خاص

تهيئـة “منتجـع أخضـر” بالجديـدة

مساحته 62 هكتارا وسيقام على أرض مطرح النفايات القديم

بعد ثماني سنوات من التعثر، ظل مشروع “المنتجع الكبير للجديدة”، يراوح مكانه، منذ أن قُدم للملك في 2012، لمناسبة زيارته للجديدة، وإشرافه على تدشين مجموعة من المشاريع، منها دار المعرفة، والمركز الإقليمي للترويض، وفضاءات للمرأة متعددة التخصصات، وميناء المدينة في حلته الجديدة.

يضم “ماكيت المشروع” مساحات خضراء وفضاءات للترفيه بأحدث المواصفات، لكن القدرات المالية للجماعة الحضرية لم تسعفها، منذ المصادقة على تصميم التهيئة في 2009، على نقل المشروع من حالة السكون إلى الحركة، خاصة تصفية الوعاء العقاري الذي يمتلكه ذوو حقوق متعددون.

مشروع عالق منذ 2006

بدأ التخطيط للمشروع منذ 2006، باجتماعات ترأسها العامل اﻷسبق، إدريس الخزاني، وتعاقب، منذ ذلك الوقت، على الجديدة ثلاثة عمال وثلاثة مجالس جماعية، دون أن تلوح في الأفق أي بوادر لإنهاء قصة أكبر مشروع متعثر عمر أكثر من عشر سنوات.
ومع نهاية 2019، تاريخ نهاية تصميم التهيئة سالف الذكر، سال لعاب منعشين وشركات عقارية، طمعا في رخصة استثنائية من شأنها تغيير وجهة المشروع، من متنفس أخضر، إلى تتمة للمركب الإسمنتي، الذي بدأ على مساحة 90 هكتارا بأرض المطار.
لكن، قبل شهر، ضرب العامل الكروج بقوة، وقطع الطريق على كل الأطماع، عندما استعان بالمجمع الشريف للفوسفاط بالجرف الأصفر، لتنقية وتسوية أرض مطرح النفايات القديم، والتي سيقام عليها المنتجع.
واسترسالا في تنزيل الشراكة مع مجمع الفوسفاط لتهيئة مساحات خضراء بالمدينة، كانت بدايتها تهيئة حديقة بالسعادة، مقابلة لمدرسة عبد المومن الموحدي، وتهيئة شاطئ سيدي عابد، لتأهيله للواء الأزرق، نزل المجمع بثقله في إطار برنامجه الأخضر، الرامي إلى بلورة مشاريع صديقة للبيئة، وهو ما صرح بصدده أحمد مهرو، مدير المجمع قائلا إن “ذلك يندرج ضمن اهتمامات المكتب الشريف للفوسفاط، مؤسسة مواطنة، تنخرط بفعالية كبيرة في دعم الأنشطة الرياضية والثقافية والإبداعية، وأيضا في صلب إصلاح وتهيئة البنيات التحتية بتراب الإقليم”.

رئة عاصمة دكالة

ويأتي المنتزه الأخضر في صلب الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، ويعد “الرئة الخضراء” لعاصمة دكالة، التي لم تشهد ميلاد أي حديقة جديدة، لأن الحدائق الموجودة، وعددها ثلاث، تعود إلى المرحلة الكولونيالية، خاصة حديقة محمد الخامس بقلب المدينة التي تعود إلى 1916. كما أنه يأتي ضمن عدالة مجالية تتوخى خلق توازن بيئي بين الجديدة والمدينة الخضراء، المزمع تشييدها على أرض السجن الفلاحي العدير بين الجديدة وأزمور.
ومنذ الخامس من ماي الماضي، استقدم المجمع آلة ضخمة من نوع D9، من مناجم بنكرير، تستعمل خصيصا في عملية التسوية، واشتغلت، طيلة شهر كامل، لتنقية المطرح من “ردم ” البناء ونفايات الأوراش، كانت موضوعة به طيلة سنوات، على شكل أكوام شوهت جمالية المجال، وحولته إلى نقطة سوداء تهدد أمن وسلامة الجوار، إذ اتخذها جانحون مجالا للانزواء عن دوريات الأمن وإتيان أفعال يجرمها القانون.
كما أن الجماعة الحضرية للجديدة استفادت من التجربة التي راكمها تقنيو المجمع، خاصة في الردم والتسوية، سيما أن مطرح نفايات الجديدة، كانت تستخرج منه أحجار ضخمة بواسطة شركة “دراكادوس” الإسبانية، وهي الأحجار التي استعملت في الحواجز الصخرية العملاقة بأرصفة ميناء الجرف الأصفر.
ومهد تدخل مجمع الفوسفاط الطريق لباشا الجديدة للوصول إلى “الكاريان القديم”، الذي استوطنته عائلات من الجوار في أكواخ، واستغلته في تربية الأبقار والأغنام، والتي تم إفراغها منه، وإتلاف ما يزيد عن ثلاثين “عشة”، إيذانا بمرحلة مقبلة لردم المطرح المذكور.
وتغيرت ملامح أرض المطرح، واستحسن سكان الجوار بالنجد والأندلس والنهضة والمطار والنورس ذلك، لأن فيه إشارة قوية من السلطات الإقليمية إلى أن المشروع يجري الآن وضعه على سكة الإنجاز، واحدا من أكبر المنتزهات الخضراء ببلادنا، إذ سبق للجماعة الحضرية أن صادقت على اتفاقية شراكة مع وزارتي الداخلية والطاقة والمعادن والبيئة لتأهيل المطرح، وتسييجه لمنع أي محاولات لرمي بقايا الأشغال والنفايات فيه.

عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق