الرياضة

رسالة رياضية: “الشغب الحقيقي”

انتهت مباراة الجيش الملكي والرجاء، وضمد المشجعون ورجال الأمن المصابون جراحهم، وأحصى السكان والمارة خسائر سياراتهم وممتلكاتهم، وأصدرت مديرية الأمن بلاغا، تحدث عن الخسائر وعدد المعتقلين والموقوفين، فيما راح المحللون والإعلاميون يسردون الأحداث، ويقدم كل واحد تفسيره لما جرى، ولكن هناك ملاحظات:
أولا، في جميع أحداث الشغب التي شهدتها كرة القدم الوطنية في السنوات الأخيرة، لم يفتح أي تحقيق، ليس مع المشجعين الموقوفين، بل لتحديد المسؤوليات، والوصول إلى المتسببين في المشاكل والهفوات المتعلقة بالتنظيم، فمثلما يعاقب قانون مكافحة الشغب (09-09) المشجع على تهوره، فهو يعاقب أيضا المنظم على تقصيره، سواء كان سلطات أمنية، أو جامعة، أو عصبة احترافية، أو ناديا (الفصل 308/8 الفرع 2 مكرر).
ثانيا، بعض الآراء تحمل الجمهور والإلترات مسؤولية الأحداث، وهذا تهريب للنقاش، وتهرب من المسؤولية، ويشبه كثيرا حديث المدرب عن الحظ بعد الهزيمة، فيما تفترض مواجهة المشكل، وإيجاد حلول له.
فكرة القدم خلقت للجماهير، وفي كل الدوريات العالمية هناك مشجعون متعصبون و»إلترات» متشددة، لكن هناك تدابير وإجراءات تتخذ لتحسيس هذه الجماهير، وتفادي الاحتقان، وتشديد المراقبة، وتطبيق القانون في حق المخالفين، بل إن تنظيم المباريات أصبح صناعة متطورة، يتدخل فيها عدة شركاء، وليس مهمة يتكلف بها موظف بالجامعة، أو ضابط في الأمن.
ثالثا، منذ سنوات، ونحن نسمع ونقرأ عن قرارات عقابية تتخذها الجامعة في حق الأندية، وجماهيرها، لكن ماذا فعلت هذه الجامعة لتحسيس الجماهير وتوعيتها؟ وماذا فعلت لتفادي الاحتقان الذي يبدأ في الصفحات وينتهي في المدرجات؟ وماذا فعلت لمعالجة أزمة الثقة التي تسببت فيها سنوات من ازدواجية المهام، وتضارب المصالح، ومشاكل التحكيم، وسوء تسيير البطولة، وفوضى البرمجة؟
هذا هو الشغب الحقيقي.
عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق