fbpx
افتتاحية

التعايش مع الفيروس

يفصلنا أسبوعان فقط عن نهاية مرحلة تمديد سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية، وفق ما تقرر في 18 أبريل الماضي، دون أن تظهر أي مؤشرات بوجود “مخطط” لبداية رفع الحجر الصحي، وإعطاء الإشارة لعودة الحياة الطبيعية.
فخارج بعض التخمينات والسيناريوهات و”الدراسات” التي تطلقها، على نحو غير رسمي، جهات وقطاعات وزارية، في شكل بالونات اختبار، لا شيء، حتى حدود اليوم، يشير إلى وجود استعداد حكومي للانتقال إلى مرحلة ما بعد كورونا، وهي المرحلة الأصعب على الإطلاق في مسار التحكم في الفيروس، وتتطلب كفاءات عالية ومهارات في التواصل والتخطيط والبرمجة حتى لا تنفلت الأمور، ونعود إلى نقطة الصفر من جديد.
ولا ينبغي أن نفهم “الأصعب” بمعنى المستحيل، وإلا انتفت الحاجة إلى الأجهزة والمؤسسات والفرق والخبرات والعقول، التي تتمثل مهمتها الأساسية في إيجاد الحلول والمخارج في الأزمات الكبرى والمراحل العصيبة، والبحث عن نقاط ضوء في نهاية الأنفاق المظلمة، وهي المهمة التي يتقاضى عليها المسؤولون أجورا ورواتب من جيوب دافعي الضرائب الذين ينتظرون، اليوم، قرارا حاسما من الحكومة، يعيد لهم الثقة والطمأنينة.
فكلنا نتفق حول طبيعة الظرف الاستثنائي، الذي يمر منه المغرب والعالم، بسبب فيروس وبائي مستجد ومتطور قهر أعتى المختبرات الدولية في إيجاد لقاح نهائي له، وحول اقتصاديات وأنظمة صحية واجتماعية عتيدة إلى قصور من رمال، لكن في الوقت نفسه، لا يمكن أن نحشر أنفسنا في قاعات الانتظار، ونطلق العنان للبكاء والعويل إلى ما لا نهاية.
إن منطق التدبير الجيد للأزمات، يفرض أن تكون للحكومة رؤية واضحة عما سيحدث في الأيام المقبلة، وأن تتوفر على خطط وسيناريوهات و”أوراق” بديلة للعب، في ظل المعطى الحالي المتسم باستمرار تفشي الفيروس، وعدم الارتكان إلى الحل السهل، أي فرض الحجر الصحي على ملايين المغاربة وإلزامهم بالبقاء في بيوتهم إلى أجل بلا أفق.
فإذا استطاع المواطنون، خلال 44 يوما من فرض حالة الطوارئ الصحية، أن يتفهموا إكراهات المرحلة الحالية، وأن يلتزم أغلبهم بالتدابير والإجراءات، فإن ذلك قد لا يصمد طويلا، في غياب إشارة اطمئنان صغيرة، تؤكد لهم أن الغد سيكون أفضل.
لهذا بالضبط، سيكون من “الذكاء” الحكومي التفكير بمنطق مختلف في المرحلة الحاسمة المقبلة. تفكير ينطلق من اعتبار الفيروس معطى في الواقع لا يمكن القضاء عليه حاليا، لكن يمكن “التعايش” معه إلى حين.
إنها المعادلة الصعبة، التي ينبغي أن تتجند الحكومة لتنزيلها بكل الحزم الممكن، في إطار الرفع التدريجي والمراقب للحجر الصحي، الذي لن ينجح إلا بحزمة إجراءات جديدة ونوعية، لا تمنع المواطنين من الخروج والتبضع والتجوال وولوج المحلات والفضاءات من جهة، لكن تفرض عليهم، من جهة أخرى، التقيد بشروط صارمة للتباعد الاجتماعي واحترام قواعد الوقاية والنظافة في الأماكن العمومية، تحت مراقبة الجهات المسؤولة، تفاديا لأي انفلات.
بهذا الشكل يمكن أن نضرب عصفورين بحجر واحد.
ومن يدري؟
فقد نكسب الرهان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق