fbpx
بانوراما

أولياء البيضاء … سيدي بليوط “أبو الأسود”

“إذا كان المشرق بلاد الأنبياء، فإن المغرب أرض الأولياء”، هي مقولة تجسد غنى المملكة بالأضرحة والسادات، وتحمل في طياتها حكايات أشخاص تركوا بصمتهم في تاريخها، قبل أن تتحول قبورهم إلى قبلة للباحثين عن التبرك، أو المؤمنين بقدرتهم على شفاء العليل وتحقيق المستحيل. في هذه السلسلة، ستنفض «الصباح» الغبار عن ذاكرة أشهر أولياء العاصمة الاقتصادية، على لسان المؤرخ مصطفى واعراب.

يسرى عويفي

يقع ضريح الولي أبو حفص عمر بن هارون المديوني، الشهير باسم”أبو الليوث (الأسود)” أو “سيدي بليوط”، بزنقة زياد أوحماد بالبيضاء، وتحديدا بمحاذاة دائرة الشرطة المقابلة لمحطة القطار “كازابور». ويدل تاريخ وفاة المديوني، في 595هـ (السنة ذاتها التي توفي فيها الخليفة يعقوب المنصور بن يوسف الموحدي)، على أنه عاش في أواخر عهد المرابطين وأوائل الموحدين.
وحسب ما ورد في كتاب عبير الزهور، للأستاذ هاشم المعروفي، فإن سيدي عمر بن هارون المديوني، الذي يعد من أقدم دفيني العاصمة الاقتصادية، إلى جانب سيدي علال القيرواني، الذي لا يبعده إلا ببعض أمتار، اشتهر بترويضه للأسود ومرافقته لهم لدرجة أنه كان لا يظهر للعامة إلا وهو رفقة أسده، كما عاش راعيا للأغنام والماعز، وكان يقتات على ألبانها ويقضي وقته بالتعبد داخل كوخ من القش كان قد شيده.
وذكر المعروفي في كتابه، نقلا عما أورده كتاب التشوف لأبي يعقوب يوسف التادلي (المعروف بابن الزيات)، أن الشيخ أبي حفص عمر بن هارون المديوني (سيدي بوالليوث) «كان عبدا صالحا من أهل أنفا (البيضاء حاليا) واعتزل الناس في مقابل جلوسه في المقابر، كما كان يأتيه الأسد فيمسح ظهره بيده ويقول  له : اذهب جعل الله رزقك حيث لا تضر أحدا من المسلمين، فينصرف الليث عنه»، مشيرا إلى أنه مديوني الأصل (أي من قبيلة مديونة التي بنيت عليها البيضاء)، وأنه كان معاصرا للشيوخ مولاي بوشعيب السارية الصنهاجي، دفين أزمور، وسيدي أبي العباس السبتي، دفين مراكش، ومولاي عبدالسلام بن مشيش الادريسي، دفين جبل العلم (قرب تطوان وشفشاون)، ومولاي بوعزة بن عبدالرحمن، دفين قبيلة زمور الشلح (بالأطلس المتوسط).
وأضاف المصدر ذاته، أن الأسود التي كانت تحوم حول “سيدي بليوط» في خلوته، ولقب من أجلها بـ”أبي الليوث” هي ذاتها تلك التي ذكرها الجغرافي الشريف الإدريسي في كتابه “نزهة المشتاق” قائلا “يوجد بعد مرسى فضالة (المحمدية حاليا) غابة مملوءة بالأسود”.
وللإشارة، فإن بعض مناطق البيضاء التي كانت تكسوها الغابات قديما، مازالت تحمل أسماء الحيوانات الضارية، التي كانت موجودة فيها، كعين السبع وعين الذياب وعين الحلوف(ليساسفة) وغيرها، فيما تسير بقاياها (الغابات الموجودة بضواحي العاصمة الاقتصادية) نحو الاضمحلال، بسبب زحف مشاريع العمران، ومنها غابات بوسكورة وكاسكاد ووادي المالح ووادي نفيفيخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى