fbpx
ملف الصباح

الاقتصاد لا يعترف بالجائحة

ثنائية المغرب النافع وغير النافع تتضح في تعامل السلطات مع الوضع الوبائي

إن مقولة المغرب النافع وغير النافع، التي قيل إنها عنوان لتقسيم استعماري قديم، استمر لبضع سنوات فقط بعد الاستقلال، ويتجلى في تفضيل المركز على الهامش، والساحل على البوادي والجبال، عادت بقوة في زمن كورونا، وأصبحت جلية في بعض المدن التي تستأثر بالاقتصاد.
تعامل الدولة والسلطات العمومية والصحية، يختلف تماما بين المركز والهامش، ففي الوقت الذي، تتجاوز فيه حالات الإصابة يوميا 400 حالة بالبيضاء، وهو أعلى معدل وطني للإصابات في مدن المملكة، فإن العاصمة الاقتصادية تعيش وضعا عاديا، لا يكاد الشخص يشعر أن هناك وباء وأن هذه المدينة تتصدر لائحة المدن الموبوءة، لكن بالمقابل هناك مدن لم تسجل فيها أي حالة منذ أيام، إلا أن السلطات، تستعرض فيها عضلاتها على المواطنين، وتشعرهم أن البلاد دخلت منعطفا جديدا من الوباء.
ويتضح جليا، أن السلطات الأمنية والصحية، تدخل الاقتصاد والشركات ومناصب الشغل في الاعتبار، لأنه كيف يعقل أن رجال الأمن في البيضاء، توقفوا عن القيام بجولاتهم للتحسيس، والحرص على وضع الكمامة واحترام التباعد منذ رمضان الماضي، بينما مدن أخرى يحرر فيها رجال الأمن يوميا عشرات المحاضر للمخالفين، الذين لا يضعون الكمامات.
وليس هناك عاقل سينفي أهمية الاقتصاد، بحجة أن “الموت بكورونا أهون من الموت جوعا”، لكن هناك تغاضيا كبيرا عن المدن الكبرى، خاصة العاصمة الاقتصادية، التي لا يستعمل فيها الكمامة إلا القليل من المواطنين، وأما المصانع والشركات والبنوك وغيرها، فقد عادت إلى عملها المعتاد، وجزء كبير منها، حسب المعطيات التي حصلت عليها “الصباح”، لا يطبق أدنى إجراءات التباعد ولا يوفر للعاملين شروط الحماية.
لكن بالمقابل، لماذا على سبيل المثال تقوم السلطات بإغلاق الشواطئ بطنجة وبالقرب من القنيطرة، رغم أن عدد الوافدين عليها، لا يمكن أن يكون بالحجم الذي هو عليه بعين الدياب مثلا بالبيضاء، ورغم ارتفاع الحالات فإن البيضاويين يستمتعون بالشواطئ، بينما سكان تنغير وزاكورة وورزازات، الذين “يموتون” من شدة الجو الحار، تفرض عليهم السلطات ارتداء الكمامة ولو كانوا داخل سياراتهم. إن منطقة الجنوب الشرقي، تعاني فعلا، شططا كبيرا في استعمال السلطة، من قبل رجال الأمن والدرك الملكي، بذريعة حماية المواطنين، رغم أن هذه الأقاليم ليست فيها حالات تستدعي حجم التدخل الذي تقوم به السلطات، إذ حسب المعطيات التي حصلت عليها “الصباح”، فإن في كل مدخل أو مخرج بالمنطقة هناك حواجز أمنية مشددة، أن الكمامة إجبارية في جميع المناطق، إضافة إلى دوريات تطوف ليل نهار بالأحياء، تثير الرعب في نفوس المواطنين، وهو ما يطرح السؤال حول هذا التمييز بين المركز والهامش.
وهناك من يرجح أن الاقتصاد يدفع الدولة لغض الطرف عن سلوك المواطنين والمقاولات والشركات، لكن بالمقابل هناك عامل آخر، متمثل في طبيعة الشريحة التي تتعامل معها السلطات، إذ أن سكان المدن خاصة البيضاء، لن يقبلوا التعسف وحرمانهم من حريتهم بشكل يتجاوز ما تفرضه الوضعية الصحية، لكن سكان الهامش يبدو للسلطة أنهم لقمة سائغة، ويسهل ترهيبهم وتقزيم حريتهم، رغم أن الأوضاع لا تستدعي ذلك.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى