ملف الصباح

عيد الحب … جدلية “القفة والحفاظات”

مسرحية فاشلة من بطولة أزواج مغاربة لإنقاذ ما تبقى من مشاعر

بعدما تحول عيد الحب في المغرب وبلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط، إلى ظاهرة لا تخطئها العين، أصبح الأزواج ينتظرون هذه المناسبة السنوية، من أجل إعادة الحب إلى السكة، ومحاولة إنقاذ ما تبقى من الغرام، الذي يتآكل شيئا فشيئا مع مرور الأيام. وأصبح عيد الحب مناسبة لطي الخلافات اليومية المختلفة التي ترخي بظلالها على جل العلاقات الزوجية، إذ يضطر الأزواج إلى غض الطرف عن جميع الجوانب السلبية، طمعا في استرجاع ما ضاع بسبب ضغوط الحياة وعراقيلها، ولو ليوم واحد أو ساعة واحدة، من أجل تبادل عبارات الحب والود.
الاحتفال رغم الخلاف، حل عملي يناسب نمط الحياة الجديد، الذي يسرق اللحظات الجميلة، وتضيع في تفاصيله مشاعر الحب والغرام، وتميل الكفة نحو الاهتمام أكثر بالجوانب المادية من العلاقة الزوجية، التي تسمح بالاستمرار، خاصة أن عبارة “الحب ما يشري خضرة”، أصبحت العنوان العريض للعلاقات الزوجية المعاصرة، التي أصبح التركيز فيها أكثر على توفير متطلبات الحياة اليومية، وقضاء أكثر وقت ممكن في الكد والعمل، لجمع المال وتوفير متطلبات لائحة مصاريف، تتوسع في كل شهر وسنة، خاصة بعد الدخول في دوامة الإنجاب، التي يجمع كثيرون أنها تقضي على الحب، وتوطد بالمقابل علاقة التعاون بين الزوجين قصد توفير المتطلبات.
وتصلح مشاهد احتفال الأزواج بعيد الحب في زمن الماديات، للتوظيف في الأعمال الدرامية والسينمائية، إذ يطغى عليها التمثيل المتبادل، كما أن قصة الزوجين، تخرج عن سياقها، ولا تتأثر في لحظة الاحتفال بالجوانب التاريخية وماضي كل طرف في العلاقة، مثل فيلم سينمائي، اختار مخرجه توظيف شخصيات دون حاجة إلى ماضيها أو الغوص في تفاصيل كل شخصية بطريقة “الفلاش باك”، لذا تجد الزوجة التي عانت ممارسات الزوج المختلفة، التي تتراوح بين الخيانة والإهانة والتقصير في الواجبات، تغلق تلك النافذة وتتصرف كأنها في أول موعد غرامي مع العشيق، وتصبح حساسة ورشيقة ومرهفة المشاعر، وتقبل الورد وتفرح بأبسط الهدايا. أما الزوج، فيكون بدوره على الدرجة نفسها من إتقان الدور البطولي في القصة، رغم أن متطلبات الزوجة أنهكته، إلى درجة يفكر فيها أحيانا في هجرة البيت، إذ يتصرف بكياسة ويقدم الورد، وقد يسرقه الدور البطولي، ويتماهى مع الشخصية، ويجثو على ركبتيه لتقديم الوردة الحمراء للأميرة، رغم بدانتها وثرثرتها التي لا تنتهي. إلى هنا تنتهي مسرحية عيد الحب ويعود الزوجان إلى “جدلية القفة والحفاظات”.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق