> كيف تقيم وضعية المسنين؟ > عرف المغرب في السنوات الأخيرة، تحولا متسارعا وعنيفا، من أهم مظاهره الارتفاع المستمر لظاهرة شيخوخة السكان، إذ يتوقع تضاعف عددهم 3 مرات بحلول 2050، وذلك بسبب تراجع معدل الخصوبة، وارتفاع متوسط أمد الحياة، علما أن أكثر من 55 في المائة من المسنين بالمغرب سنهم أقل من 70 سنة، 60 في المائة منهم بالوسط الحضري، حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014. وتكاد تجمع مختلف التقارير سواء تلك التي تصدر عن المؤسسات الرسمية، أو عن جمعيات المجتمع المدني أو عن الباحثين بالجامعات، على رصد الوضعية القاتمة التي تعرفها فئة المسنين بالمغرب، ومن ذلك التقرير السنوي للمرصد الوطني للأشخاص المسنين التابع لوزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، والذي رصد ضعف نسبة المسنين المستفيدين من الخدمات الاجتماعية، كذلك تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي قام برصد الوضعية الصعبة للأشخاص المسنين في المغرب.وقد سبق لمؤسسة "كلوبال ايج ووتش" سنة 2015، أن صنفت المغرب في الرتبة الـ84 عالميا، من ضمن 96 دولة في دراسة حول ظروف عيش المسنين في العالم، معتبرة أن المغرب ليس مكانا جيدا ليعيش فيه كبار السن. > كيف أثرت التغيرات الاجتماعية والأسرية ونمط الحياة على هذه الفئة؟ > أدت التحولات التي عرفتها بنية الأسرة المغربية بتحولها من أسرة ممتدة إلى أسرة نووية، إلى تراجع في أدوارها، أي احتضان وحماية الأشخاص المسنين، الشيء الذي أثر على التماسك والتكافل الذي كانت تعرفه الأسرة فيما قبل. أثر هذا الوضع، بشكل سلبي على هذه الفئة التي تعاني أكثر من غيرها، مظاهر الهشاشة والفقر التي تصيب المجتمع، خاصة أنها، حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014 تعاني تدني المستوى التعليمي، إذ أن أكثر من 76 في المائة منها لا تتوفر على مستوى تعليمي، كما أنها تضطر الى الخروج لسوق الشغل وممارسة أنشطة وأعمال مدرة للدخل على بساطتها سواء على صعيد الخدمات أو التجارة أو الفلاحة، في ظل ضعف استفادتها من نظام التقاعد ونظام التأمين الأساسي الإجباري عن المرض. ويزداد الأمر حدة بالعالم القروي، إذ أن ضعف الخدمات الاجتماعية، وارتفاع منسوب الهجرة، يؤثر سلبا على هذه الفئة أكثر من غيرها، إذ سجلت جهة بني ملال خنيفرة أعلى مستويات الشيخوخة مقارنة مع باقي الجهات، ولا يمكن تفسير ذلك الا بارتفاع منسوب الهجرة القروية بالجهة. > هل يمكن للمجتمع أن يغير نظرته لدار العجزة وتصير بديلا لحضن العائلات؟ > رغم التحولات التي عرفتها الأسرة المغربية في بنيتها من أسرة ممتدة إلى أسرة نووية، وتراجع دور الأسرة الموسعة التي كانت تحتضن كبار السن، ورغم الوضعية الاجتماعية الصعبة للمسنين، فإن تمثل المغاربة لكبار السن، ومكانة الآباء في الوجدان الجمعي المجتمعي، والخوف من نظرة الناس التي تقرن بين وضع الوالدين في دور الرعاية والعقوق، تجعل من الصعب على أفراد المجتمع تقبل هذه الفكرة. من أجل ذلك، نحن في حاجة إلى وضع تصور جديد لمفهوم الرعاية الاجتماعية، ينطلق من استثمار الموروث الثقافي الجماعي الذي يعلي من قيمة الرجل المسن، بالتفكير في طرق نقل خبرات المسنين للأجيال القادمة، وترسيخ قيم التضامن بين الأجيال، وتكريس القيم التي تشجع على احترام ورعاية الشخص المسن داخل الأسرة، ومحاربة الصور النمطية المبنية على السن، ودعم إيواء كبار السن في وضعية صعبة الذين لا معيل لهم، وتسهيل الولوج لخدمات الرعاية المنزلية وخدمات القرب وتطويرها، وتقديم خدمات صحية وتوجيهية وعلاجية ووقائية. * أستاذ علم الاجتماع، بجامعة المولى سليمان أجرت الحوار: إيمان رضيف