fbpx
افتتاحية

ريع الكمامات

تتابع النيابة العامة أكثر من 5600 مواطن ضبطتهم الشرطة غير مرتدين للكمامات في الشارع، إذ تتراوح عقوبة المخالفين من شهر حبسا إلى ثلاثة أشهر، وغرامة ما بين 300 درهم و1300.
ومن المقرر أن يرتفع هذا العدد، في الأيام المقبلة، إلى آلاف المواطنين، الذين سيجدون أنفسهم أمام قوات تطبيق حالة الطوارئ الصحية دون أقنعة صناعية، يعتبر ارتداؤها إجباريا بقوة القانون، الذي يجب أن يطبق بحذافيره على المخالفين، لكن في الوقت نفسه يجب إعمال القانون لردع المخالفين “الكبار”.
إن ضبط مواطن لا يرتدي كمامة، لا ينبغي الحكم عليه “دائما” أنه مخالف لإجبارية تطبيق القانون، بل لأن كثيرا من المواطنين (حتى من المتابعين)، تفرض عليهم الضرورة القصوى الخروج إلى الشارع، لكن لم يجدوا ما يضعونه على وجوههم، بسبب نفاد البضاعة من السوق، أو اختفائها من المحلات، أو عدم وصولها إلى محلات القرب.
فمنذ فرض إجبارية ارتداء الكمامات في 7 أبريل الجاري، ظل الارتباك والخصاص المهول سيد الموقف، وعانى المواطنون (ومازالوا) من أجل إيجاد علبة واحدة من 10 كمامات، يقطعون كيلومترات قصد الحصول عليها دون جدوى، وهم المواطنون أنفسهم الذين قد تصادفهم دوريات الأمن، وتوقفهم وتحرر محاضر مخالفات لهم بتهمة عدم ارتداء الكمامات نفسها.
في الأيام الأولى، حاولنا أن نتفهم إكراهات سلاسل الإنتاج والتوزيع على مستوى التراب الوطني، واعتقدنا أن مرور الأيام كفيل بحل المشكل، قبل أن نكتشف أن الأمور فعلا لا تسير على ما يرام، وأن هناك جهات تتلاعب وترغب في الاغتناء غير المشروع على حساب جائحة، وجهات أخرى أنانية تخزن آلاف الكمامات، من أجل الاستعمال الخاص.
بالموازاة مع ذلك، ظل سؤال وحيد يحير جميع المغاربة: إذا كان المغرب ينتج أكثر من 5 ملايين كمامة في اليوم، فلماذا لا يجدها أغلب المواطنين في الصيدليات ومحلات القرب (الحوانيت) والمراكز التجارية الكبرى؟
هذا السؤال لا يؤرق فقط المواطنين العاديين، بل أيضا الحكومة التي تبحث عن “سر” اختفاء عدد كبير من الكمامات من السوق، قبل أن تكشف أن هناك شركات وقطاعات حكومية وبنوكا تشغل هواتفها وتستغل علاقاتها للتوصل بشاحنات من البضاعة، التي تخزن من أجل توزيعها على موظفيها.
إن ما يجري قلة مروءة وتحايل ونصب وتعريض حياة ملايين المواطنين إلى العدوى، بسبب الاحتكار والأنانية المفرطة.
ولعمري إن هؤلاء هم أخطر على البلد من فيروس كورونا نفسه.
فجميل أن تفعل النيابة العامة القانون ضد المخالفين لإجبارية ارتداء الكمامات، وهو أمر مطلوب ولا تساهل فيه، لكن الأجمل أن تأمر بفتح تحقيقات في التلاعب بمنتوج وطني بالغ الحيوية، سواء من حيث جودة التصنيع، أو العدد، أو سلاسل التوزيع والاحتكار.
فقديما قال الفيلسوف الفرنسي مونتيسكيو إن القانون يجب أن يكون مثل الموت، الذي لا يستثني أحدا.
فكونوا كالموت يا سادة
من أجل أن يحيى الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق