fbpx
ملف الصباح

المغاربة والجنس … سوء الفهم

“العيالات” يحرصن على أن يظهرن “غشيمات” والرجال يعتقدون أن الفحولة في تعدد التجارب والخبرات

يستحق موضوع المغاربة والجنس، بحثا سوسيولوجيا أو دراسة معمقة، وليس فقط ملفا من ثلاث صفحات. فهو موضوع متشعب وشائك، وتحوم حوله الكثير من “الطابوهات” والمسكوت عنه والمعطيات غير المضبوطة، والتي تجعل فكرتنا عنه تشوبها اختلالات كثيرة، مما يؤثر على ممارستنا وعلاقتنا بالآخر، على المستويين الجنسي والعاطفي، وهي فكرة يلتقي عليها الأمي والمتعلم و”العروبي” و”المديني” و”المودرن” و”السكة القديمة”.
لم تتلق المغربيات، على مر الأجيال، تربية جنسية تسمح لهن بمقارعة الرجل في الفراش، ندّا للندّ. وكل ما تلقينه، دروسا من أمهاتهن، حول ضرورة أداء الواجب “المهني”، لكي لا تلعنهن الملائكة، ولكي يحافظن على الزوج ويمنحنه الحصانة اللازمة من كل ما من شأنه أن “يزيغه” عن سكة الحياة الزوجية “السعيدة”. وحتى في ممارستهن الجنس، يحرصن على أن يظهرن بمظهر “الغشيمات”، وأن لا تكون لهن أي طلبات معينة، وعلى أن يكتفين بدور المفعول بهن، فهن، إذا أظهرن أي نوع من “الإبداع”، قد يقضى عليهن، وتتسرب الشكوك والتساؤلات إلى الزوج، حول مدى “عفّة” شريكة حياته، وحول ما إن كان لها ماض جنسي يؤهلها لذلك. المغربي، بدوره، وفي غياب الثقافة والتربية الجنسية، يعتقد أن الفحولة هي كثرة الممارسة وتعدد الشريكات والمعرفة الجيدة بمختلف الوضعيات الجنسية، غير عابئ براحة شريكته أو زوجته، أو برغبتها، أو إن كانت بلغت “الأورغازم”، أو أنها نامت إلى جانبه وهي تعاني الحرمان، أو “كملات بصبعها”. فكل ما يهمه، أن تكون العملية مرت في سلام، وبدون أعطاب، لا في الانتصاب، ولا في القذف السريع، ليشعر باكتمال رجولته، و”مريضنا ما عندو باس”.
نشأ المغربي على فكرة خاطئة، مفادها أن الغزوات الجنسية ضرورية من أجل الحصول على الخبرة والتجربة في هذا المجال الذي لا يخوضه إلا “لفحولا”، قبل أن ينتقل إلى مرحلة أخرى، يطالبه فيها المجتمع بالكف عن اللعب و”الدوران” والبحث عن زوجة صالحة، “تدير ليه عقلو”. وطبعا فهذه الزوجة الصالحة، هي التي يجب أن تتوفر فيها مواصفات هامة جدا، أولاها أن تكون عذراء عفيفة شريفة، لم يمسسها أحد من قبل، حتى في الخيال. في حين تنشأ المرأة المغربية على أن تكون مجرد وعاء جنسي يفرغ فيه الرجل مكبوتاته، دون أن يشعر بمشاعر الحب أو الرغبة تجاهها.
في هذا الملف، محاولة لرصد بعض مظاهر هذا الخلل في فكرة المغاربة عن العلاقة الجنسية، والتي تنتج عنها أحيانا كثيرة اختلالات وأعطاب في الممارسة الجنسية أيضا، (عدم القدرة على الانتصاب، العجز الجنسي، البرود الجنسي لدى المرأة)… دون أن ندعي ملامسة جميع جوانب الموضوع. فالأمر لا يعدو محاولة للتفكير جماعة بصوت مسموع، واستدراك ما يمكن استدراكه، من أجل علاقات إنسانية أكثر سعادة واستقرارا. قراءتكم ممتعة.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى