fbpx
منبر

غضب على الكفار وابتلاء للمسلمين

ظل موضوع ربط الكوارث الطبيعية والأوبئة بالعقاب الإلهي موضوع نقاش فلسفي منذ القديم، حاول فيه فلاسفة نفي أي علاقة لله بالكارثة، واعتبار الأمر ظواهر طبيعية تصيب المؤمن والكافر، لكن رجال دين مسلمين يصرون على أنها عقاب إلهي، لانتشار الفساد في البر والبحر، وعندما يواجهون بسؤال، لماذا أصاب غضب الله دولة إسلامية، يكون الجواب جاهزا، إنه ابتلاء من الله لاختبار صبر المؤمنين.
عندما ضرب “تسونامي” تايلاند والجزر التابعة لها، هلل رجال الدين للفاجعة، رغم أنها قتلت الآلاف من الأبرياء خصوصا الأطفال،، وقالوا في تايلاند ما لم يقله مالك في الخمر، وأنها دولة السياحة الجنسية والفساد، بل منهم من عزف على وتر الإيثنية الدينية، وتأكيد أن الله انتقم لمسلمي هذا البلد من استبداد الوثنيين والبوذيين، لكن عندما غزت أمواج “التسونامي” أندونيسيا المسلمة، تباهوا في الغد بصورة بقايا صومعة مسجد صمدت أمام الطوفان لتأكيد صحة الإسلام.
بعد انتشار مرض “كورونا”، تم العزف على الوتر نفسه، إذ تابع الجميع كيف سخر رجال الدين مسلمين من الصين، واعتبروه عقابا إلهيا بسبب المضايقات التي تعانيها أقلية “الإيغور” المسلمة، لكن بعد أن انتشر المرض بعدة دول عربية التزموا الصمت، قبل أن يعودوا للتطبيل من جديد بالادعاء، أن ما يصيب المسلمين ابتلاء من الله، وما يصيب الكفار عقاب إلهي.
هذا الموقف نشر في الصحف العربية، سيما “القبس الكويتية”، إذ في عدد لها، توجهت بسؤال إلى شيوخ دين ودعاة، إن كانت هذه الأوبئة عقابا إلهيا للبشرية؟، فأجمعوا على أنها بالفعل عقوبة للكافرين، وابتلاء من رب العالمين للمسلمين، تستوجب الصبر والشكر وبذل الأسباب.
ولم يكتف الدعاة بذلك، بل اعتبروا أن التضرع لله من أهم سبل رفع البلاء، وأن “كورونا” اختبار للعباد، ويجب أن يتقرب المسلمون إلى الله تعالى.
لكن الرد أتى سريعا من قبل متنورين، إذ شددوا على أن “الفيروسات” لا تعرف الأديان وأن الله لا يعاقب بريئا على جرم لم يرتكبه.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى