fbpx
ملف الصباح

 إكراهات الحجر ضاعفت “الترمضينة”

الدكتور مبروكي قال إن الحرمان من الحرية وتغير الطقوس بسبب الطوارئ زادا من منسوب القلق
كشف الدكتور جواد مبروكي، خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي، بعض أسباب ارتفاع  مظاهر “الترمضينة” خلال الأيام الأولى من رمضان. وأوضح مبروكي في حوار أجرته معه “الصباح”، أن الصوم عن اقتناع ودون الخوف من المجتمع، يحمي من التوتر في رمضان. في ما يلي تفاصيل الحوار:
>  ظهرت، خلال الأيام الأولى من رمضان، مظاهر “الترمضينة”، فما هي الأسباب النفسية لانتشار هذه الظاهرة؟
> ظاهرة “الترمضينة” لها أسباب كثيرة، منها حالات مرضية، إذ تصطدم الفئة التي تعاني أمراضا نفسية، أي 20 في المائة من المجتمع، علما أن 1 في المائة فقط يخضعون للعلاج، بالكثير من الضغوطات والإكراهات، خلال رمضان، ما يزيد  قلقها واندفاعها العنفي السلوكي. ومن بين الأسباب أيضا، الإدمان على المخدرات.
كما أن الأشخاص الذين يصومون لأسباب اجتماعية وليس عن اقتناع، ولأنهم يحرصون على عدم مخالفة قواعد المجتمع، خوفا من رفضهم، قد يعانون القلق والتوتر، ويفقدون السيطرة على أنفسهم، ويصلون إلى مرحلة “الترمضينة”. وهنا لابد من الإشارة إلى أنه من بين أهداف الصوم تقوية القدرة على السيطرة على النفس، بشرط أن يمارس باقتناع ورغبة شخصية.

> هل الحجر الصحي، رفع من منسوب درجة “الترمضينة” عند المغاربة؟
> ترى فئة كبيرة من المغاربة، الحجر الصحي،  بمثابة حرمان من الحرية. ولأنها وجدت نفسها أمام  طقوس اجتماعية، غير التي اعتادت عليها في رمضان، وأنها  ملزمة بالتأقلم مع هذا التغيير المفاجئ، شعرت، بعد حلول شهر الصوم، بالقلق بدرجة كبيرة، واشتدت لديها “الترمضينة”.

> هل الخوف من كورونا تترتب عنه مشاكل نفسية تؤثر على سلوك الصائم، وما هي؟
> ينتج الخوف عن القلق. ففي ظل كل أسباب “الترمضينة” في الظروف الطبيعية، والتوتر الذي يعانيه بعض الأشخاص في هذه الفترة، نجد أن هناك الخوف من الإصابة بالفيروس، سيما أمام التحذيرات التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي لا أساس لها من الصحة، والتي تعتبر أنه من الممكن أن يكون الصوم السبب في زيادة الخطورة بالإصابة بالفيروس. ففي ظل هذا الوضع والأزمة التي يمر منها المغرب وانتشار فيروس كورونا، يعيش الكثير من الأشخاص، حالة القلق، تزداد حدة إذا كان الشخص يعاني مشاكل نفسية.

> كيف يمكن التغلب على “الترمضينة” في ظل الظروف التي يمر منها المغرب بسبب انتشار كورونا؟
> الحجر الصحي أضحى ضرورة ملحة للتصدي لفيروس كورونا ومنع انتشاره أكثر، وهو الأمر الذي لابد من تقبله والتعايش معه، لتخفيف حدة “الترمضينة”، سيما خلال هذه الفترة. وبالنسبة إلى الذين يعانون الإدمان ويتعاطون المخدرات، فمن الضروري الاستفادة من استشارة طبية، إذ أن الصوم يمكن أن يفاقم وضعهم الصحي، فنكون أمام حالة غير متحكم فيها وعاجزة عن ضبط تصرفاتها.
من بين النصائح التي يمكن أن تساعد على مواجهة “الترمضينة”، الحرص على البحث عن أهداف الصوم الخاصة بكل شخص، حتى يكون  بالنسبة إليه متعة.  كما  أن الحوار، من أهم السبل لمحاولة التخلص من  بعض مظاهر  “الترمضينة” والتوتر، وهو الطريقة الأنسب ليكون الشخص مقتنعا بكل خطوة وقرار يتخذهما في حياته.

> كيف يمكن تقبل تمديد الحجر الصحي في رمضان والتخلي عن بعض الممارسات المتعلق بهذا الشهر، للتخفيف  من حدة العصبية؟
> شهدت أجواء رمضان، خلال السنوات الماضية، تغيرات كثيرة، إلى درجة أنه أضحى يلاحظ غياب الجانب الروحي للصوم، وأصبح شهرا للتبذير، لكن أرى أن الحجر الصحي، جاء ليقلل من  حجم  المظاهر السلبية لرمضان، ووضع حد لبعض الطقوس التي صارت مرتبطة بشهر الصوم،  حتى لو أنها بعيدة كل البعد عن الجانب الديني. أرى أن الحجر الصحي،  فرصة لإعادة النظر في بعض طقوس رمضان التي وجدت مكانها خلال السنوات الماضية، ومناسبة للتخلي عنها.
 أجرت الحوار: إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى