fbpx
ملف الصباح

بلعوشي: الناس لا يصدقون أنني تقاعدت

كيف مرت عليك سنة 2012، خصوصا أنها كانت سنة تقاعد؟
2012 سنة مميزة، لأنها نهاية مساري الإداري، لأنني كنت أستحضر أن الإدارة تخضع لمنطق الأرقام، وكنت أعلم أن باحتفالي بعيد ميلادي 60 سأغادر الإدارة، لكن كان هاجسي هذه السنة هو أنه حدوث خطأ مهما كان بسيطا، يضربلي كولشي فالصفر، وأغادر حينها بصورة سيئة تعاكس ما حرصت على بنائه طيلة 34 سنة من العمل، لكن النهاية كانت بمثابة تتويج لمسار طويل، لم أخضع خلاله لأي مغريات، سواء من خواص، أو حتى المغادرة الطوعية.

كلما وقع تقلب في أحوال الطقس، إما تساقطات مهمة أو حرارة مفرطة، كان عشرات الصحافيين يتهافتون للاتصال بك، كيف كنت تعيش مع كل هذا الضغط علما أنك تحرص على إجابة الجميع؟
 علاقتي بميدان الصحافة طغت على مهنتي كمهندس، لدرجة أنني لم يكن لدي فرق بين الإداريين والصحافيين، وكنت أتعامل مع الاثنين بالطريقة ذاتها.
أشير إلى أنني في بدايات تعييني في سبعينات القرن الماضي، كان المغرب يعيش مرحلة جفاف خطيرة، لكن منذ ذلك الحين التزمت بالجاهزية التي ساعدتني على بناء جسور الثقة مع الجسم الصحافي، سرعان ما تحولت إلى ثقة متبادلة، جعلت الطرفين سخيين، في تقديم المعلومة، إذ لم أذكر يوما أنني اتصلت بصحفي أو رئيس تحرير لإخباره بنشرة إنذارية، ولم تتصدر الصفحات الأولى.

أبرز موقف طريف مر عليك؟
كثيرة هي المواقف التي أثرت في، لكن أبرزها، كان في بداية التمانينات، ومع أولى التساقطات المطرية التي عرفتها البلاد بعد سنوات من الجفاف. أذكر كنت أتجول بوسط مدينة الدار البيضاء، ثم تساقطت زخات مطرية، تفاجأ الناس بكمياتها، وهرعنا جميعا للاحتماء، إذ فاجأني أحد المارة بالقول «وقولو عاوتاني فالعشية قطرات، هاذي راها غرقات».  تفاجأت بأن أكون شخصية معروفة، رغم أن المغاربة كانوا حديثي العهد بالتلفزيون والنشرات الجوية كانت في أولى أيامها.  

ما هو شعورك وأنت «تطلق» عالم الأرصاد، أو تنفصل إداريا عن هذا المجال؟
«واخا كانبغي ننسا، الناس فاش كانطلاقاهم مامصدقينش أنني تقاعدت عن العمل»، رغم أنني أضع خبرتي في يد كل من يحتاجها، حتى إنني رغبت بالاتصال بمختلف منابر الإعلام، قبل أيام، عندما شاهدت في الأخبار، نبأ سقوط قطعة ثلج بالخميسات، علما أن الطقس مشمس. رغبت أن أوضح للجميع، بدل الاكتفاء بنشر خبر جاف، أنها كانت حالة طبيعية، يمكن أن تكون ناجمة عن مرور كتل رطبة وساخنة بمنطقة باردة»، بدل أن يفكر الناس في أنها مظهر من مظاهر التقلبات المناخية، أو خرافات نهاية العالم، لكن أعتقد أن الخلف غادي يمشي في الطريق الصحيح، وسيعوض السلف.

أجرت الحوار: هجر المغلي
محمد بلعوشي, مهندس الأرصاد الجوية، ومسؤول سابق عن التواصل بمديرية الأرصاد الجوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى