الرياضة

انفصام كروي

عندما عاقبتنا الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم في ملف كأس إفريقيا 2015، لجأنا إلى محكمة التحكيم الرياضي “طاس”، بدعوى أن الملف لم يمر عبر اللجان المختصة، وبت فيه المكتب التنفيذي مباشرة.
وفي ملف الوداد والترجي، مر أمامنا درس كبير آخر، هو رفض “الطاس” قرار المكتب التنفيذي، الذي قرر إعادة المباراة في ملعب محايد، لكن المحكمة الدولية قضت ببطلانه، بدعوى أن الملف لم يمر أيضا عبر اللجان المعنية (اللجنة التأديبية ولجنة الاستئناف التأديبية).
السؤال الذي يطرح هل نستفيد من هذه الدروس التي تحدث أمامنا، ونكون أطرافا فيها؟ أم لا؟
في ملف مباراة الدفاع الجديدي والرجاء مر الملف مباشرة إلى اللجنة التأديبية بالجامعة، فيما كان من المفروض أن يمر قبل ذلك عبر لجنة المصادقة على النتائج بالعصبة الاحترافية لكرة القدم، طبقا لقانون المنافسات، على أن تحيله في ما بعد على اللجنة التأديبية.
هذا يعني أنه كيفما كان الحكم، فإن الفريق المتضرر سيطعن فيه، والأمر نفسه بالنسبة إلى ملف مباراة المغرب الفاسي وشباب الريف الحسيمي، الذي انتقل مباشرة إلى اللجنة التأديبية، ويوجد اليوم أمام لجنة الاستئناف، التي عجزت عن البت فيه خمسة أشهر.
وتبت لجنة النزاعات في مئات الملفات سنويا، لكن الغريب في الأمر أن الجامعة تقتطع المبالغ المالية المحكوم بها لفائدة أطراف النزاع من منح الأندية المحكوم ضدها مباشرة، وهو أمر لا يوجد له أي سند قانوني، بغض النظر عن الاختلالات الناجمة عن احتفاظ الجامعة بهذه المبالغ مدة طويلة.
وفي المقابل، ينص القانون على إحالة ملفات الأندية المخالفة على اللجنة التأديبية، لاتخاذ القرارات في حقها، وتحديد ذعائر عن كل تأخر في الأداء، وعلى لجنتي الحكامة ولجنة مراقبة التدبير، لإلزام الأندية المعنية بأداء المبالغ المحكوم فيها، تحت طائلة منعها من الانتداب، أو خصم النقاط من رصيدها، أو منعها من المشاركة في البطولة.
وفرضت الجامعة بندا في عقود اللاعبين، يحول منحة التوقيع إلى منحة المردودية بشكل إلزامي، بينما ينص القانون العام (قانون الالتزامات والعقود)، وكل المواثيق العالمية، ولوائح الاتحاد الدولي، على أن العقد شريعة المتعاقدين.
فماذا يعني كل هذا؟
مبدئيا، الجامعة هي الوصية على اللعبة، والمخول لها تطبيق القانون، ومن يطبق القانون يجب أن يطبقه على نفسه أولا، وأن يكون نموذجا لباقي المتدخلين، أليس كذلك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق