مجتمع

“ميريزكـو” يرتعـد مـن “كـورونا”

غياب البنيات التحتية الكفيلة يسائل المخطط الوبائي للحكومة في حالة الطوارئ الصحية

في الوقت الذي تتوالى فيه بلاغات وزارة الصحة حول الإجراءات الوقائية التي اتخذتها للتصدي لفيروس “كورونا” المستجد، تعكس البنيات التحتية لمعظم مستشفيات المملكة واقعا أليما يعري الوضع “الكارثي” الذي قد تؤول إليه الأمور في حال انتشار الوباء في صفوف المواطنين. لتقريبكم من هذا الواقع، قامت “الصباح” بزيارة للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالبيضاء، بغرض الاطلاع على وضعية بنياته التحتية، وما إذا كانت جاهزة لاستقبال أعداد كبيرة من المصابين بالوباء، في أسوأ السيناريوهات المحتملة.

صراخ وعويل وبكاء وطوابير من المرضى… إنه المشهد الذي يتكرر كل يوم في واحد من أكبر المراكز الاستشفائية بالمملكة، ويوحي أحيانا بأن العاصمة الاقتصادية تعيش حالة طوارئ صحية، بفعل الفوضى والجلبة التي تعرفها مختلف مرافقه.

“لعنة أبدية”

والحقيقة أن الأعداد الكبيرة من المرضى الذين يفدون عليه من مختلف مناطق المملكة، لطالما عرت واقع بنياته التحتية الهشة وخصاص الأطر الطبية ورداءة الخدمات الصحية التي يقدمها للمواطنين، ذلك أن معظم زواره ومرضاه يمضون وقتهم متمددين في الأروقة والمساحات الخضراء تارة، أو في عراك مع المستخدمين، احتجاجا على حقهم في الاستشفاء، تارة أخرى.
هذا الوضع الأليم الذي يبدو وكأنه “لعنة أبدية” على مستشفى ابن رشد، كفيل بوضع صورة محتملة للأوضاع التي قد تؤول إليها الأمور في حال انتشار رقعة الأوبئة عموما، وفيروس “كورونا” المستجد على وجه الخصوص، بعد أن أعلنت مختلف الدول حالة استنفار قصوى لمواجهة هذا المرض الذي وضع أقوى الأنظمة الصحية تحت الضغط، وأودى بحياة المئات من المصابين، ومازال يحصد الأرواح بمختلف بقاع العالم إلى حدود الساعة.

وحدات عزل

توجهنا إلى الجناح “الوحيد” الكفيل باستقبال المصابين المحتملين بفيروس “كورونا” المستجد، وهو الجناح 23 الخاص بالأمراض التعفنية، والمخصص حاليا لمرضى السيدا، لنكتشف أنه لا يختلف عن باقي الأجنحة الأخرى من حيث الأقسام والبنيات التحتية وشروط النظافة، إذ استقبلتنا جحافل من الذباب وأكوام من الأزبال عند مدخله، ثم أحد المستخدمين الذي أرشدنا إلى مكان وحدات العزل، دون أن يسمح لنا بدخولها، بدعوى أنها مليئة بمرضى السيدا، وأنه تلقى أوامر بعدم السماح للغرباء بزيارتها، فاتجهنا صوب طبيبة تشتغل بالجناح ذاته رفضت هي الأخرى الإدلاء بأي معلومات، لولا إصرارنا على ذلك.
وقالت الطبيبة، التي رفضت الإفصاح عن هويتها، إن الجناح 23 يضم سبع وحدات عزل، تحوي كل واحدة منها سريرين، ولا تختلف من حيث التجهيزات والتصميم عن باقي الغرف، الفرق الوحيد أنها تخصص فقط لمريض أو اثنين في حال لزوم عزلهما عن الآخرين مخافة العدوى، مشيرة إلى أن الطاقة الاستيعابية لهذه الوحدات لا تسمح باستقبال أو احتواء أعداد كبيرة من المصابين بالأوبئة، كما أن معداتها وتجهيزاتها لا تلائم المعايير المعمول بها في تلك الحالات، وأضافت بسخرية “إذا أحضروا لنا مئات أو آلاف الحالات المصابة بالفيروس الصيني، ماعندا فين نديروهم ولا كينديرو ليهم… أنهربوا كاملين”.

بنيات تحتية

أوضحت طبيبة أن إجراءات الوقاية والتصدي للأوبئة تستلزم قبل كل شيء توفير الأطقم الطبية ومعدات خاصة بتوقـع ملامسـة الـدم وسـوائل الجسـم والإفـرازات والجلـد غيـر السـليم, أثنـاء تقـديم الرعايـة الروتينيـة للمـريض، ثم ضمان اتباع إجــراءات التنظيف والتطهير باســتمرار وعلى النحـو السـليم.
ويوضع المرضى المصابون بالعـدوى المحتملـة أو المؤكـدة لفيروس “كورونا” فـي غـرف فرديـة جيـدة التهوية، أو غــرف مــزودة بالاحتياطــات الخاصــة بالعــدوى المنقولــة بــالهواء، من خلال وضع المرضى المؤكـدة إصـابتهم بالعـدوى معـا، أو وضع أسرتهم متباعدة بمسافة متر واحد على الأقل، في حال تعذر ذلك. وقالت إن هناك إجراءات أخرى “يسهل تطبيقها إذا توفرت إرادة قوية وفعلية من وزارة الصحة وإدارات المستشفيات، في حين أن إشكال الطاقة الاستيعابية يظل مؤرقا، ويستلزم إعادة النظر فيه من خلال خطط استباقية، وماشي حتى يطرا اللي طرا”، على حد قولها.
وتستطرد محدثتنا حديثها قائلة “بلا مانكذبوا على راسنا، إذا انتشر “كورونا” في الوقت الحالي بالمغرب، فلا يسعنا فعل شيء، خاصة في حال تسجيل إصابات تقدر بالمئات أو الآلاف… ماعندناش البنيات التحتية، واللي جاه الفيروس فهاد الحالة غير يحفر قبرو ويدفن راسو، لأن ميريزكو غايتحول إلى مقبرة جماعية”.

يسرى عويفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق