fbpx
افتتاحية

ممنوعون من الوطن

تتخذ أزمة المغاربة العالقين بالخارج شكل مأساة إنسانية قصوى، إذ لم يعد ممكنا تحمل قصص ومعاناة مواطنين ومواطنات، من مختلف الأعمار والوضعيات الاجتماعية، يذرفون الدموع، كل يوم، من أجل العودة إلى بلدهم، وهم لا يتحملون أي ذنب على الإطلاق، سوى أنهم كانوا في مهام عمل أو دراسة، أو سياحة، أو مواعد طبية، حين وقوع الكارثة.
آلاف الممنوعين من دخول التراب الوطني يعيشون وضعية انتظار قاتل، في شروط لاإنسانية تخدش كرامة جميع المغاربة، بعد أن وصل الأمر ببعضهم إلى التوسل من أجل لقمة عيش، أو المبيت في ظروف مزرية في ملاجئ، وفي بيوت وغرف ضيقة، وسط محيط من المخاوف والهواجس من الإصابة بالفيروس.
فعلى مدار اليوم، نتوصل بقصص مختلفة تحكي حالات مغاربة صرفوا آخر درهم في جيوبهم منذ أيام، ويعيشون على المساعدات والفتات، وآخرين يعيشون وضعيات صحية حرجة تتطلب متابعة طبية يومية، وفئة ثالثة من المواطنين تركوا أسرهم وعائلاتهم بلا مدخول لأكثر من شهر وسط الحجر الصحي، ولا يتواصلون معهم إلا عبر الهاتف، دون الحديث عن أبناء لا يعرفون أي شيء عن آبائهم وأمهاتهم الكبار في السن، وحالات مأساوية أخرى لا يسع الحيز لذكرها جميعا.
إن الوضع مأساوي بكل المقاييس، وأضحى حديث عدد من الأسر والجمعيات، داخل المغرب وخارجه، التي وجهت نداءات تناشد السلطات العليا في البلد، من أجل التدخل لإيجاد حل للمشكل، استلهاما من البعد الإنساني والاجتماعي، الذي بصم جميع القرارات والتدابير والإجراءات الخاصة بمواجهة جائحة كورونا.
فقد نتفهم الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة لمنع دخول الفيروس مجددا من الخارج، بعد إغلاق تام للحدود والمنافذ مع دول أوربا ودول أخرى، كما نتفهم المخاوف من عودة الحالات الوافدة من أوربا بالتحديد، التي كانت سببا في انتشار الفيروس، وما أعقبه من تدابير مالية واجتماعية قاسية للسيطرة عليه.
كل ذلك وغيره لا يمكن إلا الإشادة به عاليا، كما فعلنا في عدد من المناسبات، لكن لدينا حالات استثنائية إنسانية لمغاربة آخرين، كاملي الحقوق والواجبات، ينبغي على السلطات العمومية أن تتعامل معهم بالمثل، وأن تضع آلية وقائية لتدبير عودتهم، وفق الإجراءات نفسها، حتى لا يتحولون إلى بؤر لانتشار الفيروس.
وفي حدود علمنا، فإن جميع المغاربة العالقين، وعددهم يفوق 8000 مواطن في مختلف الدول الأوربية والعربية وأمريكا وكندا، مستعدون للخضوع إلى جميع التدابير الوقائية التي تضعها السلطات الصحية، وإجراء جميع التحليلات والفحوصات الملزمة في هذه الحالات، والبقاء في وضعية الحجر الصحي، بعيدا عن عائلاتهم ومحيطهم، إلى حين التأكد نهائيا من عدم حملهم للفيروس.
إن الوضع قابل للحل، في حدود التدابير الصحية المعمول بها وضوابط حالة الطوارئ الصحية، وهي مهمة موكولة، في المقام الأول، إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج والوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج ومختلف السفارات المغربية في الخارج، ثم إلى وزارتي الداخلية والصحة اللتين ينبغي عليهما تفعيل آلية ناجعة لتدبير هذا الملف بأقل الأضرار الممكنة.
المهمة ليست مستحيلة بالمطلق.
يكفي أن نريد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق