي علاقة بها، اللهم الرغبة في تعبيد الطريق للحزب الذي ينتمي إليه.
وتحول رئيس قسم العمل الاجتماعي بأحد الأقاليم بالجهة نفسها، إلى طرف في المعادلة السياسية، وهو الذي سبق أن طرده عبد الإله بنكيران عندما كان أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية من شبيبة الحزب، بسبب تحرشه الجنسي بإحدى أعضاء شبيبة الحزب بالإقليم، أثناء حضورها نشاطا حزبيا بطنجة.
ويظهر من خلال تسريبات من داخل أسوار القسم الاجتماعي، أن الرئيس لا تعنيه حماية أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ولا تحقيق عنصر الكفاءة والحكامة في تدبير دور الرعاية الاجتماعية بالإقليم، بل يهمه أصدقاؤه المقاولون، فتثبيت رئيس موال له على رأس مؤسسة خيرية يعني تسهيل مهمة المجهزين والمقاولين، الذي ينالون صفقات المبادرة، والإمضاء على التسلم دون مناقشة الأثمنة أو جودة الخدمات أو إثارة أي ملاحظة.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى