fbpx
مجتمع

تحذيرات من إمكانية تحويل تيداس إلى مطرح للنفايات الطبية

وجه النائب الاستقلالي عادل بن حمزة سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة حول صحة ما تعتزم القيام به بمنطقة تيداس بإقليم الخميسات، بخصوص الأنباء التي تتحدث عن عزم الحكومة تحويل جماعة تيداس وبالضبط منطقة «اكطوان»، إلى مطرح وطني للنفايات الطبية السامة، علما أن الحكومة لم تجر أي استشارات مع السكان المحليين والمنتخبين والمجتمع المدني لاستطلاع آرائهم فيما تعتزم القيام به .
وأكد بن حمزة أن مشروعا كهذا إذا تم، فإنه يعتبر جريمة كاملة، سواء من الناحية البيئية أو السياسية أو الأخلاقية، إذ أن منطقة تيداس تعتبر منطقة جبلية معروفة بفرشتها المائية التي تمتد إلى الفرشة المائية بأولماس، حيث أشهر المياه المعدنية، وتتوفر على غطاء غابوي وتنوع في الغطاء النباتي. وتعتبر جبال تيداس وهضابها مصدرا مهما لعدد من الصناعات الطبية والتجميلية التي تعتمد على نباتاتها، كما أن المنطقة معروفة بتنوع الوحيش فيها ووجود كثيف للخنزير البري، ما يجعل المنطقة قبلة لممارسي رياضة القنص.
والغريب في الأمر أنه رغم كل هذه المؤهلات، عاشت تيداس التي كانت أول مركز قضائي وإداري بإقليم الخميسات، وزارها الملك مولاي الحسن الأول، فيما يذكر الناصري في كتاب – الاستقصاء – في ظل تهميش قاتل استمر لسنوات طويلة، إذ اجتمعت كل سياسات التفقير، والتي جعلت من تيداس الجماعة القروية التي يتناقص عدد سكانها بصفة مستمرة وتعرف هجرة مكثفة، وهذا التهميش كان في سنوات الرصاص عقابا جماعيا للمنطقة، وهو ما كان الزموريون يعتقدون أنه تم تداركه، عندما أدرجت المنطقة ضمن مناطق جبر الضرر الجماعي في سياق التحولات الديمقراطية التي عرفتها بلادنا في إطار مسلسل الإنصاف والمصالحة.
وقال بنحمزة لـ»الصباح»، إن «جبر الضرر الجماعي كنا نفهم منه العناية بهذه المنطقة والمناطق المجاورة والإقليم برمته، وذلك لتدارك الخصاص المروع الذي تعرفه المنطقة في كل جوانب الحياة اليومية»، وهو ما يكرس اللاعدالة على المستوى المجالي، وارتباك الرؤية المركزية للمحيط الذي لا يتم وصفه سوى كهامش على دورة التنمية، إذ أن مقارنة بسيطة مع ما يتحقق في أقاليم أخرى على مستوى التهيئة الحضرية والاستثمار، تقدم إجابات واضحة، لهذا لا يمكن للحكومة أن تقتل مستقبل هذه المنطقة مرة أخرى من خلال مقبرة للنفايات الطبية السامة، هنا نتساءل سياسيا وأخلاقيا هل هذا هو جبر الضرر الجماعي؟ يتساءل بن حمزة الذي يعتزم تأسيس جبهة وطنية لمواجهة مثل هاته المشاريع الملوثة.
ع. ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق