ملف الصباح

شغيلة بدون وثائق تعيش الفاقة والتسول

وجد عدد من عمال ومستخدمي الحانات والملاهي الليلية، أنفسهم عرضة للتشرد منذ اليوم الأول من قرار الحكومة فرض قانون الطوارئ الصحية، واتخاذ تدبير إغلاق هذه الوحدات، ضمن باقي المحلات التي شملها القرار. ورغم انقشاع آمال عودة الحياة، بقرار المرحلة الثانية من تخفيف الحجر الصحي، والتي سمح بموجبها بفتح بعض المحلات والفضاءات، لم تعد الابتسامة إلى فئة المستخدمين والعمال سالفي الذكر، لأن القرار استثناهم من العودة لعملهم.
حالة التشرد التي عاشها هؤلاء، ناجمة بالأساس، عن عدم احترام المشغلين لقانون الشغل، وعدم التصريح بمستخدميهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما حرمهم من مبالغ الدعم التي خصصها الصندوق للمنقطعين عن الشغل مؤقتا بسبب جائحة كورونا، ليجدوا أنفسهم بعد توالي أيام الحجر، عاجزين عن مواجهة مصاريف الحياة وإعالة أسرهم، بل منهم من راح يستجدي سلفات أو إكراميات، ليس من مشغليهم، بل من زبناء ميسورين ربطوا معهم علاقات أو حصلوا على أرقام هواتفهم في زمن العطاء والنشاط.
يروي أحمد، وهو اسم مستعار لنادل بحانة، أنه يمر من ضائقة مالية لم يسبق له أن عاشها، لدرجة أن كوابيس أصبحت تنتابه، خشية مرض أحد أفراد اسرته، لعجزه عن اقتناء الدواء. أحمد الذي قضى خمس سنوات من العمل الليلي بالحانة التي تقدم وصلات موسيقية وجد نفسه متوقفا عن العمل، وفي الأسبوع الأول من الحجر هاتف مشغله ليبسط أمامه عوزه وفاقته، فأرسل له مبلغ 500 درهم، لم تكفه حتى لسداد الحاجيات الأساسية من زيت ودقيق وبعض المواد الغدائية، وبعد مرور شهر عاود الاتصال بمشغله، إلا أنه لم يرد عليه، قبل أن يعمد إلى حجب رقمه، ومنع مكالمته من الوصول إليه، لبسط شكواه، فتحول إلى متسول يبحث في مفكرة هاتفه عن أسماء زبناء يستجديهم علهم يشفقون لحاله بعد أن تخلى عنه “الباطرون”.
مصاصو دماء، هي الجملة التي خرجت من فم أحمد، لوصف المشغلين الذين لم يؤدوا واجبات تسجيل المستخدمين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتسببوا في بؤسه وبؤس زملائه ممن لاقوا المصير نفسه من مشغليهم، وسدت في وجوههم الأبواب، ومنهم من اشتغل لسنوات، وساهم بجهده ولباقته في استقطاب العديد من الزبناء بخدمتهم على الوجه المطلوب، ما كان يستفيد من عائداته مشغله، بل حتى محاولاته الاستفادة من دعم راميد، لم يجد لها طريقا لأنه لم يفكر يوما في إنجاز هذه البطاقة، أكثر من هذا أن شهور الحجر الصحي راكمت عليه ديونا أخرى تنتظر الأداء، وترتبط أساسا، بواجب كراء الشقة وفواتير الماء والكهرباء المتراكمة.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق