اذاعة وتلفزيون

أزمور تستعيد بريق ألوانها

طلاء المدينة القديمة بالأزرق منحها هوية بصرية جديدة ومتطوعون شباب يفتخرون بإنجازاتهم

نفضت أزمور عن نفسها غبار الإهمال والنسيان، فانتفض شبابها لإعادة رونقها، وجعلها مدينة زرقاء تغري بالتجول بين أزقتها ودروبها العتيقة.
تمردت واجهات منازل أزمور على التلوث البصري، الذي استبد بها فترات طويلة، فالمدينة اشتهرت بألوانها الداكنة تتماشى وطقسها المتسم بدرجات حرارة مرتفعة.
تغري الهوية البصرية لأزمور “الجديدة” بالاسترخاء في ظلالها، فألوان المنازل تحكي عبق التاريخ وتتماهى وزرقة مياه نهر أم الربيع، التي شيدت عند مصبه بمئات السنين، قبل ميلاد المسيح، كما أجمع على ذلك مؤرخون عرب وأوربيون.
ما يحدث في المدينة القديمة لأزمور من مبادرات مجتمع مدني خلاق، يندرج ضمن القضاء على التشوه البصري الذي كانت عليه المدينة، ويؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها رونق بناياتها بحس أندلسي متفرد.
سكان هذا الحي انتزعوا أملا أزرق عندما حولوا كآبة الحجر الصحي، إلى إيمان بأنه متى توحدت الإرادة يولي المستحيل الإدبار، وتتحقق الآمال في أبهى الصور، فلا تخطئ أعين الزائر المزهريات المعلقة، وهمة شباب انتهوا لتوهم من أشغال الترميم والصباغة.
قال أحد الشباب “ما شاهدتموه اليوم من تحول في درب “الشواي”، الذي يعتبر أحد أعرق أحياء المدينة القديمة يترجم رغبة سكانه في القطع مع ألوان دخيلة على أزمور، ومنها “أحمر مراكش”، الذي يتماشى والطبيعة الجافة للمدن الداخلية، فنحن ننخرط في مشروع يتأسس على التحدي الذي يسكننا للعودة بمدينتنا إلى هويتها البصرية، التي كانت لها في الماضي، والتي تستمدها من الصورة الخلابة لعناق طبيعي بين البحر ونهر أم الربيع”.
ويواصل المتحدث نفسه: “أشغال الصباغة والترميم ونشر المزهريات والورود تفرض رصد غلاف مالي مهم اكتتب سكان الحي في ما بينهم، كل حسب طاقته بمساهمات بين 20 درهما و50، وتشرف عليها لجنة مشكلة من شباب الحي لاقتناء مواد الصباغة والتزيين، مع عمل شبه تطوعي لأحد “المعلمين” في الصباغة”.
ماحدث في درب “الشواي” قرب مقر دار القاضي المقيم بأزمور، كان له رجع الصدى بحي القصبة العتيق بالملاح، الذي سار شبابه وسكانه على المنوال نفسه، وانخرطوا في ورش صباغة كبير.
تحول أزمور إلى الهوية البصرية الزرقاء يعد قيمة مضافة إلى حمولتها التاريخية الكبيرة، ما من شأنه أن يجعلها حلقة مهمة في السياحة الداخلية، ومقصدا أساسيا لسياح أجانب على مدار السنة، ما يساهم في إنعاش اقتصادها المحلي.

عبدالله غيتومي (أزمور)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق