ملف الصباح

عاهرات كورونا … حاضرات رغم الأزمة

البعض منهن واصلن العمل خلال الحجر وأخريات فضلن الهرب من الفقر إلى بيوت ذويهن

في الوقت التي اضطرت فيه بعض العاهرات إلى استجداء عطف وشفقة زبنائهن المعتادين خلال فترة الحجر الصحي، من أجل النجاة من براثين الفقر والتشرد، وجدت البعض الأخريات أنفسهن مضطرات إلى تقديم خدمات جنسية عن بعد، أو بشكل سري داخل المنازل، فيما فضلت فئة أخرى الهرب إلى بيوت أسرها بالبادية والعيش بما “قسم الله”.

هروب للقرية

تقول سناء (اسم مستعار)، وهي ثلاثينية مطلقة اعتادت التردد على كاباريهات عين الذئاب بالبيضاء، بشكل شبه يومي، من أجل البحث عن زبناء الليالي الحمراء، إنها كانت من المحظوظات بالهرب إلى منزل أخيها قبل فرض قيود التنقل، عكس العديد من زميلاتها اللواتي وجدن أنفسهن عالقات بالعاصمة الاقتصادية في عز الأزمة، مشيرة إلى أن أخاها الذي يقطن بمنطقة قروية في نواحي مكناس، يجهل طبيعة عملها الحقيقي، ويظن أنها تشتغل طباخة في أحد المطاعم، التي أغلقت أبوابها بسبب الحجر الصحي.
وتضيف سناء في بوحها لـ “الصباح”، “لقد طلب مني أخي المجيء في بداية الأزمة، والبقاء ببيته إلى أن تفتح المطاعم والمقاهي أبوابها من جديد، فجمعت أغراضي ولبست الجلباب والحجاب ثم توجهت إلى محطة أولاد زيان وفي جيبي 300 درهم لا غير… إنه حنون ويحبني كثيرا، لأنني الوحيدة المتبقية له بعد وفاة والدينا وأختي الصغرى، كما أنه متدين ويشتغل إماما لأحد المساجد… لو علم حقيقة ما أفعله بالبيضاء لجن جنونه، لكن ما باليد حيلة فأنا أكتري غرفة بالمعاريف ثمنها 1200 درهم، وأستهلك على الأقل علبة سجائر في اليوم الواحد، أي ما يعادل 1200 درهم شهريا، ناهيك عن تكاليف الملابس والخمر والسهر في الليالي التي لا أجد فيها زبونا يدفع ثمن المشروبات الكحولية التي أستهلكها… أنا ولفت الفلوس والزهو والنشاط، صعيب نخدم بشي راتب أقل من دكشي اللي كنت كندخل من الدعارة”.

“سكس كام”

من جهتها، تقول نوال (اسم مستعار)، وهي صديقة سناء التي تكتري غرفة بالمنزل ذاته وتشتغل في الدعارة هي الأخرى، أنها كانت تقدم خدمات جنسية عن بعد، وتقضي معظم يومها في التواصل مع زبناء مغاربة وخليجيين عبر الكاميرا “سكس كام”، لتوفير قوتها اليومي، مشيرة إلى أنهم كانوا يطلبون منها ممارسة العادة السرية مباشرة أو تصوير فيديوهات جنسية دون إظهار وجهها، أو القيام ببعض الأمور التي تحفظت عن إخبارنا بها، مقابل مبالغ مالية تتراوح قيمتها بين 500 و1500 درهم، تتوصل بها عبر وكالات تحويل الأموال.
وتضيف نوال وعلامات الحسرة بادية على محياها “ماذا عساي أفعل … لطالما بحثت عن عمل شريف يمكنني من إعالة ابني الصغير ووالدتي المسنة، دون جدوى… ليست هناك فتاة تقبل بامتهان الدعارة، لكن الظروف القاهرة تجعلك تضحي بالغالي والنفيس، من أجل العيش وضمان مستقبل طفل لا ذنب له سوى أن أباه تخلى عنه وغادر ليرتمي في أحضان عاهرة”.

قصارات” وجنس بالمنازل

تستدرك نوال كلامها بعد وهلة من التفكير بدت فيها وكأنها تسترجع ذكريات ما بحماس “لا أنكر أنني كنت “كانضرب ضريبات” خلال فترة الحجر، وأغامر بنفسي لإشباع الرغبات الجنسية لبعض الزبناء الأوفياء، سواء من خلال زيارتهم في بيوتهم أو تنشيط “قصارات” ليلية يقيمونها رفقة أصدقائهم، علما أنني لم أكن الوحيدة التي تتنقل للبيوت من أجل ممارسة الجنس، بل هناك العديد من العاهرات اللواتي لم ينقطعن عن الخدمة طيلة هذه الفترة الحرجة”، مشيرة إلى أن رغبة العديد من الزبناء في ممارسة الجنس، تفوقت على خوفهم من الوباء، وجعلتهم يدفعون ضعف ما اعتادوا دفعه لعاهراتهم، من أجل إرضاء كافة استيهاماتهم وحثها على الاستمرار في زيارتهم.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق