fbpx
ملف الصباح

3 أسئلة: الزوج يعمق معاناة زوجته المغتصبة

ما هي الحالة النفسية التي تكون عليها المغتصبة سيما إذا كانت متزوجة؟
أولا، قبل الحديث عن الحالة النفسية، يجب توضيح أن الاغتصاب هو اقتحام حميمية الشخص، مثل من يدخل البيت دون طرق بابه، فالأمر لا يعتبر علاقة جنسية بل هي علاقة قوة وسيطرة، لأن المغتصب يرى في ضحيته شيئا وليس شريكا جنسيا،. وعليه نفسية المغتصبة تتدمر وتنكسر، إذ تعتبر نفسها بأنها مذنبة وأنها “متسخة”، وأن لا قدرة له على مواجهو العالم، وتدخل في حالة نفسية صعبة جدا، لأن الاغتصاب قدر عليها، ولم يكن باختيارها بل تعرضت لها وهي مكرهة وأحيانا تحت التهديد، نتج عنه اقتحام لإنسانيتها وروحها، ذلك أن الاغتصاب لا يمس فقط جسد المرأة وإنما روحها ونفسيتها أيضا. ولأن الاغتصاب  يظل تجربة قاسية ووصمة تحملها المغتصبة طيلة حياتها، تدخل السيدة في حالة اكتئاب حاد، وتفقد ثقتها بنفسها، فضلا عن معاناتها مع تصوراتها بعلاقتها مع المجتمع قبل وبعد واقعة الاغتصاب، وتشعر بأنها لم تعد في أمان، فقبل الحادثة تكون الحياة وردية ولها ثقة في كافة أفراد المجتمع، لكن بعد الاغتصاب تتحول على فقدان الثقة والخوف من الجميع لأنها تعتبر أنها ما دامت تعرضت للاغتصاب فهي صارت عرضة لكل المخاطر، وبالتالي تصبح ضحية للأفكار السوداوية بل قد تفكر في الانتحار.

وماذا عن الحالة النفسية للمغتصبة التي يعاد اغتصابها تحت طائلة الوشاية بالاغتصاب الأول لزوجها؟
يجب التنبيه في هذه الحالة إلى أننا نتحول من اغتصاب إلى ابتزاز، فبقبولها الخضوع للمساومة نحرج من خانة الاغتصاب. ثم إن السيدة في هذه الحالة، تصبح بشكل ما مذنبة ومسؤولة عما يقع لها، ذلك أنها إذا لم تجب النفي على طلبه وتفرض رأيها، فهذا يعتبرا تشجيعا من طرفها على الفعل. وهذا عكس الاغتصاب الذي تتعرض له النساء في الشارع في المنازل في أماكن العمل الذي لم يتم بعد أخذ رأي المغتصبة بل مارس فعله تحت التهديد والتعنيف بحيث لم يكن للمغتصبة الحق في الاختيار. 

 كيف تصبح علاقة المرأة المغتصبة مع زوجها؟
من الطبيعي أن تتأثر علاقة المرأة المغتصبة مع زوجها، لأنها ترى فيها صورة للرجل الذي اغتصبها ويذكرها دائما بواقعة الاغتصاب. فضلا عن ذلك، إذا اختارت التزام الصمت، تصبح المعاناة أكبر ودرجة التوتر أكثر بين العلاقة الزوجية، لأنها تنفر زوجها بعد أن تأخذ موقف المسؤولة عن جرم الاغتصاب، وفي هذه الحالة حالتها النفسية تتأزم، وتنعكس على علاقتها مع زوجها، إذ تنعزل وتعاني الاكتئاب وقد تصاب ببرود جنسي وعدم الرغبة في الممارسة الجنسية لأنها تتذكر واقعة الاغتصاب، وبالتالي، ونظرا لعدم إدراك الزوج سبب الحالة التي تصبح عليها يعنفها ويبتعد عنها فتزداد مشاكل العلاقة الزوجية لتعمق حالتها النفسية المتردية أصلا.
أجرت الحوار: هجر المغلي

أمل شباش, أخصائية في العلاج النفسي والجنسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق