fbpx
افتتاحية

ورطة التحليلات

كان من المفروض أن يكون مسؤولو وزارة الصحة مكان مواطنين عاشوا أياما في الجحيم، بسبب تحليلات مغشوشة لفيروس كورونا، حتى يشعروا بفداحة الكارثة التي كانت مسرحا لها مختبرات بمهنيين “هواة” لم يستوعبوا دقة السياق، الذي يمر منه المغرب.
وكان من المفروض أن “تهجم” سيارات الإسعاف على زوجاتهم وأبنائهم وأمهاتهم في عقر منازلهم، وينقلوا، بشكل جماعي، إلى المعازل الطبية، حتى يدركوا أن ما وقع فضيحة بكل المقاييس، تستلزم تحركا عاجلا، وتحقيقا ومتابعة وعبرة حتى لا تتكرر.
كما كان من المفروض، أيضا، أن يعيش وزير الصحة ومستشاروه ومديرو مديرياته، التفاصيل اليومية الصغيرة والمعاناة والألم، حين يزج بمواطنين عزل وأسرهم ومحيطهم في أتون الخوف والرعب، بعد إخبارهم، أول الأمر، أنهم مصابون بفيروس معد وقاتل، وحين يشرعون في دورة العلاج والاستشفاء، يكتشفون، بمحض الصدفة، أنهم غير مصابين، وأن ما وقع مجرد كاميرا خفية.
هذا بالضبط، ما حدث لموظفين بإحدى عمالات البيضاء، قبل أيام، ويحدث، يوميا، في عدد من المدن والمناطق، حين تظهر التحليلات المضادة التي يجريها مواطنون مشكوك في إصابتهم، زيف التحليلات الأولى، إما سلبا، أو إيجابا، ما يضع منظومة التتبع الصحي والرصد الوبائي، بكل أرقامها ومعطياتها، محط شك.
وبسبب توالي أخبار التباين الكبير للتحليلات المخبرية للحالات نفسها، نخاف أن يكون كل ما أنجزته الوزارة، من ظهور الحالة الأولى في بداية مارس الماضي، موضع شك، وهو ما يعني أن هناك أشخاصا يوجدون، اليوم، في المكان الخطأ:
-إما داخل المستشفيات، باعتبارهم، من وجهة نظر التحليلات المغشوشة، حاملين للفيروس، وهم في الواقع أصحاء.
-وإما داخل منازلهم ووسط محيطهم، باعتبارهم، من وجهة نظر التحليلات نفسها، غير حاملين للفيروس، وهم في الواقع ليسوا كذلك.
وفي كلتا الحالتين، فإن الوزارة تجني على الطرفين بهذا التصرف، لأن الأصحاء ستُنقل لهم العدوى بوجودهم في معازل طبية تعج بالفيروسات، كما أن المرضى الطلقاء سينقلون، بالضرورة، العدوى إلى أسرهم ومحيطهم، لاعتقادهم أنهم غير حاملين للمرض.
إن هذا الخطر المزدوج، ما حاولنا التنبيه إليه على صدر الصفحة الأولى لـ”الصباح”، ونحن نقدم، أمام المسؤولين، جميع المعطيات والقرائن، التي تشير بأصابع الاتهام إلى الفضيحة، ولا يتعلق الأمر بمجرد تحليلات عادية في زمن عاد، بل بعمليات تشخيص مخبري لفيروس قاتل، يتطلب الكثير من الحيطة والحذر واليقظة القصوى في جميع المراحل، حتى لا تنقلب الأمور إلى الأسوأ.
وإذ نستمر في دق ناقوس الخطر، فإننا نعتقد أن المسؤولية القانونية الأولى تتحملها وزارة الصحة، التي يقع على عاتقها الإشراف القطاعي على جميع العمليات الطبية والتقنية المتعلقة بفيروس كورونا، ومطلوب منها، على وجه الاستعجال، أن توضح للرأي العام الوطني ما يجري بالضبط في مجال التحليلات المخبرية.
ولأن الأمر يتعلق بالأمن الصحي لجميع المغاربة وبسمعة البلاد، فإن تحرك النيابة العامة وإعطاء تعليماتها لفتح تحقيق قضائي، سيكونان مفيدين لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات والتطبيق الصارم للقانون.
الأمر جلل.
ولا يحتمل الانتظار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق