fbpx
الأولى

أحكام تحت الطلب بالبيضاء

تعمد أخطاء لتسريع إصدار الآلاف منها لفائدة بنوك وتأمينات وشركات اتصالات

توحدت عبارات في أحكام صادرة باسم جلالة الملك وطبقا للقانون بالمحكمة المدنية بالبيضاء، وتشابهت مقالات رامية إلى الأداء، واختلفت فقط في عنوان المشتكى به، لغاية في نفس يعقوب، وهي تعمد عدم توصله بالاستدعاء لحضور الجلسة، للإسراع بحيازة حكم بالأداء مع النفاذ المعجل.
ضحايا كثر وجدوا أنفسهم خارج سياق خطابات المحاكمة العادلة والمساواة في التقاضي، فالمشتكي أو المدعي في المحاكمات السريعة التي تبت في كل جلسة في حوالي 1000 ملف، هو من نوع خاص، ذو نفوذ ومركز اقتصاديين، بنوك وشركات تامين وشركات اتصالات، أما المدعى عليه فهو مواطن مغلوب على أمره، يتم التعريف باسمه وتجاهل عنوانه، بل يتم تجاهل حتى حقوقه في الدفاع عن نفسه وتقديم الدلائل والحجج للمخاصمة في مطالب ناجمة عن دين، إما عبارة عن أقساط بنكية أو خاصة بالتأمين أو فواتير متجمعة لشركات الاتصالات.
لا تمنح الفرصة للمشتكى به المغيب عن هذه الجلسات بفعل فاعل، إلى أن يصدر الحكم بسرعة قياسية، ويجد نفسه أمام قرار قضائي مشمول بالنفاذ المعجل، قد ينتهي بالحجز على منقولاته وممتلكاته ووضعه في موقف لا يحسد عليه، ليضطر مكرها إلى مسايرة إيقاع الدائن ويؤدي أصل الدين وفوائد أقساط السنوات المقبلة. أما شركات الاتصال التي تمرر عقود إذعان للمستهلك، فتحوز على أحكام مماثلة، دون منح المشتكى به فرصة سماعه ومعرفة أسباب انقطاع الأداء وإن كان مرده إلى شطط الشركة ورداءة خدماتها وعدم مطابقتها لشروط العقد المبرم بين الطرفين.
حكم يحمل مبلغ 100 مليون، حشر بدوره داخل هذه الملفات. والغريب في الأمر أن القاضية التي أصدرت أمرا باستدعاء الأطراف للجلسة لم تنتبه إلى ما تحمله أوراق القضية، ولم تدقق في الخطأ المتعمد الذي أوقعت فيه، فالمهم هو استصدار حكم مشمول بالنفاذ المعجل، فدفاع المؤسسة البنكية قدم مقاله الرامي إلى الأداء في مواجهة مشتكى بها، حدد عنوانها بشارع الحسن الثاني بالبيضاء، بينما تشير الكشوفات البنكية المرفقة بالمقال إلى عنوان بطنجة.
ودون أن تنتبه القاضية الملزمة بالبت في 1000 ملف في جلسة واحدة تنطلق الجلسة وفق التاريخ المحدد في الأمر بالاستدعاء، مستهلة بعبارة حضر دفاع المدعية وتعذر تبليغ المدعى عليه، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة وتم حجزها للتأمل لآخر الجلسة، ليصدر حكم مشمول بالنفاذ المعجل باسم جلالة الملك بأداء الطرف المدعى عليه لفائدة المدعي المبلغ وفق الطلب وتحديد الفوائد القانونية، ابتداء من تاريخ الحكم وتحديد مدة الإكراه البدني في الأدنى وتحميل الطرف المدعى عليه الصائر …
هذه القضايا التي تنظر فيها قاضية واحدة، وتحتسب لها في سجلات التنقيط والنجاعة والمردودية وهلم جرا من المعايير، لا يمكن أن يرفعها كل المحامين المنتمين إلى هيأة البيضاء، بل هي حكر على خمسة أو ستة محامين، تتكرر أسماؤهم في كل المقالات وتتشابه الاجتهادات القضائية التي يعتمدونها لتبرير قانونية الطلب، وجلها صادر عن المجلس الأعلى سابقا، أو عن المحكمة التجارية في 2008.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى