الأولى

بوليساريو تخير سلمة بين السجن والترحيل إلى المغرب

الصراع على السلطة في الجزائر يخيم على مصير سلمة ومحمد عبد العزيز يطيل إقامته خارج المخيمات لتجنب مواجهة أسر المعتقلين

خيمت الخلافات بين قيادة بوليساريو والجزائر على قرار الإفراج عن مصطفى سلمة ولد سيدي مولود، وعلمت “الصباح” أن انقسامات برزت داخل الجبهة بشأن طريقة تدبير ملف سلمة، مشيرة إلى أن التيار المتشدد والرافض لإطلاق سراحه والذي يقوده محمد عبد العزيز و”وزير الدفاع”، محمد لامين ولد البوهالي، وجد نفسه مجبرا على الرضوخ للقرار الذي فرضته الجزائر. وعلمت “الصباح” من مصادر مطلعة، أن حالة الارتباك التي صاحبت إعلان إطلاق سراح مصطفى سلمة، لها علاقة بحالة الانقسام داخل الجزائر، والتي انعكست على الوضع داخل قيادة بوليساريو، مشيرة إلى أن التناقض كبير حاليا بين توفيق مدين، مدير مخابرات الجزائر، ورئيس الجمهورية، وهو الصراع الذي اشتد بعد إزاحة مقربين من بوتفليقة، ويتعلق الأمر بكل من وزير الداخلية، يزيد زرهوني، ومسؤول شركة “سونتراك” لاتهامه بالفساد في ملف أعدته المخابرات الجزائرية، إذ أضافت المصادر نفسها، أن الصراع الدائر حاليا تحركه أجهزة المخابرات، إذ يسعى توفيق مدين، إلى فرض ابن قبيلته يحيى أويحيى، خلفا لبوتفليقة، الذي حرك بدوره ملفات اغتيال الرئيس السابق محمد بوضياف ومدير المخابرات قاصدي مرباح، من أجل الضغط على مدين.
وذكرت المصادر نفسها أن هذا الخلاف انتقل إلى جبهة بوليساريو، وهو ما عجل بإطلاق سراح مصطفى سلمة، مضيفة أن هذا الواقع ينعكس على الوضع الداخلي للجبهة، مشيرة إلى أن الأخيرة، التي تستمر في احتجاز مصطفى سلمة ولد سيدي مولود، عرضت على الأخير ترحيله إلى المغرب أو البقاء في السجن، مضيفة أن سلمة رفض الاقتراح وفضل البقاء داخل السجن، في انتظار تفعيل قرار إطلاق سراحه وفقا لما أعلنته في بيان رسمي. وأضافت المصادر نفسها، أن بوليساريو عادت لتمارس ضغوطاتها على سلمة من أجل إجباره على الرحيل خارج مخيمات تندوف، مشيرة إلى أن الحل الأخير الذي تبقى لها هو وضعه تحت الإقامة الجبرية بمنطقة المهيريز، وذلك بعد أن رفضت السلطات الجزائرية بشكل قاطع السماح له بدخول مخيمات تندوف، فوق التراب الجزائري، للالتقاء بأفراد أسرته وأقاربه.
وكشفت المصادر نفسها، أن محمد عبد العزيز، زعيم الجبهة، لم يعد إلى مخيمات تندوف منذ سفره إلى إسبانيا قبل أكثر من أسبوع، مشيرة إلى أنه غاب عن احتفالات “الوحدة الوطنية، التي جرت أول أمس (الثلاثاء) بمنطقة “الميجق”، إذ سافر من إسبانيا مباشرة إلى نيجيريا، التي تدعم الجبهة، رغم أن مغاربة قتلوا ضمن قوات دولية سنوات الستينات، في سبيل الدفاع عن وحدة نيجيريا في حرب “كطنغا” الانفصالية.
وأضافت المصادر ذاتها، أن محمد عبد العزيز أطال إقامته خارج المخيمات في محاولة لتجنب التصادم مع السكان، سواء الذين يتعاطفون مع قضية سلمة وأفراد آخرين من قبيلة سلام، الذين يتعرضون للمضايقات أو الاعتقالات منذ فترة، فيما تكلفت المخابرات الجزائرية بضبط المخيمات ومراقبة التحركات.
وأفادت مصادر “الصباح”، أن جبهة بوليساريو وجدت نفسها في موقف حرج، بعد أن رفض عدد من الجمعيات، التي تتمتع بمصداقية دولية، الحضور لإطلاق سراح مصطفى سلمة ولد سيدي مولود، مشيرة إلى أن المنطق الذي تعاملت به في القضية يعكس رغبتها في المساومة، وهو الأسلوب نفسه التي تلجأ إليه العصابات.
إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق