fbpx
الأولى

دراجات المبادرة … رؤية ملكية تحاصر كورونا

آلاف الباعة في الأحياء والقرى يمدون الأسر بالسلع ويساعدون في الحظر الصحي

تكتشف في الأزمات أفق رؤية القادة، وحنكتهم في التدبير، ونبوغهم في إدراك حاجيات شعوبهم في المستقبل، فهؤلاء الزعماء لا يكتفون باليومي، بل تثبت التجارب أن خلاص شعوب بعينها في قادتها الوطنيين والمتنورين.
وتستحق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أن تُسجل ضمن خانة المبادرات الأكثر إبداعا ورؤية مستقبلية، فهي تجربة مغربية غير مسبوقة قادها الملك محمد السادس بحنكة، فتبنى أهدافها، وحرص على تعميمها على جميع الفئات والجهات، وجاءت أزمة كورونا لتؤكد أنها عبقرية في جوهرها ومضامينها.
انطلقت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإرادة ملكية في 18 ماي 2005، ورسمت لنفسها طريقا محددا، يتمثل في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفئات الفقيرة، فالمبادرة مشروع ملكي خالص جعل المواطن المغربي أساس الرهان التنموي، ولم يعتقد أحد، آنذاك، أن بوادر نجاحها ستتواصل في زمن الأوبئة، وقادرة على المساهمة في الحد من الجائحة والتقليل من مخاطرها.
يكفي، الآن، زيارة الأحياء، خاصة الفقيرة، لاكتشاف العمل السحري للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، آلاف الدراجات النارية وأخرى المعروفة باسم “تريبورتور” تحمل لافتة المبادرة، وتقطع آلاف الكيلومترات في القرى والمدن، محملة بالسلع والمواد الغذائية، لتوصلها إلى أبواب المنازل، وتساهم في الإجراءات الحكومية لمحاصرة الفيروس.
آلاف الباعة بدراجات المبادرة الوطنية يمدون الأسر بالخضر والفواكه والسمك الطري والسلع، خاصة في الأحياء “الشعبية”، فهم الأدرى بحاجيات الأسرة ذات الدخل المتوسط، بل تستطيع أن تراهن عليهم وزارة الداخلية في تحديد الحاجيات الأساسية لهذه الفئات، فهم على علاقة بالمستهلك ومتطلباته، بعيدا عن استغلال الظرفية، ناهيك عن دورهم في تطبيق إجراءات الحجر الصحي بحذافيرها، فلم يعد رب البيت في حاجة إلى مغادرة منزله، وما عليه إلا انتظار الدراجة لاقتناء الأساسيات، ناهيك عن عائداتها المالية لأصحاب الدراجات أنفسهم، التي تجعلهم في منأى عن تداعيات الأزمة، فالمبادرة تبنت منهجا تنظيميا خاصا، قوامه الاندماج والمشاركة لمحاربة كورونا والفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي.
لا يتعلق الأمر بخطاب الاستهلاك بقدر ما هي حقيقة ملموسة، فتوزيع آلاف الدراجات النارية على العاطلين عن العمل خلق “جيشا” من الأشخاص يقومون بأدوار نبيلة، حتى أنهم في زمن حظر التجول الصحي، أصبحوا وسيلة ناجعة لمواجهة كورونا… إنها رؤية ملكية استهدفت فئات صنفت من بين الفئات الهشة، وقادت في محنة كورونا إلى تحقيق أهداف حساسة.
يتحدث قادة العالم عن تجربة الصين في مواجهة الفيروس، من بين إجراءاتها التشدد في فرض حظر التجول، فلا يسمح للصينيين بمغادرة منازلهم، ويكتفون بالتوصل بالسلع من سائقي دراجات نارية، تماما كما في المغرب، حيث نموذج المبادرة الوطنية لدعم الإجراءات الحكومية، فالأولى أن تحظى هذه الفئة بالدعم ومساعدتهم بمستلزمات التعقيم، حتى يثبتوا للعالم أن التجربة المغربية استثنائية بكل المقاييس.

خالد العطاوي

تعليق واحد

  1. هل هناك التفاتة ونصيب في زمن كورونا لفئة المسنين المتقاعدين المستضعفين؟؟ و شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى