مجتمع

ربورتاج … أزمور تحت الحصار

مدينة شاطئية دون بحر ونهر ومطالب باستقلالها عن الجديدة

تعتبر أزمور، المعروفة بمولاي بوشعيب الرداد، من أقدم المدن المغربية، إلى درجة أن بعض الكتابات تشير إلى جملة وردت في بعض الرسائل القديمة، يحفظها أهل أزمور عن ظهر قلب تقول: “من مدينة أزمور إلى قرية فاس”. لا تتعدى مساحتها 766 هكتارا، محاصرة بجماعتي الحوزية وأولاد رحمون، رغم وجودها على البحر ومرور النهر عليها، إلا أنها لا حق لها فيهما. وسبق للعديد من جمعيات المجتمع المدني، أن نادت في مراسلات رسمية وغير رسمية إلى الجهات المسؤولة، بضرورة إحداث إقليم خاص بأزمور وضواحيها. وتبنى منذ أيام قليلة، البرلماني عمر بلافريج عن فدرالية اليسار، هذا الطرح ووجه كتابا لوزارة الداخلية في هذا الشأن.

تعاني أزمور بسبب تبعات التلوث البيئي، الذي عصف بعدة أحياء نهرية وبحرية من أهمها سمك الشابل، الذي كان يجذب الزوار من كل الأقطار. وشكل الواد الحار، الذي يصب في نهر أم الربيع، إحدى المعضلات الكبرى التي عجزت المجالس الجماعية المتعاقبة على تسيير المدينة عن حلها.
واستنكر عدد من أبناء المدينة القديمة، الهجوم الكاسح على نهر أم الربيع، حيث تظهر ملامح التلوث بادية للعيان، إذ تتجمع القنينات والبلاستيك وبقايا الأطعمة متعفنة على جنباته وبدأ الماء يكتسب اخضرارا نتيجة جمود المياه جراء إغلاق المصب، الذي يقف حائلا دون تحرك مياه البحر والنهر.

تبعات وخيمة
وقفت “الصباح” حين زيارتها للكورنيش على تبعات ذلك، ونبه يوسف الدشري، أحد أبناء أزمور، إلى الأثار السلبية التي تنتج عن ربط قنوات تابعة لدور الضيافة المنتشرة على “الكورنيش” مباشرة بالنهر، والتي تتسبب في تلوثه، إذ تنبعث روائح كريهة، أثرت بشكل مباشر على الأحياء به، وبدأت علامات الموت بادية على جنباته.
من جهة أخرى، استنكرت الهيأة المغربية لحماية المواطنة والمال العام بأزمور، ما قامت به شاحنة تابعة لشركة النظافة المفوض لها تدبير التطهير السائل والصلب، من تفريغ النفايات على الضفة الجنوبية لنهر أم الربيع قرب باب أبرهام مونيس.
وضبطت السلطات المحلية بأزمور، والهيأة المغربية ذاتها، في الأيام الأخيرة، شاحنة الشركة المكلفة بنظافة بالمدينة، تفرغ مخلفات أشغال المساحات الخضراء والأتربة والمواد البلاستيكية على الضفة اليسرى لواد أم الربيع، داخل المدار الحضري، في مكان سياحي مهم.

عشوائيات
ظلت آزمور تعاني كغيرها بسبب آفة العشوائيات، التي تحيط بها من ثلاث جهات. وشكلت بؤر عشوائية منطلقا لهجوم المشردين والجانحين على المدينة، ودفع ذلك المجلس الجماعي إلى التحرك لوضع حد لهذه الفوضى، بالشروع في إعادة هيكلة الأحياء والدواوير المحيطة بالمدينة، منها دوار دراعو (حي النور) ودوار سواني الموس وحي للا رقية الجيلالية.
وأكد جعفر خملاش النائب الثالث لرئيس المجلس الجماعي، أن المدينة استفادت من برنامج إعادة الهيكلة التي قضت على البناء العشوائي بنسبة كبيرة وصلت إلى 95 في المئة، بعد استفادتها من دعم مالي من وزارة السكنى وسياسة المدينة، قدر في مليار و200 مليون سنتيم.
وأضاف أن برنامج إعادة هيكلة دوار دراعو المعروف حاليا بحي النور، كان يقتضي أن تساهم 400 أسرة بمبلغ 400 مليون سنتيم، بمعدل 10 آلاف درهم لكل أسرة، لكن فريق التقدم والاشتراكية تدخل لدى الوزير السابق لوزارة السكنى وتمكن من إعفائهم من هذا المبلغ. وساهم المجلس الجماعي ب300 مليون والوزارة الوصية ب800 مليون سنتيم.
وأشار النائب الثالث إلى أن المجلس الجماعي خصص 450 مليون سنتيم لإعادة هيكلة حي للا رقية الجيلالية، التي شملت تجديد الإنارة والترصيف والطرق الداخلية والواد الحار، مؤكدا أن الأشغال انتهت بحي النور ورقية الجلالية في انتظار إطلاق الإنارة العمومية الجاهزة.

إحداث عمالة
تعالت أصوات عدد من المنتسبين لجمعيات المجتمع المدني وبعض الأحزاب ونادت بإعادة روح النقاش من جديد حول مطلب جديد قديم، ارتبط بإحداث عمالة وتوسيع المجال الحضاري للمدينة. وأضاف هؤلاء مطالب أخرى تتعلق بالتنمية المحلية وإدماج الشباب في سوق الشغل.
واعتبر المصطفى مرزاق، مجاز تخصص تاريخ، المطالب المطروحة بالمستحقة والملحة، مؤكدا أن التنسيقية المحلية لمناهضة غلاء الأسعار وتدني الخدمات العمومية بأزمور وبعض الجمعيات المحلية، بتنسيق مع ممثلي سكان إقليم الجديدة بمجلس النواب عن التقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري واليسار الاشتراكي الموحد، جددت طلب إحداث عمالة مستقلة بآزمور، بقبة البرلمان.
وعرفت مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعلا مع هذا الطرح. وأبدى المصدر ذاته، بعض الملاحظات حول الموضوع ذاته وأوضح أن هذا المطلب يعكس بالضرورة الإحساس بالحيف والتهميش الذي يعانيه سكان المدينة والجماعات التابعة لدائرة آزمور. وأضاف مرزاق أن منطقة آزمور، تزخر بمؤهلات طبيعية وبشرية مهمة وإمكانيات اقتصادية وفلاحية واعدة ومعطيات حضارية وثقافية غنية ومتميزة، لكنها لم تنل حظها من فرص التنمية ولم يتم استهدافها بمخططات تنموية تمكنها من النهوض الفلاحي الاقتصادي والاجتماعي والرياضي والثقافي.
وأشار إلى أن الترافع لإحداث عمالة بأزمور، يجب أن يرتبط بهذه القطاعات، وهو ما يجعلها تحديا كبيرا أمام كل القوى الغيورة على المدينة لتحقيق كل المطالب العادلة، للرقي والتقدم والازدهار وجبر الضرر الجماعي والاجتماعي والمصالحة مع الماضي وكسب أفاق المستقبل.

أحمد ذو الرشاد (أزمور)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق