fbpx
الأولى

لفتيت يعدم “النفار”

كشف عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أمام المغاربة، قسوة قلبه وقبضته الحديدية، وشدة شكيمته، حتى “طبخ” لائحة، لا يأتيها الباطل من أمامها ولا من خلفها، تتضمن مهنا، وحدها يسمح لأصحابها بالتنقل، يوميا في رمضان، من الساعة السابعة مساء، حتى الخامسة صباحا.
ولم يلتزم لفتيت بتقاليد وزراء الداخلية المتعاقبين التي تلزمهم بدراسة التفاصيل الدقيقة في حياة المغاربة، قبل اتخاذ القرار، فتغاضى عن مهن عتيقة يستأنسون بها في رمضان، واكتفى بأخرى بدعوى أهميتها الاقتصادية أو الاجتماعية.
حدد وزير الداخلية لائحة جنود الليل في مواجهة كورونا، فوضع الأطر الصحية الطبية وشبه الطبية، والنقل الطبي والأطر الصيدلية في مقدمة اللائحة، لأنها توجد في خطوط المواجهة الأولى للفيروس، ثم انتقل إلى رجاله، فذكر أعوان السلطة والمصالح الأمنية، وعرج على مصالح القوات المسلحة الملكية، ومصالح الوقاية المدنية، ومصالح المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ومصالح إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، والأشخاص ذوي الحالات الطبية المستعجلة.
لن يختلف أحد في أهمية الفئة الأولى من اللائحة، فدورها مهم في مواجهة كورونا، لكن “الشيطان” تسرب إلى الفئة الثانية التي تحتاج إلى شهادة موقعة ومختومة من قبل رؤساء المؤسسات المعنية تثبت عملها الليلي، فذكر العاملين في مصالح المداومة بالإدارات العمومية، واخترع نوعا جديدا من الصحافيين قال إنهم أطر بالمؤسسات الإعلامية العمومية والإذاعات الخاصة، وعرج على فرق التدخل العاملة بقطاعات الماء والكهرباء والاتصالات…، وتشبث بالأمن الروحي للمغاربة فسمح بتنقل القيمين الدينيين المكلفين برفع الأذان داخل المساجد، وأشفق على البطون الجائعة، فأوصى بمرور العاملين بالأنشطة ذات الارتباط بالمعيش اليومي، التي تستدعي العمل ليلا، مثل المجازر والمخابز…
تجاهل لفتيت مهنة “النفار” التي يصنفها الباحثون في موروث تقاليد المغاربة، فهي “أسبيرين” المغاربة في مواجهة الجوع، ومهدئ أعصابهم في “الترمضينة”، ناهيك أن فئات كثيرة تقتات من عائداتها ودورها الاجتماعي في التكافل والتضامن.
لن يغفر، كل من اعتاد على إيقاع “النفار” في رمضان، للفتيت فعلته، بل ستحمله الأجيال المقبلة مسؤولية وأد تراث شعبي تقليدي يمنح للصائمين الطمأنينة والأمان، حتى ارتبط بذاكرة جميع الأجيال لـ “قدسية مهنته وبدوره الاعتيادي في إيقاظ الناس للسحور وتنبيه الصائمين عبر الأزقة والشوارع وتبشيرهم بقدوم عيد الفطر، ثم يختفي…”.
سيكتب التاريخ أن الحكومة الحالية تبخس المهن الشعبية التراثية التي تدخل البهجة والسرور، وأن الحجر الصحي في رمضان أثبت سوء تقديرها، ربما لأن وزراءها يضبطون أوقاتهم في الشهر الفضيل على أصوات الهواتف، حتى نسوا لحن “النفار” الجميل.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى