fbpx
افتتاحية

فهم تسطا

دخلت اتفاقية التدبير المفوض للمرفق العمومي، المتعلق بالنظافة الحضرية وتدبير النفايات المنزلية والمشابهة، الموقعة بين جماعة البيضاء وشركتين، حيز التنفيذ، الشهر الجاري، دون الحسم في عدد من التشوهات، التي رافقت صياغة التصور الأول، ومنها أساسا التعامل مع ما يسمى المنتجين الكبار للأزبال.
ولأن مسؤولي المدينة ليست لهم الجرأة الكافية لإصدار ملحق إضافي يشرح كيفية وطرق مساهمة “المنتجين الكبار” في تمويل قطاع النظافة، فقد فسح المجال للفوضى و”شرع اليد” ومنطق “الفتوات” لاستخلاص أموال من هؤلاء دون سند قانوني، أو مقرر جبائي واضح، ما يعتبر جريمة قانونية يعاقب عليها القانون.
فحين يفاجأ أصحاب المؤسسات الفندقية والأسواق الكبرى والمطاعم والمؤسسات الصحية والمدارس المشتملة على المقاصف والشركات والمقاولات، بـ”مندوبات” أنيقات، يطرقن عليهم أبواب مكاتبهم، ويطلبن منهم الامتثال إلى “قرار” دفع إتاوات تصل إلى 30 ألف درهم في الشهر، نظير جمع أزبالهم، فمعناه أننا أصبحنا نعيش في غابة كبيرة: من استيقظ الأول، يمكن أن يفترس الآخرين دون وازع أخلاقي أو قانوني.
ويمكن بسهولة أن نقف عند مظاهر الفوضى في إجراء مماثل، بالعودة إلى مواد عقد التدبير المفوض لقطاع جمع الأزبال والتنظيف، الموقع في يونيو الماضي بين الجماعة والشركتين بحضور ممثلي وزارة الداخلية، إذ نقرأ في الفقرة 3 من المادة 43، أن جمع النفايات الناتجة عن كبار المنتجين ونقلها إلى المطرح العمومي يعتبران من مسؤولية المفوض له، بمبرر اندراجهما ضمن حزمة الخدمات المنصوص عليها في دفاتر التحملات، تطبيقا للدورية رقم /130 دي 15، الصادرة عن وزارة الداخلية في 17 دجنبر 2012.
ويمكن للجماعة، عند الضرورة، أن تصطحب معها المفوض له، أي الشركتين، بخصوص تحصيل الرسوم المناسبة من كبار المنتجين لفائدتهما، لكن شرط أن يدرج ذلك في إطار ملحق إضافي يحدد طرق عملية التطبيق، كما يحق للمفوض له التشاور مع منتجي النفايات لتوفير حاويات خاصة.
ولأن الجماعة والمفوض له ومصالح الجبايات والإدارات المعنية عجزت، بعد مرور ثمانية أشهر من توقيع العقد، عن مجرد تحرير ملحق مفصل عن نوعية الرسوم وتبريرها، وطريقة دفعها وآجالها، فقد لجأت (كعادتها) إلى الحل السهل، أي “إكراه” أصحاب المؤسسات الإنتاجية الكبرى على الدفع المسبق، دون أخذ رأيهم في الموضوع، أو الاستشارة معهم.
وإذ لا يمكن توقع تداعيات حالة الغضب، التي تنتاب مئات المستثمرين والمقاولين في القطاعات الخدماتية والتجارية والفندقية بالبيضاء، وتفكيرهم في حلول ذاتية للتخلص من أزبالهم، فيمكن القول إن ما يجري اليوم بالعاصمة الاقتصادية لا يبشر بخير، بل يدعو إلى الرعب.
ففي الوقت الذي تجتهد الدولة بكل إمكانياتها لتشجيع الاستثمار وتحريك رؤوس الأموال المنتجة للنمو ومناصب الشغل وامتصاص البطالة، نجد هناك من يضع جميع أنواع العصي في العجلة، لمنعها من الدوران.
فلمصلحة من يتم ذلك؟
الجواب في علم المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى