fbpx
ملف عـــــــدالة

الصغيري: السمسرة هزمت الوباء

3 أسئلة إلى * لبنى الصغيري

< كيف تعلقين على تفشي ظاهرة السمسرة بالمحاكم رغم الحالة الوبائية بالمغرب؟
< في نظري لم ينجح وباء كورونا في القضاء على ظاهرة السمسرة بالمحاكم بل بالعكس، ساهم في تفشي هذه الظاهرة، بسبب تورط مواطنين في خروقات للحجر الصحي وحالة الطوارئ المعلن عليها من قبل السلطات. وكما نعلم أن خرق حالة الطوارئ أسفر عن اعتقالات كبيرة، بهدف الضرب على يد المخالفين وفي الوقت نفسه جعلهم عبرة لآخرين استهتروا بخطورة الظرفية التي يمر منها المغرب بعد تفشي الوباء.
تزايد عدد الموقوفين فسح المجال للسماسرة بالظهور، صحيح أنهم في البداية وجدوا صعوبة في ولوج المحاكم مع بداية تفشي الوباء، بعد أن صار الدخول حصرا على المحامين، خصوصا بعد اعتماد المحاكمات عن بعد، إذ انتشروا في محيط المحاكم لاصطياد ضحاياهم من عائلات المعتقلين والنصب عليهم، قبل أن يزداد نفوذهم بعد الرفع الجزئي للحجر، واستغلوا الفضاءات المجاورة للمحاكم من حدائق ومقاه للقاء ضحاياهم.

< كيف حارب القانون الجنائي سماسرة المحاكم؟
< بالعودة إلى القانون الجنائي، فإن العقوبة المخصصة للسمسرة بالمحاكم هي تلك الخاصة بالرشوة، ونجد أن الفصل 248 خصص عقوبات من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 5000 درهم إلى 100 ألف في حال كان المتورط قاضيا أو موظفين وأشخاصا يتولون مراكز نيابية، وتورطوا في الحصول على رشاو مقابل التوسط في إصدار الأحكام، في حين حدد الفصل 249 عقوبات لعموم الأشخاص من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة 5000 درهم و100 ألف درهم. كما شددت الفقرة الثانية من الفصل 249 من العقوبة بتحديدها من خمس سنوات إلى 10 وما بين 100 ألف درهم ومليون درهم غرامة، في حال كان مبلغ الرشوة يتجاوز 100 ألف درهم.

< في نظرك ما الحل للقضاء على هذه الظاهرة؟
< لا يجب أن ننسى أن هذه الآفة تضرب في الصميم مبادئ الدستور المغربي، الذي كرس مبدأ المساواة وتخليق المرفق العام، كما أنها تجهز على الصرح التنموي الذي انخرط فيه المغرب، لهذا للقضاء على هذه الظاهرة، يجب أن يكون هناك تنسيق بين رئاسة النيابة العامة وهيآت المحامين والمواطنين، إذ تتولى النيابات العامة مستعينة بأجهزتها فرض رقابة داخل المحاكم ومحيطها الكامل واعتقال أي مشتبه فيه، كما يجب أن تتحلى هيآت الدفاع بروح حقوقية لرصد كل الممارسات المشينة والتبليغ عنها، في حين وجب توعية المواطنين وتنويرهم بضرورة القطع مع هذه الممارسات حتى لا يقعوا ضحية عمليات نصب محكمة، وتشجيعهم على التبليغ عن كل مشتبه فيه، كما يجب الإسراع بإخراج قانون 113.12 المتعلق بالهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة.
أجرى الحوار : مصطفى لطفي
* محامية بهيأة البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق