fbpx
حوادثمقالات الرأي

السرناني: مدى إلزامية المحامي في مساطر صعوبات المقاولة

التسوية والتصفية القضائية ليستا دعوى قضائية تكون فيها مؤازرة المحامي إجبارية (2/2)

بقلم: ذ. الحبيب السرناني*

وأكد المشرع هذا التوجه في المادة الموالية، عند تنصيصه على أنه تفتح مسطرة الوقاية الخارجية أمام رئيس المحكمة في الحالة الواردة في المادة السابقة، أو كلما تبين من عقد أو وثيقة أو إجراء أن مقاولة دون تكون في وضعية التوقف عن الدفع تعاني صعوبات قانونية أو اقتصادية أو مالية أو اجتماعية أو لها حاجيات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل يناسب إمكانات المقاولة ويمكن لرئيس المحكمة، إما تعيين وكيل خاص وتكليفه بمهمة للتدخل لتخفيف الاعتراضات التي تعانيها المقاولة، أو تعيين مصالح لتسهيل إبرام اتفاق مع الدائنين حسب الحالة، والأكيد أنه إذا تبين لرئيس المحكمة أن المقاولة متوقفة عن الدفع، فإنه يصدر أمره بإحالة الملف على غرفة المشورة لفتح التسوية أو التصفية القضائية، عملا بالمادة 533 من مدونة التجارة.
وبالرجوع إلى المادة 553 أعلاه يتبين أنه تحيل مباشرة على المادة 578 والمادة 651 من القانون نفسه. فجاء في الأولى أن المحكمة تضع يدها على المسطرة تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو من رئيس المحكمة، وعليه فإن غرفة المشورة بعد إحالة الملف عليها تشرع مباشرة في الاستماع لرئيس المقاولة، من أجل فتح المسطرة إعمالا للمادة أعلاه، ولا تكون ملزمة بإجبار رئيس المقاولة على تثبيت محام عنه في هذه المرحلة.
ثالثا: إمكانية فتح المسطرة تلقائيا من قبل المحكمة:
جاءت هذه الإمكانية القانونية لفتح المسطرة تلقائيا من قبل المحكمة بالنظر إلى مجموعة من الاعتبارات، التي فرضها النظام العام الاقتصادي، بحيث لم يعد دور المحكمة منحصرا في الفصل في النزاعات بناء على طلب أحد الأطراف، وإنما تجاوز ذلك إلى دور القضاء في حماية النسيج الاقتصادي، وبالتالي يمكن فتح المسطرة تلقائية بعد تبليغها بواقعة التوقف عن الدفع من أحد الأشخاص مثل الشريك أو المساهم أو مراقب الحسابات أو مفتش الشغل أو مندوبي الأجراء.
ونشير في هذا الصدد إلى أن القانون الفرنسي في تنظيمه لفتح المسطرة الجماعية، يتحدث عن التصريح بالتوقف عن الدفع وإيداع الوثائق مباشرة من طرف الشخص، الذي له الصلاحية للقيام بذلك وهو التاجر الطبيعي نفسه أو أحد الأغيار المفوضين من طرفه إلا الوكالة في هذه الحالة ينبغي أن تكون وكالة خاصة للتصريح بالتوقف عن الدفع، واعتبرت محكمة النقض الفرنسية أن وكالة المحامي لا تخوله إمكانية التصريح بالتوقف عن الدفع عند طلب فتح المسطرة، بل يتعين عليه باعتباره من الأغيار، أن يتوفر على وكالة خاصة بذلك.
أما إذا كانت المقاولة المتوقفة عن الدفع شركة تجارية، فقد اعتبرت محكمة الاستئناف بباريس أن صلاحية التصريح بالتوقف عن الدفع وتقديم الوثائق اللازمة لفتح المسطرة تبقى للممثل القانوني للشركة سواء كان ممثلا قانونيا أو مسيرا فعليا ومنعت باقي المتصرفين من تقديم هذا الطلب.
إن تجميع المعطيات السابقة، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن التسوية القضائية والتصفية القضائية ليست دعوى قضائية تكون فيها مؤازرة المحامي إجبارية في جميع الحالات، عملا بالمادة بالمادة 13 من القانون رقم 53-95، وهو ما أكدته كذلك محكمة النقض الفرنسية.
رابعا: طلبات السنديك المقدمة إلى غرفة المشورة.
إن “السنديك” في إطار ممارسته لمهامه ملزم برفع تقارير وطلبات إلى غرفة المشورة، سواء تعلق الأمر بطلبات تمديد مسطرة التصفية القضائية إلى المسيرين وتحميلهم خصوم المقاولة، عملا بالمادة 737 وما يليها من مدونة التجارة، أو في ما يتعلق بطلبات فسخ مخطط الاستمرارية عند إخلالها بالتزاماتها الناتجة عن المخطط، وبالتالي فليس من المنطقي إلزامه والحالة هذه بتنصيب المحامي من أجل التوجه إلى غرفة المشورة بتقديم طلب تمديد المسطرة، وهكذا نجد مقتضيات المادة 742 من مدونة التجارة تؤكد هذا الطرح وبتنصيصها على أنه في الحالات المنصوص عليها في المواد من 738 إلى 740، تضع المحكمة يدها على الدعوى تلقائيا، أو بطلب من النيابة العامة، أو “السنديك”.
خامسا: طلبات السنديك الموجهة الى القاضي المنتدب
إن “السنديك” بصفته جهازات من أجهزة المسطرة يبقى تحت إشراف القاضي المنتدب في جميع أعماله المتعلقة بسير المسطرة، بحيث يمكنه إشعار القاضي المنتدب عن طريق مراسلات أو تقارير دورية في مواضيع متعددة تهم المسطرة، بحيث لا يستقيم إلزام “السنديك” بتنصيب محام عنه في إطار تواصله مع القاضي المنتدب أو الطلبات التي يوجهها هذا الأخير والأمثلة على ذلك كثيرة في الكتاب الخامس من مدونة التجارة، ويكفي أن نشير إلى مقتضيات المادة 657 من مدونة التجارة التي تنص على أنه يمكن للسنديك بترخيص من القاضي المنتدب ورئيس المقاولة، الذي يتم الاستماع إليه، أن يقوم بمصالحه وبإبرام صفقة تخص جميع النزاعات التي تهم الدائنين، ومقتضيات المادة 658 من مدونة التجارة، التي تنص على أنه يمكن للسنديك المأذون له من طرف القاضي المنتدب عند أدائه للدين فك الأموال المرهونة من طرف المدين أو الأشياء المحبوسة.
وهكذا فقد أجاز المشرع للسنديك تقديم طلبات مباشرة إلى القاضي المنتدب والحصول على إذنه، في ما يخص إجراءات المسطرة أو الأداء المسبق لبعض الديون الممتازة، دون أن يتوقف ذلك على ضرورة تنصيب محام للقيام بذلك، فإذا أراد السنديك القيام بتوزيع لقسط من ديون الأجراء الثابتة أمكنه أن يتقدم بطلب مباشرة إلى القاضي المنتدب، من أجل الإذن له بذلك، دون أن يكون ملزما في كل ذلك بتنصيب محاكم للنيابة عنه.
ويبدو من كل ما سبق أن الطبيعة الخاصة لمساطر معالجة صعوبات المقاولة، جعلت من إلزامية تنصيب محام غير واجبة في مجموعة من الفرضيات، وذلك حسب الوضعيات القانونية، التي أوجدها المشرع في الكتاب الخامس من مدونة التجارة، والتي حاولنا أن نتطرق لأبرزها.
* إطار بوزارة الداخلية باحث في التشريع والقانون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى