fbpx
ملف الصباح

الانتخابات … الداخلية تحدد سقفا للمطالب

أغلقت باب الإصلاحات السياسية وضيقت دائرة التعديلات التقنية في حدود القانون الانتخابي

أطلق سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، يد الداخلية في المشاورات الجارية بخصوص الانتخابات المقبلة، ردا على الأصوات الداعية إلى إحداث هيأة مستقلة للانتخابات، في محاولة لإغلاق باب الإصلاحات السياسية وتضييق دائرة التعديلات التقنية في حدود القانون الانتخابي.
وأعاد جدال الاستحقاقات المقبلة فتح ملف إحداث هيأة وطنية مستقلة للانتخابات، في محاولة من أحزاب الكتلة كسر الاستثناء المغربي بعد أن تم استبعاد الداخلية في انتخابات تونس والجزائر وموريتانيا، إذ ظهرت تطلعات التنسيق بين الاتحاد الاشتراكي والاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية إلى إعادة طرح سيناريو استبعاد الداخلية عن الانتخابات، عندما طالب نور الدين مضيان، رئيس الفريق النيابي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، باستحداث هيأة مستقلة للإشراف على الانتخابات التشريعية والبلدية المقبلة.
وأعلن مضيان في مقابلة مع وكالة الأناضول أن حزب الاستقلال يطالب بهيأة مستقلة للانتخابات تعنى بضمان نزاهتها، مشددا على أنه “لا يُعقل أن تعتمد دول الجوار مبدأ الآلية المستقلة للانتخابات، كما هو الحال في الجزائر وتونس، ولم يتحقق المطلب في المغرب بعد”.
وكشف رئيس الفريق النيابي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، أن الاستقــلال شكل لجنة لإعداد تصور حول الانتخابات المقبلة وآلياتها، مطالبا بضرورة فتح مشاورات موسعة للخروج بتوافــق حول آليات إجراء العمليات الانتخابية، لتحقيق الحــد الأدنى من انتظـــارات المغاربـة، وتشجيعهم على المشاركة.
ويتطلب المقترح المذكور إدخال هذه الهيأة ضمن بنية الدولة في الدستور، مما يستلزم إجراء تعديل في مضامين الدستور، كما أن المقترح له طابع تنظيمي يفرض على الحكومة تحملات مالية وبشرية إضافية من خلال توفير ميزانية تدبير هذه الهيأة وهيكلتها، مع ضرورة تخصيص موارد بشرية كافية لها لتشتغل، فضلا عن توفير مقراتها على المستوى المركزي والجهوي.
وينتظر أن يقسم المقترح الأغلبية بالنظر إلى أن العدالة والتنمية يدافع عن بقاء الداخلية مشرفة على الانتخابات، بذريعة أن إحداث هيأة وطنية مستقلة يتناقض صراحة مع مقتضيات الدستور في الفصل 146 في الفقرة الأولى منه، ومع الفصل 171 من الدستور الذي حصر مجال التشريع.
وينص المقترح على أن رئيس هذه الهيأة يشــرف على الإدارة في موضوع الانتخابات، وهو ما يرفضــه “بيجيــدي”، علــى اعتبار أن ذلك غيــر منطقي وغيــر دستوري، مادام الدستور قد منح سلطـة تنظيـم الانتخابات والاستفتاءات لرئيس الحكومة، في إطار إشرافه العام على الإدارة بكل مكوناتها وقطاعاتها.
وتراجع العدالـــة والتنميــة عــن هذا المطلب، بالنظر إلـى أنــه كــان من أشــد المطالبين بإحداث هــذه الهيأة أيام كان في المعارضة، لكــن قيادته تبــرر ذلك بعدم تقدم حزب “المصباح” بأي مقترح فــي هذا الاتجاه بعــد الدستور الجديد، بذريعــة عــدم وجود المطلب المذكــور بالبرنامج الانتخابي لحزب العدالــة والتنميــة في الانتخابات الأخيرة طالما أن الدستور الجديد حسم الجدل في الموضوع.
وتتمتع الهيآت العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، بصلاحيات واسعة تخول لها طيلة مراحل العملية الانتخابية، اختصاصات عامة وأخرى قبل وأثناء وبعد الاقتراع، خاصة في ما يتعلق بالتأكد من حياد الأعوان المكلفين بالعمليات الانتخابية.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى