fbpx
ملف عـــــــدالة

الترسانة القانونية غير كافية لمعالجة الجرائم الإلكترونية

يرى محمد واغلي محام بهيأة الرباط، أن “الجهاد الإلكتروني” مفهوم حديث فرضته مجموعة من الأحداث المرتبطة بقضايا الإرهاب، معتبرا أن النصوص القانونية المرتبطة بجرائم الإرهاب الإلكترونية تبقى غير كافية لمعالجة هذا الأحداث المرتبطة بهذا المفهوم، وأوضح أن البحث في الشبكة العنكبوتية غير محدود. سبق أن ترافعت في العديد من الملفات المتعلقة بما أصبح يعرف بالجهاد الاليكتروني، هل يمكن أن تعطي لنا تعريفا دقيقا لهذا المفهوم الحديث؟
هو مصطلح حديث، فرضته معظم الأحداث التي يعتقد أنه تورطت فيها مجموعة من الأشخاص الذين توبعوا وأدينوا في ملفات ترتبط  بقانون مكافحة الإرهاب. ومعناه حسب الجهات المكلفة بالتحقيق هي الأعمال الإرهابية المرتبطة بالمجال الإلكتروني والشبكة العنكبوتية ولها علاقة بمواقع جهادية أو ذات صبغة إسلامية، حيث يتبادل من خلالها المتهمون عن طريق وسيلة الدردشة والخبرات من أجل التخطيط والإعداد لارتكاب أفعال تخريبية إرهابية ماسة بسلامة وحياة الأشخاص أو المؤسسات كالقيام باغتيال رموز و مسؤولي الدولة أو القيام  بتفجيرات٠٠٠

كيف تعامل قانون محاربة الإرهاب مع مفهوم الجهاد الإلكتروني؟
قانون مكافحة الإرهاب أكد من خلال المادة 1-218 أن الجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات تعتبر أفعالا إرهابية، سواء كانت لها علاقة عمدا بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف، وهذه المادة تحيلنا بدورها على مقتضيات المادة 3-607  المتعلقة بتحديد تلك الجرائم المرتبطة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، إلا أنه في اعتقادي الشخصي فإن الترسانة  القانونية الجنائية المغربية بصفة عامة لم تساير تطور أساليب الجريمة الإرهابية،  وأصبح من الضروري التدخل تشريعيا لسد هذا الفراغ سواء في القانون الجنائي أو قانون المسطرة الجنائية٠

هل تعتبر أن هناك نصوصا قانونية كافية تعالج ملفات الجهاد الإلكتروني؟
أكيد أن النصوص القانونية بصيغتها الحالية غير كافية لمعالجة هذا المفهوم الجديد للجريمة الإرهابية، وهذا يؤدي حتما إلى حرمان المتورطين في مثل هذه القضايا من حقوقهم في ضمان محاكمة عادلة و منصفة، و يؤثر سلبا على المردود القضائي من تحقيق ونيابة عامة والغرفة الجنائية المكلفة بالنظر في قضايا الإرهاب، خاصة أن أغلب الملفات الصادرة فيها أحكام أثناء تفحصها نجدها تفتقر للسند الجوهري الذي بنيت عليه المتابعة، والقصور الحاصل هنا هو  إجرائي يتعلق بنوعية البحث و التحقيق في الأساليب والطرق التي تنظم بها عمليات ما يسمى بالجهاد الإلكتروني من جانبها التقني، وهو ما نجد فيه صعوبة كبيرة خلال مؤازرتنا للمتابعين في مثل هذه الملفات أثناء مرحلة التحقيق والمناقشة أمام هيأة الحكم، بحيث يتم رفض كل طلباتنا بإجراء خبرات تقنية على الحواسيب المعتقد أنها استعملت في عمليات الجهاد الالكتروني حتى يتم التأكد فعلا هل تم تخطيط و تواصل مسبق من أجل ارتكاب عمليات إرهابية أم لا،  والتأكد أيضاً من خلال الذاكرة المركزية لذلك الحاسوب التي لا يمكن أن تمسح وتتضمن جميع البيانات التي أنجزت عليه منذ أول استعمال، من المواقع التي يطلع عليها المشتبه فيه، والدردشات التي يقوم بها وهل فعلا تشكل عناصر لقيام جريمة إرهابية أم لا؟

من خلال اطلاعك على العديد من ملفات الإرهاب كيف يتم إغراء التلاميذ المغاربة من قبل محسوبين على تنظيم القاعدة في تصميم المواقع الجهادية وتقديم خبراتهم إلى الرواد؟
في اعتقادي أنه لا يمكن التحدث هنا عن إغراءات كيفما كانت مالية أو غيرها، لأن السياق العام المستنتج من خلال محاضر الضابطة القضائية التي تنجز في مثل هذه الملفات والإجراءات التي تليها من استنطاق و تحقيق و صدور أحكام، يتحدث عن شحن لهؤلاء التلاميذ و الطلبة بأفكار جهادية و تكفيرية ضد دول و أشخاص يعتقد أنهم أعداء للإسلام و مفسدين في الأرض، بل و الأكثر من ذلك فإن تلك التنظيمات الإرهابية تحاول استمالة تلاميذ و طلبة لهم توجه دراسي علمي كشعبة الفيزياء و الكيمياء، لكن في المقابل فإن التلاميذ والطلبة أنفسهم المتابعين ينفون علاقاتهم بتلك التنظيمات وتواصلهم معها إلكترونيا، ويؤكدون أن المعطيات التي يطلعون عليها في الشبكة العنكبوتية عبر مواقع مختلفة تبقى علمية صرفة و ذات ارتباط بمقررهم الدراسي في شعبتهم٠

مصالح التحقيق تقوم في الكثير من الحالات بجرد لتحويلات مالية من الخارج يتوصل بها التلاميذ والطلبة من قبل منظمات جهادية مقابل تصميم المواقع وتقديم الخبرات، هل تعتقد أن بعض المتابعين الذين لهم إلمام بالمعلوميات يجهلون قانون مكافحة الإرهاب؟
مجال البحث عبر الشبكة العنكبوتية غير محدود وغير منظم بصفة عامة، لكنه في المقابل مراقب بشكل صارم و دقيق من طرف الجهات الأمنية، بغض النظر عن انتهاك سرية المراسلات و التواصل الإلكتروني المنصوص عليها قانونيا ودستوريا، وعليه فإن الشخص الذي يلج أي موقع كيفما كان نوعه جهاديا أوغيره فهو خاضع للمراقبة، وبالتالي فإن من شأن اعتياد الاطلاع على هذه المواقع والتواصل من خلالها مع أشخاص يحملون أفكارا تكفيرية وجهادية و لو بحسن نية من شأنه أن يشكل تهديدا على سلامتهم و أمن بلادهم ويورطهم ضمن ملفات وقضايا مازالت تصدر فيها أحكام، استنادا إلى محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على علاتها، وبناء على مجريات تحقيق وبحث ينقصهما الجانب التقني كسند جوهري وأساسي في المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق