fbpx
مجتمع

كورونا “التشارك” … الهلع!

«الصباح» تحل بحي الضحية الأولى والوزارة تعلن الحالة الخامسة

حطم الإعلان عن الحالة الخامسة المؤكدة بفيروس “كورونا”، صباح أمس (الأربعاء)، ووفاة الحالة الأولى، اسطوانة مغربية، تروج أن المغاربة يتمتعون بالمناعة ضد الفيروسات. وأصبح الهلع والخوف سيدي الموقف، خاصة بحي التشارك بالبيضاء، الذي قضت به الضحية الأولى، التي خطفها الموت أول أمس (الثلاثاء)، أزيد من أسبوع، وتجولت في أرجاء الحي، وخالطت الكثير من السكان والأقارب، كما أنها كانت حاضرة ومشرفة على عشاء (الأربعين)، لمناسبة وفاة زوج أختها، الذي وافته المنية قبل مجيئها من إيطاليا. وإذا كان القلق باديا على ملامح اليافعين وكبار السن، فإن أطفال التشارك غير مبالين، ومنتشون بالحركية التي يعرفها الحي.

إعداد: عصام الناصيري وتصوير عبد الحق خليفة

يقع حي التشارك، في مقاطعة سيدي مومن بالبيضاء، وهو حي هامشي نسبيا، يعاني جل شبابه أزمة البطالة، وهو ما يفسر المشاهد التي عاينتها “الصباح” في جولتها بالمنطقة، إذ بمجرد إعلان وفاة الضحية، احتشد عشرات الشباب والنساء والأطفال، أمام العمارة التي تقطن بها الهالكة، بعضهم يدلي بتصريحات صحافية لبعض المنابر، فيما البعض الآخر تكتل في مجموعات صغيرة، تتبادل آخر الأخبار الواردة حول الضحية، وآخرون يحدثون ضجيجا ويتجولون في الأرجاء، وكأنهم ينتظرون حدوث أمر استثنائي.

إجراءات محدودة

ما زاد من مخاوف سكان حي التشارك، الإجراءات المحدودة، التي اتخذتها الوزارة بعد تسجيل إصابة مؤكدة في المنطقة، والتي قضت مدة لا يستهان بها بين السكان، إذ يعتقدون أن المصابة القادمة من إيطاليا، نشرت الفيروس، ما يهدد حياتهم وأسرهم وأطفالهم، خاصة أن عملية التعقيم التي قام بها الطاقم الطبي بعد نقل المصابة إلى مستشفى مولاي يوسف بالبيضاء، كانت محدودة جدا، حسب السكان، الذين أكدوا لـ “الصباح” أنه اكتفى فقط برش مبيدات بمنزل أخت المصابة، وبباب العمارة.
وصرح سكان لـ “الصباح”، أن الأشخاص الذين خالطوا المصابة، لم يتم اتخاذ إجراء احترازي في حقهم، كما أن الأطقم الطبية، لا تزورهم باستمرار، وهو ما يمكن أن تكون له مضاعفات، خصوصا أن الوزارة تروج في حملتها التواصلية، أن مخططها لمواجهة الفيروس، في صفوف الأشخاص الذين يشتبه في إصابتهم، نتيجة مخالطتهم لأحد المصابين، يفترض عزلهم في غرف وزيارتهم مرتين في اليوم، قصد تتبع حالتهم الصحية.
وأكدت تصريحات مختلفة، أن الأشخاص الذين خالطوا المصابة، يتجولون في المنطقة، ولا يلزمون غرفهم، وهو ما زاد من مخاوف السكان، مطالبين الوزارة بالقيام بعملية تعقيم شاملة للحي، وإجراء فحوصات على جميع الأشخاص، الذين يفترض حملهم للفيروس، خاصة النساء اللواتي حضرن وليمة العشاء، واللائي يتجاوز عددهن 30 امرأة، إذ أكدت امرأة من المنطقة لـ “الصباح”، أن جميع النساء اللائي حضرن الوليمة لم تجر لهن فحوصات طبية، لمعرفة ما إذا كن مصابات أم لا.

أجواء مشحونة

اختلطت الأخبار الصحيحة بالشائعات في حي التشارك، ما جعل السكان يدخلون دوامة الخوف، ويثور بعضهم في وجه عائلة الهالكة موجها لها اتهامات، مروجا لخطابات من الكراهية. وبالمقابل عبرت بعض النساء عن تعاطفهن مع أسرة الضحية، غير أن الخوف كان ينتابهن، إذ قالت إحداهن لـ “الصباح”، إنها ترتجف من شدة الخوف، على نفسها وأبنائها، مبرزة أنها لا تتوفر على مال كاف لاقتناء الكمامات، مبرزة أن سعرها يصل إلى 30 درهما، وليس بمقدورها اقتناء كمية تكفيها وأسرتها.
ومن جانبه، قال شاب في مقتبل العمر، إن الهالكة لم يسبق لها أن زارت منطقة التشارك، مشددا على أنه يجب تعزيز المراقبة في المطارات، والحرص على عدم تسلل مصابين بالفيروس إلى المغرب، مشيرا إلى أن جميع المصابين إلى حدود الساعة، من أتوا من الخارج، مضيفا أن المطارات والمعابر الحدودية، يجب أن تراقب بشكل كبير، لأنها مركز الخطر.

تلاميذ

جولة “الصباح”، قادتنا إلى مدرسة جمال الدين الأفغاني، التي كانت تدرس فيها حفيدة الهالكة، والتي توقفت عن الدراسة، بعد الاشتباه في إصابتها، لأنها خالطت الضحية مدة كبيرة. وقابلت “الصباح” عشرات الأمهات أمام المدارس، وعبرن عن رغبتهن في ضرورة توقيف الدراسة، ولو بشكل جزئي في مناطق الإصابة، معبرات عن خوف كبير على أبنائهن، في حين بدا التلاميذ، وهم لا يعيرون اهتماما لـ “كورونا”، بل كانوا منتشين بهذه الحركية التي يشهدها الحي، وكأنهم في احتفالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق