fbpx
الأولى

صفقات التحليلات دون تأشيرات

لا يكاد خالد أيت الطالب، وزير الصحة، يخمد حريقا في مديرية، أو مصلحة، أو “مكاتب” الكتابة العامة (بالنيابة)، حتى تندلع حرائق أخرى في جهات أخرى من قطاع ملتهب، طفت تناقضاته ومصالحه وصراعاته على السطح، وتفاقمت في ثلاثة أشهر الماضية، التي تزامنت مع جائحة كورونـا.
وقال مصدر إن استنفارا كبيرا تشهده مديرية الأدوية والصيدلة، منذ أيام، بعد أن اكتشفت لجان تفتيش أن أهم الصفقات العمومية التفاوضية، الخاصة بشراء أجهزة التحليلات المخبرية ومعدات الكشف وأخذ العينات، أو الأمصال، لم تحصل على تأشيرات التسجيل والتصديق التي تعتبر وثيقة أساسية لأي شركة من أجل تدعيم ملفاتها في عمليات الاستيراد. وأوضح المصدر نفسه أن الوزارة طلبت، مؤقتا، من مديرة المديرية بالنيابة، البقاء في منزلها، إلى حين انتهاء التحقيق مع المسؤولين وأعضاء اللجان المكلفة بمنح شهادات التسجيل، خصوصا بعد تسرب أخبار عن وجود محاولات لفبركة تأشيرات بتواريخ قديمة وإرفاقها بملف الشركة، التي حازت على صفقات تجاوزت قيمتها الإجمالية 40 مليارا.
ووجدت المديرة، التي عينها الوزير بصفة مؤقتة إلى حين فتح باب الترشيح في واحد من أكبر المناصب حساسية في الوزارة، في وضع حرج، بعد أن اكتشفت أن موظفين في مصلحة التأشيرات والتصديق والرخص لم يقوموا بعملهم كما يجب، في حين تقول مصادر من الوزارة إن المديرة، التي رفض رئيس الحكومة تزكيتها، في المنصب نفسه، تتحمل المسؤولية الكاملة عما وصفوه بالتسيب.
وتحدثت مصادر “الصباح” عن روايتين في موضوع تأشيرات التسجيل، التي لم تتسلمها الشركة المعنية، وسمح لها باستيراد كميات كبيرة من أجهزة التحليلات، واحدة تقول إن اللجان لمكلفة بدراسة الملفات أعدت فالفعل الرخصة، لكنها لم توقع من قبل المديرة في حينه، بينما تقول الرواية الثانية إن التأشيرة لم تهيأ منذ البداية، ما يفسر محاولات إعداد رخصة بتاريخ قديم.
ويعتبر التراخي في توفير رخص التسجيل والتصديق خرقا جسيما في مهام مديرية الأدوية والصيدلة التي يناط بها تحديد معايير صنع الأدوية والمنتجات الصيدلية وشبه الصيدلية وتوضيبها وترويجها وبيعها وخزنها، ثم تحديد إطار أسعار الأدوية والمستحضرات الصيدلية، وفقا للنصوص التنظيمية المتعلقة بالأسعار الجاري بها العمل، وإجراء المراقبة التقنية ومراقبة الجودة، في إطار النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، ووضع قائمة الأدوية الأساسية وتعهدها اليومي ومراقبة جودتها.
ونبه موظفون في المديرية إلى غياب نصوص قانونية تؤطر مراقبة وجودة معايير التسجيل، وعدم تقنين مسطرة التسجيل والآجال القانونية من يوم إيداع الملف إلى يوم الحصول على الرخصة، أو رفضها، ما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين الشركات العاملة في مجال الاستيراد، أو الشركات المصنعة.
وقال الموظفون إن هذه الشهادة مهمة جدا لضمان جودة المواد المستوردة، أو المصنعة في المغرب، واحترامها للمعايير الدولية في محاربة الغش والتقليد، ما قد يعرض سلامة المستهلك إلى الخطر.
وغالبا، ما يلجأ بعض مسؤولي الوزارة إلى عرقلة ملفات طلبات الحصول على رخص التسجيل، لدفع الشركات إلى اللجوء لخدمة بعض شركات السمسرة، التي يتحكم في خيوطها، هؤلاء المسؤولون أنفسهم، لتسهيل العملية، مقابل عمولات.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق