fbpx
افتتاحية

تعميم الفائدة

وضع البرنامج المندمج لتمويل المقاولات آليات جديدة لفائدة المقاولات وحاملي المشاريع المبتكرة، من شأنها، إذا حظيت بالتنزيل السليم والجيد، إحداث نقلة نوعية في مجال المبادرة المقاولاتية.
والمحقق أن آليات تمويل الشباب صيغت برؤية جديدة:
– أولا، بتجاوزها العراقيل الإدارية التي كانت تواجه طالبي التمويلات، باعتماد أجل محدد للرد على الطلبات لا يتجاوز أسبوعين، وإلزام المؤسسة المالية بالتبرير في حال الرفض.
– ثانيا، بإقرار أسعار فائدة منخفضة ستطبق على القروض الممنوحة لن تتجاوز سقف 2 في المائة، ما يعتبر سابقة في تاريخ القطاع البنكي بالمغرب.
– ثالثا، باعتماد آليات للتتبع والمواكبة وتقييم حصيلة الإنجازات وإعداد تقارير منتظمة حول تفعيل هذه الآليات، والتحقق من الفئات المستفيدة والتوزيع الجغرافي والقطاعي للقروض الممنوحة.
كلها مقتضيات تؤكد وجود إرادة حقيقية لدى أعلى سلطة بالبلاد من أجل تجاوز إشكاليات التمويلات، التي تمثل أكبر العوائق أمام الاستثمار.
وإذ نشدد على الأهمية القصوى للبرنامج وفلسفته العامة، يهمنا أيضا تسجيل ملاحظتين أساسيتين:
– أولاهما أن آليات التمويل الجديدة تخص فئات معينة من المقاولين وحاملي المشاريع، وتستثني فئات أخرى.
إن المطلوب، في المستقبل لتكريس هذا المكتسب، اعتماد مقاربة شمولية في ما يتعلق بمعالجة كلفة التمويل المرتفعة جدا، لتستفيد منها كل الشركات دون تمييز، إذ أن تقليص أسعار الفائدة المطبقة على القروض، خاصة تلك الموجهة للاستثمار، سيحدث ديناميكية اقتصادية واجتماعية تمكن من تجاوز معيقات التنمية، وحل إشكالية التشغيل وتوفير مناصب الشغل لفئات واسعة من المغاربة.
– أما الملاحظة الثانية، فتتعلق بحصر الآليات في فئات معينة دون اعتماد إطار قانوني للتصنيف، سيطرح إشكاليات في التنزيل، إذ لا يوجد، حاليا، أي إطار قانوني يحدد بدقة ماهية المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، إذ أن كل مؤسسة بنكية لديها معاييرها الخاصة. ونجد بنوكا تؤكد أنها قدمت 6 ملايير درهم من القروض للمقاولات الصغرى والصغيرة جدا، في حين أن فئات واسعة من هذا الصنف تظل خارج التمويل البنكي، ويرجع ذلك بالأساس إلى غياب إطار واضح لتعريف هذا الصنف من المقاولات.
وهكذا، يصبح من الضروري تعميم الفائدة لتشمل كل أصناف المقاولات دون تمييز، شريطة توجيه التمويلات إلى المشاريع الاستثمارية المنتجة للقيمة المضافة ولمناصب الشغل.
فكما يحتاج المغرب جميع أبنائه، كذلك يحتاج الاقتصاد جميع السواعد من أجل البناء والاستمرار دون إقصاء ومحسوبية.
فشمروا على سواعدكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى