fbpx
الأولى

بنكيران يعطي الدروس لخبراء صندوق النقد

السيادة الوطنية على القرار الاقتصادي تعني تطبيق التوصيات مع الحق الحصري للحكومة في الإعلان عنها  

ليس لصندوق النقد الدولي حاجة للتدخل علنا في توجيه السياسة الاقتصادية والمالية بالمغرب، ما دام أن الحكومة الحالية تفي بالغرض ولا تزيغ قيد أنملة عن السياسات التي توصي بها المؤسسة الدولية. لقد أصبح بنكيران أكثر جرأة من خبراء المؤسسة النيوليبراليين الأكثر تشددا.
قرر الزيادة في أسعار المحروقات، بمبرر لا يخلو من شعبوية، إذ اعتبر أنه لا يمكن أن يتحمل صندوق المقاصة تكاليف تنقلات أصحاب السيارات على حساب الفئات المعوزة، ونسي أو تناسى أن حضيرة سيارات الدولة تعتبر الأكثر استفادة من الدعم، وكان عليه قبل إقرار الزيادة ترشيد استعمال هذه السيارات من خلال منع استعمالها في أغراض خارجة عن النطاق المهني، فلا يخفى عن القاصي قبل الداني أن المستفيدين من سيارات المصلحة ما زالوا يستعملونها في مآربهم الخاصة أمام مرأى ومسمع من رجال الأمن والدرك، وكان يكفي رئيس الحكومة إصدار دورية تلزم السلطات المكلفة بمراقبة حركات المرور، التأكد من استعمال سيارات الدولة في الأغراض المهنية، علما  أن الدولة تعتبر من ضمن الزبائن المهمين لشركة «سامير» بفعل الإفراط في استعمال سيارات المصلحة وما يترتب عن ذلك من استهلاك للمحروقات.
في السياق ذاته، أصبح من المؤكد أن الدولة ستقرر زيادات في أسعار الكهرباء، وذلك لضمان توازن ميزانية المكتب الوطني للكهرباء، كما تدرس مراجعة شبكة الأسعار بالنسبة إلى غاز البوتان والفيول والسكر، ما يعني زيادة مؤكدة  في أسعار هذه المواد. ولا أحد يمكن أن يجادل عبد الإله بنكيران في العواقب المحتملة لمثل هذه القرارات، لأن لحكومته، حسب زعمه، شعبية، أو بالأحرى شعبوية، تحميها.
لقد أزبد رئيس الحكومة وأرغى بالجلسة الشهرية بمجلس النواب في وجوه من يشككون في الشعبية التي تحظى بها حكومته، مستدلا بقرار الزيادة في أسعار الغازوال والبنزين، الذي لا قى ترحيبا ولم يواجه بأي احتجاجات، على غرار بعض البلدان، وهو بذلك يوجه رسائل مشفرة إلى من يهمهم الأمر.
فلم ينكر عنه هؤلاء الجاحدون إقرار زيادات أخرى، ما دام أن للشعب الثقة الكاملة في بنكيران، الذي، بالمناسبة، لا يتخذ مثل هذه القرارات سوى لمنع أي تدخل لصندوق النقد الدولي في تدبير الشأن العام وضمان السيادة المغربية في اتخاذ الإجراءات الاقتصادية والمالية.
لكن ما الذي يمكن أن يضيفه صندوق النقد الدولي على قرارات بنكيران؟ فالرجل أوفى بكل التزاماته تجاه المؤسسة المالية الدولية التي تضمنتها مذكرة التفاهم بين صندوق النقد الدولي والحكومة بشأن تمكين المغرب من خط التمويل الاحتياطي، الذي لا يمكن أن يمنح إلا وفق شروط معينة.

أكثر من ذلك، فإن الحكومة الحالية حافظت حتى على التوصيات السابقة التي أوصت بها المؤسسة في عقد الثمانينات في إطار برنامج التقويم الهيكلي، إذ رفضت بشكل قاطع مقترح الأغلبية والمعارضة القاضي بفرض الضريبة على القيمة المضافة بسعر 30 في المائة على المنتوجات الفارهة، علما أن هذا المقتضى كان معمولا به في السابق، وكانت هناك لائحة طويلة تحدد هذه المنتوجات، قبل أن يتدخل الصندوق ويوصي بإلغائها، وذلك ما كان حتى الآن، كما رفضت الحكومة الحديث عن أي ضريبة على الثروات، بدعوى انعكاساتها على الاستثمار ومخاطر إسهامها في هروب الرساميل.
فحكومة بنكيران على استعداد لتنفيذ كل وصايا مؤسسات “بروتون وودز”، لكن شرط أن يتم ذلك في إطار السيادة الوطنية على القرار الاقتصادي والمالي، والسيادة والاستقلالية في المبادرة، من منظور الحكومة الحالية، تقتضي من صندوق النقد الدولي منح بنكيران وفريقه الحق الحصري في الإعلان عن هذه القرارات، وأن لا يزاحمهما خبراء المؤسسة في ذلك.

عبد الواحد كنفاوي  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق