fbpx
ملف عـــــــدالة

الاعتقال الاحتياطي… أزمة تدبير

الرميد: إشكالية تضخم الاعتقال الاحتياطي تقابلها إشكالية محاربة الجريمة

في ظل ارتفاع الأصوات الغاضبة من تنامي ظاهرة الاعتقال الاحتياطي، وغياب إستراتيجية واضحة المعالم للتخفيف منها، لا يخفي مصطفى الرميد، استياءه من الارتفاع المتزايد لعدد المعتقلين الاحتياطيين، والأرقام المهولة التي تتحدث عنها الإحصائيات ويؤكد أن ذلك  يدخل ضمن صلب اهتمامات الوزارة. الرميد الذي كان يتحدث الأسبوع الماضي إلى 21 جمعية غير حكومية الموقعة على بيان الاعتقال الاحتياطي اعترف أن ظاهرة الاعتقال الاحتياطي كانت دائما مصدر قلق لوزارة العدل، وهو ما يترجمه عدد المناشير الصادرة بخصوصها منذ بداية التسعينات، والتي تكشف أن ظاهرة الاعتقال الاحتياطي في تصاعد وتدعو إلى تدبيره، مشيرا إلى أن هذا الموضوع يوجد في قلب اهتمامات الحوار الحالي لإصلاح منظومة العدالة من أجل ترشيد الاعتقال وتخفيض نسبته، وأن هناك توجها عاما لم يفعل بعد نحو إلغاء التحقيق في المرحلة الابتدائية، مقترحا تحديد آجال البت في الاعتقال الاحتياطي٬ وتطوير خيارات نحو بدائل قضائية٬ وترشيد وعقلنة الطعون٬ ونشر الوعي القانوني.
وزير العدل الذي كان محاطا بالأرقام والإحصائيات وبتشريح عملي لواقع الاعتقال الاحتياطي داخل السجون أكد أن الأمر يستوجب إعادة النظر في الفصل 47 من قانون المسطرة الجنائية، الذي يحمل تعابير فضفاضة تستطيع من خلالها النيابة العامة أن تقرر بشأنها ما تقرر، موضحا أن هناك من يرى أن هناك ضمانات للحضور متوفرة في ما يرى غير ذلك من بيده سلطة الملاءمة، وهناك من يرى أنه لا توجد أدلة قوية على ارتكاب الجريمة، لكن آخر سيرى أن معالم الجريمة ظاهرة.
واعتبر الرميد أن مقابل إشكالية تضخم الاعتقال الاحتياطي هناك إشكالية محاربة الجريمة، وهي معادلة ليس سهلا حلها، إذ قد يتأثر من بيده السلطة الملائمة بهذا التحرك الحقوقي وقد يخفف يده في اتجاه اعتماد المراقبة القضائية، وتسليم الأشخاص في حالة سراح، لكن السؤال المطروح “ألن يؤثر هذا على مستوى الجريمة؟”.
محمد عبد النباوي، مدير الشؤون الجنائية والعفو، في تشريح للاعتقال الاحتياطي في المغرب أرجع الأمر إلى اخلالات بمرفق القضاء  تخص الإفراط في طلبات الاعتقال الاحتياطي وسهولة اتخاذ القرار وغياب أي مراقبة قضائية أو إدارية، وأخرى مرتبطة بخيارات السياسة الجنائية والثقافات السائدة في المجتمع.
واعتبر عبد النباوي أن المغرب من بين البلدان التي تمثل فيها نسبة المعتقلين الاحتياطيين ما بين 40 إلى 60 في المائة من بين العدد الإجمالي للسجناء، وهي النسبة  نفسها التي توجد في كل من تونس والسنغال وإيطاليا وهولندا والأرجنتين.
وأقر عبد النباوي أنه لا يتم في المغرب استعمال بدائل العقوبات السالبة للحرية، سواء في الجنح التي تقف عند الكفالات المالية أو في الجنايات رغم أن الفصل 160 من قانون المسطرة الجنائية يمنح أكثر من إمكانية للعقوبة السالبة للحرية. ولم يخف عبد النباوي أنه مع تزايد الوافدين على السجون يكاد يكون الأمر كارثيا خلال عشر سنوات الأخيرة لولا تدابير العفو الخاصة التي رافقت بعض المناسبات والتي أفرج فيها عن عدد مهم من السجناء، بالإضافة إلى استفادة آخرين من تخفيض العقوبات.
ووصل عدد السجناء الاحتياطيين إلى غاية 31 أكتوبر الماضي 31113 معتقلا أي بنسبة 44.68 في المائة  من مجموع السجناء، الذي يقدر ب 69 ألفا و623 سجينا، وتم الإفراج خلال سنة2011  عن 18 ألفا و445 معتقل احتياطيا إما بالبراءة أو أسباب أخرى غير نهاية العقوبة، أي ما يمثل 21 في المائة من مجموع المعتقلين احتياطيا خلال السنة نفسها. وسجل عبد النباوي ارتفاع معدل المفرج عنهم من المعتقلين احتياطيا، إذ انتقل من 20.63 في المائة سنة 2006، إلى 23.90 في المائة سنة 2011.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق