ملف عـــــــدالة

النصب الإلكتروني … عبد الهادي: ملء الفراغ التشريعي

> ما هي قراءتكم لظاهرة النصب الإلكتروني ؟
> كانت للثورة المتصلة بوسائل الإعلام والاتصال الكثير من الحسنات في تسهيل الحياة العامة، إلا أنها أوجدت تحديثات من نوع خاص، انعكست سلبا على واقع المعلومات وأصبحنا نتحدث عن جرائم تكنولوجيا المعلومات والأنترنت.
ومن هذه الجرائم نجد الاحتيال الإلكتروني الذي اتخذه الكثير من المحتالين طريقا للاستيلاء على أموال الغير دون وجه حق، سيما من تتوفر فيهم السذاجة والثقة الزائدة.
وإن كان المشرع المغربي قد عرف النصب في صورته التقليدية من خلال الفصل 540 من القانون الجنائي فإنه لم يعرفه في صورته المستحدثة (أي النصب الإلكتروني) ومع ذلك يمكن القول إن الاحتيال الإلكتروني يختلف عن النصب في صورته التقليدية في أنه يقوم على إساءة استخدام الحاسوب في نظم المعالجة الإلكترونية، من أجل الحصول بغير حق على أموال أو أصول أو خدمات.
وبالتالي فإن عنصر الاختلاف بين النصب في صورته التقليدية والاحتيال الالكتروني يكمن في محل السلوك الإجرامي من ناحية، وفي نوع الوسائل الاحتيالية التي يلجأ إليها الجاني من ناحية ثانية.

> أكثر الضحايا يشتكون من أن قوانين الجرائم الإلكترونية لا تحمي مغفلي الانترنت. ما ردكم؟
> إن المشرع فطن للارتفاع المهول للجرائم الإلكترونية، لذلك أصدر مجموعة من التشريعات للحد من تزايد هذا النوع من الجرائم. ومن ضمن هذه التشريعات نجد القانون 0307 بشأن تتميم مجموعة القانون الجنائي في ما يتعلق بالإخلال بسير نظم المعالجة الآلية للمعطيات، وكذلك القانون 5355 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، إضافة إلى القانون 3108 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، والقانون 0908 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
باستقراء هذه القوانين نجد أنها تتضمن عدة مقتضيات زجرية ابتغى من خلالها المُشرع حماية مستهلكي تكنولوجيا المعلوميات، وبالتالي فإن المكنة القانونية متاحة أمام المتضرر لجبر الضرر الذي لحقه سواء تحت مظلة هذه التشريعات المذكورة أو في إطار القواعد العامة.

> كيف يمكن الحد من هذا النوع من الجرائم وإنصاف الضحايا؟
> يمكن الحد من الجرائم القانونية بملء الفراغ التشريعي في ما يخص كيفية التعامل مع هذا النوع من الجرائم، في ما يتعلق بوسائل الإثبات وإجراءات البحث والتحقيق وما تتطلبه من تفتيش وحجز ومعاينة.
كما أن الأمر يقتضي فتح آفاق التكوين لمختلف المتدخلين في الميدان من قضاة ومحامين وخبراء، مما يدعم خبراتهم في اتجاه فهم طبيعة هذه الجرائم وإشكالاتها.

سمير عبد الهادي * محام بهيأة البيضاء

أجرى الحوار : محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق