فعاليات مدنية فيسبوكية أطلقت حملة "يد الرحمة" الممدودة لأطفال شوارع فاس هم مجموعات متفرقة لا تجانس بينها، رغم أنهم يشكلون أسرا لا رابط عائلي بينها، وعيشهم بين حضن شوارع يتيهون فيها بحثا عن ما يسدون به الرمق ولو كان ما تبقى من فتات خبز بين حاويات القمامة. أطفال يعيشون تقلبات الفصول حرها وقرها في رحلة شتاء وصيف لا تنتهي إلا لينطلق مسلسل بعناوين عريضة اسمه "غبن" و"حكرة".غير بعيد عن دار الشباب القدس بقلب فاس النابض، المفروض أن يكونوا بين الفاعلين والمستفيدين من أنشطة جمعياتها يعيشون في الخرب والحدائق قرب قنصلية فرنسا لتي يحلمون بالهجرة إليها. وفي كل شبر من دروب وأزقة هذه المدينة العالمة بحال أهلها، تجد أثرا لأسمالهم و"مراكز" إيوائهم غير الرسمية، الشاهدة على ما يلحقهم من اعتداء جنسي وغيره أو استجدائهم المارة.وفي ساحة فلورانسا الشاهدة على توأمة بين مدينتين من ضفتين مختلفتين، تعاين العشرات منهم منهمكين في القمار في واضحة النهار بعدما تحولوا إلى "أداة تستعمل في أيدي كبار المشردين سنا الذين يستغلونهم في أعمال غير قانونية بما في ذلك التسول والسرقة"، أو بيع الورود ومحاولة كسب عطف عشاق من الجنسين عابرين لهذا الشارع الأجمل في إفريقيا.حكايات بائعات الورود الصغيرات، الحاضن هذا الشارع لتحركاتهن وحركاتهن وآلامهن وآمالهن وأحلامهن الموؤودة، يعرفها الخاص والعام بفاس، وقد عايش بعضهم انتفاخ بطن إحداهن، دون أن يعرف أحد مصير الحمل، فيما يبقى المصير ذاته يهدد طفلات يعشن الحيثيات ذاتها لما عاشته تلك التي نضج بدنها ليصبح لقمة صائغة في أفواه الباحثين عن اللذة. التحرش الجنسي واللفظي بالطفلات بائعات الورود، حقيقة قائمة ليل نهار، كما أخريات لم يبلغن العاشرة يتحسس بعض زملائهن أجسداهن الصغيرة في انتظار الفتك بها عن سبق إصرار وإكراه أو برضى، فيما شكل 4 أطفال من أعمار متقاربة، مجموعة منعزلة تؤثثها طفلة أكلت مرارة وآلام العيش والتعايش، من نظارة وجهها البريء. مجموعة من شباب فاس وشاباتها، تحركوا في اتجاه محاصرة الظاهرة التي عادت إلى البروز بشكل مخيف، وأنشؤوا 3 صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة "فيسبوك"، بالعنوان نفسه وبعدد مختلف ومتباين من المنخرطين والمنخرطات يتراوح بين 17 و88 و228 عضوا، نسبة مهمة منهم أعضاء فاعلون في جمعيات ومنظمات مدنية. “معا لننقذ أطفال الشوارع بمدينة فاس”. عنوان لظاهرة آثر هؤلاء الشباب، مناقشتها واستعراض أرقامها المخيفة، لما حز في نفوسهم من “انتشار كبير ومهول لأطفال الشوارع وما يعيشونه من صعوبة وتهميش من عدة نواحي خاصة الملبس والمبيت والتمدرس والاندماج في المجتمع”، ما “قوى من عزيمتنا على أخذ المبادرة وتقديم ولو القليل لهذه الفئة”. “الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”، “ارحموا وتراحموا”.. شعارا حملة أطلقها هؤلاء الفاعلون الذين أسموا أنفسهم ب”مجموعة من الشباب المغربي الغيور على وطنه والشغوف دائما لتقديم المساعدة ويد العون إلى الفئة المعوزة خاصة منهم أطفال الشوارع المتخلى عنهم من قبل أفراد أسرهم والمنبوذين من قبل المجتمع”. “يد الرحمة” ممدودة من قبلهم للقضاء على ظاهرة تشرد الأطفال/ “الحلم صعب تحقيقه، ولكن لا شيء صعب إذا تضافرت الجهود”. وأطلقت مبادرة لجمع الملابس والأغطية وتقديمها لهم، في انتظار باقي أشواط التدخل المتمثلة في الاستماع إليهم ومعرفة أسباب اختيارهم الشارع وفتح شراكات مع جمعيات وخيريات لإدماج هؤلاء الأطفال، لإنهم “عماد المجتمع وركيزته”. ويضع النسيج الفيسبوكي، ضمن مسؤولياته في التصدي إلى الظاهرة، “مساعدة أطفال الشوارع والأخذ بيدهم بما توفر له من دعم ورسم ولو القليل من البسمة على وجوههم البريئة، وتكثيف الدعوة إلى تفعيل سياسات حماية الطفولة وبناء قاعدة بيانات ومعلومات عن الظاهرة والمتعاملين معها وتقديم الدعم النفسي والتأطير الطبي اللازمين لهؤلاء الأطفال. حميد الأبيض (فاس)