fbpx
ملف الصباح

مواسم العطش في الجنوب الشرقي

أقاليم تعيش سبعة أشهر من الجفاف كل سنة والجماعات الترابية عاجزة

لم يعد العطش حدثا استثنائيا في أقاليم الجنوب الشرقي، بل تحول إلى قاعدة في جهة درعة تافيلات، إذ يعاني السكان العطش منذ منتصف مارس في مجموعة من المناطق، منها إقليم زاكورة وتنغير وورزازات، بينما تضاف إليها مناطق، مثل قلعة مكونة والدواوير المحيطة بها، التي تعرف جفافا جزئيا، من قبيل الانقطاع المتكرر للماء في المنازل، بالإضافة إلى جفاف الوديان والآبار، وهو ما يعقد مأمورية السكان.
ويقول محمد حبابو، فاعل جمعوي بالمنطقة، ومهتم بالشأن المحلي، إن هناك مناطق تعيش العطش لأزيد من 7 أشهر في السنة، إذ يبدأ الجفاف في بعض المناطق منذ الأيام الأولى من مارس، ويستمر إلى نهاية سثنبر، مشيرا أن إلى الجنوب الشرقي، يعيش تناقضات الفيضانات والجفاف، إذ في فصل الشتاء تعرف المنطقة فيضانات خطيرة، وفي الصيف يعيش السكان الجفاف.
وأردف حبابو، أن الكل اليوم أصبح يجمع على أن السدود التلية، هي الحل الأمثل للتغلب على مشكلة الجفاف، خاصة أنه يمكن استغلال مياه التساقطات، مبرزا أن الجماعات المحلية فقيرة جدا، ولا تستطيع توفير فائض سنوي يكفي لبناء مشاريع من هذا النوع، مشيرا إلى أن هناك بعض الجماعات التي تحاول أن تقتصد، لكنها لا توفر سوى 100 مليون سنتيم، ولا يمكنها أن ترصد هذا المبلغ لمشروع واحد فقط.
وأكد حبابو، أن نصف سكان أقاليم زاكورة وتنغير وورزازات يعانون في هذه الأشهر، خاصة بعد ارتفاع درجة الحرارة، مشيرا إلى أن مجموعة من الدواوير لا تجد الماء الشروب في هذا الوقت، مبرزا أن الكسابة والرحل أكثر الفئات المتضررة من العطش، إذ يقطعون مسافات طويلة، من أجل توفير بعض الماء لماشيتهم، خاصة أن العيون والآبار تجف في أشهر الصيف، ما يجعل المهمة مستحيلة.
ومن الإشكالات الأخرى، التي يعانيها سكان بعض المناطق في الجنوب الشرقي، ارتفاع درجة الملوحة، إذ يصبح الماء غير صالح للشرب وأحيانا حتى للسقي، بسبب بعض المعادن التي تختلط بمياه الآبار، ويعلق باعلي الصغير، رئيس جمعية الماء والطاقة للجميع، أن الماء الذي يوزعه المكتب الوطني للماء الصالح للشرب والكهرباء، يخضع إلى مجموعة من المعايير، ولا يمكننا أن نشكك في جودته، لأن هناك تحاليل تجرى داخل مختبرات، ومعايير مفروضة من قبل منظمة الصحة العالمية، لكن ما الذي يقع؟، هناك قنوات تزويد متلاشية، وهناك تسربات للمياه غير صالحة للشرب، لكن إذا شعر المواطن بأن طعم الماء تغير أو ما شابه، فإنه مدعو إلى أخذ عينة لأحد مكاتب المكتب الوطني للماء والكهرباء، قصد التحقق من جودتها، وهذا يساعد الموزع على القيام بعمله.
وأما بالنسبة إلى تأثير النشاط الفلاحي على الفرشة المائية، خاصة البطيخ الأحمر، وتسببه في العطش، فيقول باعلي في حوار مع “الصباح”، هذا إشكال معقد، مرتبط بالسياسات العمومية للبلاد، لأن وزارة الفلاحة تفكر في ضمان الأمن الغذائي للسكان، كما أن حرية الإنتاج أصبحت مكفولة، بمعنى أن الفلاح حر في الإنتاج، وعرفت منطقة زاكورة وورزازات والرشيدية هذا النشاط الفلاحي منذ فترة طويلة، وكان الفلاحون يزرعون “الفصة” والتمر، أخيرا، وأصبحوا ينتجون البطيخ الأحمر لأنه يكفل المردودية ويعرف بجودته العالية، لكن مع توسع مجال إنتاج “الدلاح”، لم يكن هناك تنسيق بين وكالة الأحواض المائية ووزارة الفلاحة، من أجل عقلنة استعمال المياه السطحية، إذ كان من الواجب وضع معايير، خاصة في ما يتعلق بالصبيب، وتعزيز المراقبة والتتبع.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى