ملف الصباح

كازينوهات مراكش … حظر الرهان

خسائر بالملايير نتيجة توقف ״الروليت״ و״البلاك جاك״ و״البوكر״ وغيرها

أرخت الجائحة  العالمية المرتبطة بانتشار فيروس كورونا  المستجد، كوفيد – 19 بظلالها  على  جملة من القطاعات، سواء بطريقة  مباشرة، أو غير مباشرة.
ولعل من أهم هذه المجالات والقطاعات  المتضررة ، نجد  القمار أو “ألعاب الحظ”، الذي تكبدت خسائر  فادحة تحصى بالملايير،  حيت كان  السياح الأجانب في الأيام  “الزاهية” يقصدون  كازينوهات مراكش بفندقين فاخرين بكل من الحي الشتوي  الراقي ومدخل المدينة العتيقة لمراكش، لقضاء لحظات محدودة زمنيا. 
وكان رواد القمار والألعاب يحددون مسبقا المبلغ، الذي يجب صرفه هناك، قبل أن يغادروا الفضاء باتجاه الفندق، أو لاستكمال السهر بالكاباريهات  والملاهي، فيما تظل فئة مهمة ماكثة هناك لترقب  الربح  وكسب الرهان بالفضاءات المذكورة، يطاردون وهم الكسب غير المشروع والرفاهية المفقودة، الى أن يحل بهم الافلاس، إذ أن كثيرا منهم ينتهي به المطاف في ردهات المتابعات بسب دفع الشيكات، أو بيع الممتلكات.
الأثر  الكبير للجائحة  جاء نتيجة  شهرة «كازينوهات» المغرب الدولية، إذ أصبحت المدن المحتضنة لها تستقطب عددا مهما من “كبار المقامرين” من مختلف أنحاء العالم،  وفي مقدمتهم مراكش، التي تضم  كازينوهين من أصل سبعة بمدن مغربية، كأكادير والجديدة وطنجة. واستقطاب الزبائن لم يكن يقتصر فقط على الأجانب وإنما هناك فئة واسعة من الزبناء المحليين الذين يُشكلون، وفق  معطيات غير رسمية، أكثر من 90 في المائة من زبناء هذه الكازينوهات.
ويعتبر الزبناء الأوروبيون أو من الخليج  “زوارا من نوع خاص”.  وتشير بعض الأرقام، غير الرسمية، إلى أن أرباح الكازينوهات في المغرب تصل إلى أكثر من خمسة ملايير سنتيم في الشهر الواحد، علما أن هذا الرقم يشهد تزايدا مستمرا رغم الأزمة الاقتصادية، التي لم يتأثر بها هذا القطاع، ما دام أنه يستقطب زبناء من نوع خاص.
وعلى عكس ذلك أدى  الإغلاق  الشامل للرحلات الجوية وتعطيل نشاط مراكش المنارة الدولي، وفرض العزلة  والحجر الصحي وطنيا، إلى تكبد  القطاع خسائر  مالية كبيرة تقدر بالملايير، وفق بعض المهتمين،  إلى جانب  خسائر مادية أخرى، غير مباشرة مرتبطة بعائدات الصناعة السياحية المرتبطة بالفندقة، خاصة أن  القطاع المذكور يشجع  الاستثمار في المجال السياحي، سيما في استقطاب شريحة معينة من السياح، التي تدر على الاقتصاد جزءا مهما من العملة الصعبة، ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن يتم ضمان تردد هذا النوع من السياح على المغرب، دون توفير البنيات السياحية الضرورية، وعلى رأسها الكازينوهات.
من جانب آخر،  شكلت  الظرفية الراهنة المرتبطة بالحجر الصحي فرصة لتأجيل  الخسائر المادية،  للمدمنين على هذا النوع من ألعاب المراهنات ،حيت ظل رواد هذه الألعاب  بعيدين عن اللعبة  بفضل الإغلاق  الشامل، ما يشكل فرصة للاحتفاظ المؤقت بالممتلكات أو المبالغ المالية الضخمة، التي يفقدونها أو يخسرونها في كل لعبة حظ فاشلة، إلى أجل  قريب.
وفي انتظار تحريك  آلات “الروليت” و”البلاك جاك” و”البوكر” و”التكساس هولد” و”فيوفر” و”كينغ كونغ”، يبقى أصحاب هذه المشاريع  الخيالية يترقبون عودة الحياة الطبيعية إلى سابق عهدها.

عبد الكريم علاوي (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق