ملف عـــــــدالة

النصب الرقمي … طعم “اجلب أكثر تربح أكثر”

6 ملايير مجموع أقساط 6000 مغربي سقطوا في شبكة تديرها سودانية

لم يعد النصب مقتصرا على الوسائل التقليدية للإيقاع بالضحايا، بل مع اتساع استعمال “السوشل ميديا” والتجارة الرقمية، ظهر محتالون من طراز آخر، لا يتوقفون عند ضحية أو بضع ضحايا، بل يسقطون أعدادا كبيرة في شركهم، باستعمال وسائل رقمية خادعة.
وضمن القضايا التي استأثرت باهتمام الرأي العام، واحدة نفذت في حق أزيد من 6000 مغربي، جنى منها المتهم السوداني الجنسية، ما يفوق ستة ملايير.
وانطلقت القضية التي خطط لها المتهم وأمه، بتأسيس شركة بريطانية متخصصة في السياحة والتسويق الشبكي للرحلات، بشارع ابن منير بالمعاريف، تحمل اسم “تي في إي إكسبريس”، والترويج لها بأنها وسيلة لتحقيق أرباح سريعة، والاستفادة من خدمات سياحية في دول العالم.
وسقط في شرك المحتال السوداني وأمه، ضحايا ينتمون إلى فئات مختلفة ضمنهم ذوو مستويات ثقافية عالية، إذ انساقوا وراء حلم الربح السريع، ولم يستفيقوا ويدركوا أن طعم الربح السريع أوقعهم في النصب إلا بعد اختفاء الأم التي كانت تدير الشركة وتستقبلهم.
واستعانت المتهمة وابنها بشبكات التواصل الاجتماعي للترويج لمشروعهما الاحتيالي، كما جندت كل المنخرطين من الطامعين في الربح لجلب الآخرين، إذ بعد فتح المكتب بالمعاريف بالبيضاء، شرعت السودانية في عقد لقاءات في فنادق، وفي مقر شركتها لشرح طريقة الانخراط في برنامجها، كما تؤثث أهم المرافق العمومية بمستخدميها الذين يعترضون سبيل المارة، ويشرحون لهم طريقة الانخراط في الشركة، وتحقيق الربح.
وظهرت الحيلة الماكرة في دفع الزبون لجلب الآخرين، إذ كلما استقدم عشرة أفراد، تزداد نسبة أرباحه، ما دفع الضحايا إلى تقديم العروض المغرية نفسها لأفراد العائلة والجيران والأصدقاء، طمعا في المساهمة في الشركة من أجل تحقيق الربح، سيما أن المتهمة أوهمت الضحايا بأن الشركة تعمل بمنطق “اجلب أكثر تربح أكثر”، وبعد أن بلغ عدد الضحايا الذين قدموا مبالغ مالية بالملايين، 6000 ضحية، اختفت الأم وابنها السودانيان، فانطلقت الشكوك بعد إغلاق مقر الشركة، ووجد الضحايا أنفسهم في مواجهة بعضهم البعض. إذ اتهموا من جلبهم أول مرة أو من دعاهم عبر فيسبوك لدفع المبالغ قصد الانضمام.
وتقاطرت بعد ذلك شكايات عديدة، على النيابة العامة بالمحكمة الزجرية للبيضاء، مباشرة بعد اختفاء المشتبه فيهما، وكانت كل شكاية تشير إلى المبلغ المالي المدفوع وتتحدث عن طريقة النصب التي تعرض لها موقعها، ولم تنجل خيوط القضية إلا بعد محاصرة الضحايا لابن المتهمة بحي المعاريف لتتدخل الشرطة ويتم إيقافه، بينما تبين أن أمه غادرت أرض الوطن ومعها الأموال.
وقدم السوداني وحيدا إلى المحكمة، فأدين بخمس سنوات حبسا نافذا، وغرامة مالية لفائدة الخزينة العامة، إضافة إلى الحكم بإرجاع المبالغ إلى أصحابها، لكن المبالغ لم تسترجع بسبب إعسار المتهم وعدم وجود ما يحجز.
ورغم أن القضية اشتهرت إعلاميا إلا أن قضايا مماثلة ظهرت بعدها، تحمل طرقا متطورة للنصب، تتكرر فصولها وفي كل مرة تسقط ضحايا بالعشرات.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق