ملف الصباح

النموذج الأوربي في التعايش مع الفيروس

دول عربية وآسيوية أعجبت به وبدأت بتطبيقه قبل أسابيع

بدأت جل الحكومات الأوربية وبعض دول آسيا، إجراءات تخفيف الحجر الصحي، منذ بداية ماي الجاري، بعدما أعلنت نيتها التعايش مع فيروس كورونا، إلى حين إيجاد لقاح له نهاية السنة الجارية، أو منتصف 2021.
ولإنجاح هذا التعايش، وتفادي تسجيل إصابات جديدة، أقرت الحكومات الأوربية، وأبرزها الفرنسية والألمانية والإسبانية والبريطانية والإيطالية، خططا لكيفية التعامل مع “الحياة الجديدة”، بعدما سمحت لجميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بالعودة للعمل مجددا، تفاديا لانهيار الاقتصاد، الذي سجل ركودا غير مسبوق في الأشهر السابقة، وبعد خروج مظاهرات في بعض المدن الأوربية، احتجاجا على استمرار الحجر، في ظل غياب آمال لإيجاد لقاح في الأسابيع القليلة المقبلة.
ومن بين القرارات المتخذة للتعايش مع الفيروس، في الدول الأوربية المذكورة، احترام التباعد الاجتماعي في الشارع العام، وفرض إجراءات خاصة على المقاهي والمطاعم، بعدم السماح بتجمع أكثر من شخصين في مكان واحد، وتعقيم الأدوات بعد كل استعمال، ثم تحديد هوية المستفيدين من الخدمات بوضع أرقام هواتفهم وعناوين سكناهم رهن إشارة “سجل المقهى”، تحسبا لإصابة أحد الزوار بكورونا، وضرورة حصر عدد المخالطين. وإلى جانب المقاهي والمطاعم، استأنفت بعض محلات الأكل الجاهز، عمليات التوصيل المنزلي، التي توقفت في بداية أبريل الماضي، فيما بات بإمكان الزوار اقتناء المنتوجات من المكان، ثم المغادرة بعد ذلك.
ونشرت صحف وقنوات أوربية صورا لالتزام المواطنين بتعليمات السلطات بشكل صارم، إذ ظهر فعلا التباعد بين زوار المقاهي وتدوين معلوماتهم الخاصة في سجلات المقاهي.
وإلى جانب ذلك، باتت فضاءات الرياضة مفتوحة للعموم مجددا، مع تشديد المراقبة من أجل إجبار مرتاديها على احترام التباعد، وتفادي استخدام قنينات الماء من قبل أشخاص متعددين. وظهر ذلك جليا في برشلونة وباريس ومارسيليا وبرلين وروما وميلان ومدريد ولندن، وهي المدن التي اعتبرت نموذجا أوربيا في احترام تدابير التعايش مع الفيروس.
وبخصوص محلات بيع الملابس، والتي باشرت بدورها أنشطتها في الدول الأوربية، فرض على مرتاديها الالتزام بالطوابير خارج المحل، بعدما ألزمت السلطات أصحابها بعدم تجاوز عدد معين من الزوار داخل المحل، حسب مساحته. وعمدت بعض المحلات ل”ماركات” شهيرة، خاصة في باريس وميلان وروما، إلى توظيف رجال أمن خاص للسهر على العملية، إذ لقيت استحسانا من قبل المواطنين، الذين اعتبروا الأمر عاديا لتفادي تفجر بؤر جديدة للفيروس، مع رفع الحجر الصحي. ويدون مرتادو هذه المحلات، معلوماتهم الخاصة أيضا، على غرار المقاهي والمطاعم.
وبات النموذج الأوربي في رفع الحجر متداولا في دول آسيوية وعربية، إذ بدأت بعض الدول في اتباعه تدريجيا، على غرار السعودية وقطر واليابان وكوريا الجنوبية، والتي أعلنت بدورها عن إجراءات لرفع الحجر منذ أسابيع.
العقيد درغام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق