الصباح السياسي

وزراء علـى سلـم تنقيـط “كوفيـد 19”

العلمي ولفتيت وبنشعبون وأمزازي والفردوس صارعوا الجائحة وآخرون سقطوا في فخ التباعد السياسي

ضربت جائحة كورونا، عمل وزراء حكومة سعد الدين العثماني، بعضهم قاوم واستمر في العمل بجد وتحدى الصعاب، والبعض الآخر تكاسل، وآخرون استغلوا بعض الفرص للظهور أنهم حاضرون يزاولون مهامهم الوزارية، لتبرير تعويضاتهم الشهرية التي لم تتغير، والبعض الآخر تشدد في تطبيق مقتضيات العزل الصحي وأسقط المردودية والتواصل في فخ التباعد السياسي.

المفهوم السلبي للحجر

قطاعات وزارية أساءت فهم العمل عن بعد وتأخر في إنجاز المهام الموكولة إليها

تأثرت قطاعات وزارية بفعل تأخر في إنجاز المهام الموكولة إليهم، إذ التمس وزراء من كبار المسؤولين بوزاراتهم، تنظيم أوقات عملهم عن بعد، ويتعلق الأمر بقطاعات إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والسياحة والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي، والطاقة والمعادن والبيئة، والتضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، والقطاع المكلف بحقوق الإنسان، والمكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج، والمكلف بالتعاون الإفريقي، والتعليم العالي، وقطاع التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، وبصورة أقل القطاع المنتدب في الداخلية وكذا في التشغيل والتكوين المهني، والعدل.
وبادر الملك بتعليمات استباقية لتطويق وباء كورونا، وتقليص تداعياته على صحة المواطنين، ولم يكل من توجيه كبار المسؤولين العسكريين الذين أبانوا عن تفان في عملهم كما هي عادتهم، وكذا الوزراء، بعضهم استوعب الدرس واجتهد، والبعض الآخر لم يستطع أو ظل ينتظر.
وتحرك واجتهد وزراء بإشراف من سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، أو بدونه، من طينة مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة، الذي سارع إلى تطبيق النموذج التنموي الجديد في المجال الصناعي، من خلال تغيير نمط إنتاج مقاولات عصرية، كي تلائم الوضع الجديد الذي فرضته جائحة كورونا، عبر تحفيز الشباب باعتبارهم قاطرة لبناء مستقبل جديد للمغرب، إذ تم تصنيع الكمامات الواقية بمواصفات عالمية، واستثمار المهارة التي اكتسبها المهندسون والتقنيون في صناعة الطائرات لصناعة أجهزة التنفس الاصطناعية بطاقة أوكسجين هائلة، تضاهي الأفضل في العالم، وصناعة حافلات النقل العمومية التي وزعت بعض النماذج منها في البيضاء.
ولم يتوقف العلمي عن استثمار كفاءته لدعم المهندسين والتقنيين والمبتكرين، من خلال صناعة مادة “إثانول”، المعقم الكحولي في مصنع تم ترميمه خلال أسبوع عوض ستة أشهر، التي حددها بعض المختصين في البناء، بعد حريق أتى على المصنع ومعداته، وتصنيع “طقم اختبار الإصابة بفيروس كورونا بتقنية “PCR”، تحت إشراف المؤسسة المغربية للعلوم المتقدمة للابتكار والبحث العلمي، ويود التوجه نحو صناعة كل المعدات، والمستلزمات الطبية، والأدوية بالمغرب ولم لا أجهزة وبرمجيات الكومبيوتر، والهواتف الذكية.
وتمكن عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، من تأمين الغذاء للمغاربة في فترة الحجر الصحي، إذ حرص على تموين الأسواق المغربية بتوفير المواد الاستهلاكية لتغطية أربعة أشهر من الحاجيات، لتشجيع الفلاحين الصغار والمتوسطين والكبار على تحقيق الاكتفاء الذاتي بمختلف الزراعات السقوية من خضر وفواكه متنوعة، عوض الارتكاز فقط على إنتاج الحبوب، لأن مردود الهكتار من الحبوب هو 12 ألف درهم بقدرة تشغيل يد عاملة قليلة، مقابل 34 ألف درهم لمنتوجات فلاحية أخرى، التي تشغل مئات آلاف من اليد العاملة، وبذلك ربح الفلاحون 20 مليار درهم سنويا، وربحت صادرات الفلاحة المغربية عائدات مالية بقيمة 17.5 مليار درهم، ما يعني 1750 مليار سنتيم. واستطاع خالد آيت الطالب، وزير الصحة، ربح معركة مقاومة ” كوفيد19″، إذ لم تتعرض منظومة الصحة المغربية للانهيار، كما الشأن بالنسبة لإيطاليا، وإسبانيا، وانجلترا، وأمريكا، وألمانيا، وفرنسا، والبرازيل والهند، ومعاناة حتى الصين الشعبية، بل كانت له الجرأة السياسية في اتخاذ قرار استخدام البروتوكول الصحي ” كلوروكين” الذي وقع بشأنه نقاش حاد بين الطبيب الفرنسي ديدييه راوول، ووزارة الصحة الفرنسية ومختبرها الذي لديه امتداد في مختبر ووهان مصدر الفيروس، و منظمة الصحة العالمية. وضغط آيت الطالب لتحصيل 200 مليار سنتيم من صندوق جائحة كورونا، لاقتناء مستلزمات طبية وتجهيز مستشفيات ميدانية، وظل متمسكا بطريقته الهادئة في الاشتغال، إلى أن دخل في دوامة الصراعات بإعفاء 40 مسؤولا بالوزارة، وخوض معارك استنزاف مع كبار المسؤولين بمديرية الأوبئة، ومع بعض شركات الأدوية التي لا يعرف إن كانت محقة أم أنها أرادت ولوج الصفقات العمومية لتحقيق الأرباح.

إعادة ضبط المجال
تحرك عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية بجيش من ممثلي السلطة من مختلف الرتب لإعادة ضبط مجال حالة الطوارئ الصحية، من خلال عمل كل المديريات من الأمن الوطني، والدرك الملكي، والولاة والعمال والقياد والباشوات، والشيوخ والمقدمين، لتهدئة الأوضاع وتوزيع المؤونة على المعدمين والفقراء والسهر على تحديد لوائح حاملي بطائق ” راميد” لتحصيل دعم يتراوح بين 800 درهم و1200، ومراجعة لوائح الذين يشتغلون في القطاع غير المهيكل لتحصيل الدعم نفسه.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق