fbpx
وطنية

السلطات متورطة في حادث الرحبة

صبت فعاليات المجتمع المدني بالحي الحسني بالبيضاء، جام غضبها على حادث سرقة أغنام بسوق “دار زماط”، المتاخم لمستشفى الحسني، والذي بلغت شهرته العالمية، بعد تداول قنوات تلفزيونية “الجريمة” والتعليق عليها.
وفي الوقت الذي تواصل فيه مصالح الأمن الوطني اقتفاء أثر اللصوص، عبر أبحاث تقنية تعتمد شهادات الشهود والمخبرين والأشرطة المصورة، لم يعلم شيء عن الأبحاث الإدارية المحددة للمسؤوليات، بالنسبة إلى المسؤولين، وعلى رأسهم عاملة مقاطعة الحي الحسني، التي اعتبرها العديد من المتتبعين العمود الفقري لما يقع بالحي الحسني منذ مدة، محملينها مسؤولية التنظيم والمراقبة والإشراف، مشيرين في الآن نفسه إلى إقصائها المجتمع المدني منذ أن حلت عاملة على مقاطعة الحي الحسني، ما أثار هوة شاسعة بين فعاليات المنطقة والسلطة المحلية، كما يحملون المسؤولية نفسها لرئيس الدائرة الحضرية، الذي ما فتئ يطرد بائعي الأغنام من جنبات الرحبة لإدخالهم إليها، إلا أنه اختفى حين وقع الاحتقان.
وبعيدا عن تعليقات فعاليات المجتمع المدني محليا، صدرت قراءات مختلفة للحادث، أبرزها ما كتبه الباحث محمد الناجي، في تدوينة على حائطه، إذ أورد أن ما وقع له علاقة بالفوارق الاجتماعية والإقصاء، وأن لا علاقة له بانعدام الأخلاق والفساد واضمحلال القيم، ملخصا الحادث في الجوع، الذي يدفع الناس لكي تهاجم ليس فقط الأغنام ولكن اللحم أيضا، بعد أن نسوا مذاقه وحذر مما اسماه حراك الغد وقال إنه “سيكون وحشيا وبلا ضمير”.
من جهته خرج عبد اللطيف أكنوش الأستاذ الجامعي والباحث في السياسات الأمنية، بقراءته الخاصة للحادث، الذي لم يغفله بدوره، إذ اعتبر أن القضية “اغتصاب ضد السلم الاجتماعي والعيش المشترك وقضية رفض لواقع مهين، ولن تنفع غدا قوانين ولا سجون …”. وأعطى وصفا خاصا للحادث، مؤكدا أنه خطير جدا، لأن المعاني التي يحيل عليها لا تبشر بالخير على مستقبل المغرب في مجال السلم الاجتماعي والعيش المشترك. وقال في تدوينته التي كتبت باللغة العامية “هاذا كايجعلني نقول أن للي جاي خطير وخطير جدا، لأننا أمام جيل جديد، جيل حرم من التعليم، وحرم من التشغيل، وحرم من الحق في الصحة، وحرم اليوم من الأكل، يعني أبسط الحقوق على الاطلاق!”.
من جهة ثانية واصلت مصالح الشرطة القضائية بالحي الحسني، أول أمس (السبت)، إيقاف مبحوث عنهم منذ الخميس الماضي، في قضية سرقة أغنام رحبة الحي الحسني، التي سجلت مباشرة بعد انطلاق الرشق بالحجارة، وضمن الموقوفين امرأة، إذ وضعوا رهن الحراسة النظرية بتعليمات من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف. وأفادت مصادر متطابقة أن المتهمين يواجهون جنايات ثقيلة، سيما أن أفعال السرقة وقعت في عز الطوارئ الصحية. ومازال 20 متهما آخر نسبت إليهم أفعال الرشق بالحجارة جلهم قاصرون ينتظرون تاريخ تقديمهم أمام النيابة العامة.

م. ص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى