fbpx
افتتاحية

موسم القحط

غطت أحداث فيروس “كورونا” وتداعياته، على “أم الكوارث” التي بدأت ترخي بسلبياتها على 18 مليون نسمة يعيشون على عائدات الزراعة والرعي، أي أكثر من نصف سكان المغرب لا يعرفون، كيف سيدبرون موسما جافا على الأبواب.
ويعيش آلاف الفلاحين، خصوصا الصغار والمتوسطين، على أمل ضئيل في نزول قطرات قليلة من المطر، في الأيام المقبلة، تنقذ ما تبقى من فلاحة بورية تضررت بالكامل، إذ اكتفى المزارعون بعمليات التقليب والحرث الأولي ورمي البذور، دون استكمال العمليات اللاحقة، لاقتناعهم بعدم جدواها في غياب الأمطار.
أما مربو الماشية، فقد سارعوا إلى الأسواق القريبة لبيع قطعانهم برخص التراب، بسبب شح المراعي والكلأ الطبيعي وغلاء الأعلاف العادية، مثل النخالة والجلبان والتبن، التي تضاعفت أسعارها ودخلت دائرة المضاربة، دون الحديث عن الأعلاف الصناعية التي لم تكن يوما في متناول الجميع.
ورغم الوضع الذي يرخي بتداعياته على المزارعين والمربين والمهنيين المرتبطين بالسلاسل الفلاحية، لم تعلن الحكومة، إلى حد الآن، عن موسم جاف وتتحمل مسؤوليتها في اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتعويض الفلاحين ووضع برمجة زمنية للبدء في تقديم الدعم المالي والعيني لعدد منهم، ومنح التسهيلات لهم للولوج إلى القروض لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خصوصا بالنسبة إلى قطيع الأغنام، علما أن عيد الأضحى على الأبواب.
وبقياس وتيرة توالي الأزمة، من المقرر أن تشهد الأراضي السقوية تراجعا حادا في ماي المقبل على أكثر تقدير، بسبب النقص المخيف في حقينة السدود.
ولا يؤثر نقص تساقط الأمطار فقط على تخزين مياه السدود، بل يؤثر على نسبة النمو الاقتصادي التي انخفضت إلى ما دون 2.7 في المائة السنة الماضية، مقابل 3 في المائة في السنة التي قبلها، بسبب نقص الأمطار الذي نتج عنه تراجع بنسبة 49 في المائة في إنتاج الحبوب، دون احتساب الخسائر التي ستنتج عن كارثة السنة الجارية.
وإذ نشدد على أهمية البرنامج الاستباقي الذي أطلقه جلالة الملك في يناير الماضي تحت عنوان “البرنامج الأولوي الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي”، خاصة في ما يتعلق بتنمية العرض المائي من خلال بناء السدود وتدبير الطلب وتثمين الماء، فإن ذلك يجب أن يعزز بإجراءات حكومية آنية لتقديم الدعم إلى الفلاحين المتضررين وسن سياسات استعجالية للحفاظ على مردودية القطاع الذي يؤمن الغذاء بـ100/100 للمواطنين في مواد معينة، مثل اللحوم والخضر والفواكه، و82 في المائة من حاجياتهم من الحليب.
إننا ننبه منذ الآن إلى أن الوضع لا يسر عدوا ولا حبيبا.
فقد يذهب فيروس “كورونا” إلى حال سبيله في يوم من الأيام.
لكن الفلاحين سيبقون هنا، يذكرون الحكومة، في كل الأوقات، بأنها لم تكن في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها.
وبه وجب علينا الإعلام والسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى