fbpx
ملف عـــــــدالة

ودائع الزبناء… تسيل لعاب بعض المحامين

« المحامي كال ليا رزقي» كلمات رددتها امرأة عشرات المرات أمام باب المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء على مسامع بعض المتقاضين والمحامين الذين كان بعضهم يكتفي بإلقاء نظرة عليها، ويواصل طريقه، فيما كان فضول آخرين يدفعهم إلى التقرب منها واستفسارها عن سبب المشكل وبالضبط اسم المحامي الذي تشتكوه المرأة.
البعض كان يشفق لحال المرأة التي قالت إن المحامي استولى على مالها الذي حكمت به المحكمة لفائدة ابنها المصاب في حادثة سير، في حين أن آخرين كانوا ينصحونها بتقديم شكاية في حقه إلى النقيب، لتجيب «قدمت شكاية إلى النقيب والوزير وباقي ما كاين والوا».
تعترف المرأة بجهلها للقانون وعدم معرفتها بما يجب عليها القيام به بعد أن طرقت جميع الأبواب دون جدوى، فيزداد إشفاق الحضور لحالها ويجتهد كل واحد في تقديم النصح إليها، لتزداد عليها الأمور اختلاطا، وتكتفي بالقول «ادعيتو لله هو يأخذ فيه الحق».
حالات اتهام محامين من قبل زبنائهم بالسطو على الودائع كثيرة، وكان آخرها تورط محام بالبيضاء في الاستيلاء على تعويضات الزبناء المتحصلة عن أحكام قضائية .
عدد ضحايا المحامي بحوالي 50 شخصا، أغلبهم من العاملين السابقين بشركة باطا للتوزيع، استولى المحامي على تعويضاتهم، التي تتجاوز عشرة ملايين سنتيم لكل واحد منهم، وظل يماطلهم بداعي أنه لم يتوصل بها، قبل أن يكتشفوا استخلاصها من قبله من صندوق المحكمة، ليقرروا التقدم بشكايات إلى مصالح الأمن والنيابة العامة ومجموعة من المسؤولين الآخرين، من بينهم وزير العدل والحريات ونقيب هيأة المحامين بالدار البيضاء.
 مسطرة الودائع تساعد بعض المحامين على الاستيلاء عليها، خاصة أن المحامي يتصرف في المبلغ المالي بكل حرية ويتسلمه كاملا من المحكمة، دون أن تخبر الأخيرة المعني بالأمر على اعتبار افتراض وجود عنصر الثقة بين الزبون ودفاعه.
البعض من المحامين يتصرف بشكل مباشر في ودائع الزبناء، في حين أن فئة أخرى تحاول الاستيلاء عليها بشكل قانوني من خلال النفخ في الأتعاب، التي قد تصل إلى حد اقتسام المبالغ  المحصلة عليها مع الزبون، وهي مسالة غير مقبولة، وتدفع الزبون إلى اتهام دفاعه بمحاولة الاستيلاء على وديعته.
 «القانون واضح هنا» يقول أحد المحامين، فالنزاع يعرض على النقيب الذي يحدد من خلال المعطيات المادية والمعنوية المتوفرة لديه للحكم المبلغ الذي يستحقه المحامي.
وإذا كانت الوثائق المادية التي تعزز بفواتير، لا خلاف حولها، فإن المشكل يقع في المعطيات المعنوية، إذ أن النقيب يأخذ بالمكانة الاعتبارية للمحامي في تقدير التعويض، فلا يمكن مقارنة، خلال تحديد التعويض، بين محام مبتدئ وآخر ذي خبرة وصيت في المجتمع، وهنا، يضيف المحامي، يمكن أن يقع خلاف، وقد يعتبر الزبون أن النقيب كان مجحفا فيستأنف قرار النقيب أمام غرفة المشورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى