fbpx
اذاعة وتلفزيون

برج “روتيمبورغ” يتحول إلى متحف للصور

معلمة تاريخية بالرباط تعود بعد سنوات من الإهمال

افتتح، أخيرا، متحف التصوير الفوتوغرافي بحي المحيط بالرباط داخل أسوار حصن برج “روتيمبورغ” المعروف باسم “البرج الكبير”، وذلك بمبادرة من المؤسسة الوطنية للمتاحف، التي ساهمت في إعادة الروح لكثير من المؤسسات والفضاءات التاريخية التي طالها الإهمال، حيث يحتضن معرضا بعنوان “صورتنا”.
وجاء المتحف الوطني للتصوير ببرج “روتيمبورغ” بالرباط لإغناء خريطة المتاحف في المغرب، وفي إطار استراتيجية المؤسسة الوطنية للمتاحف من أجل تجديدها وجعلها أكثر استقبالا وجذبا وفي مستوى معايير المحافظة على التراث.
وقال مهدي قطبي في كلمته خلال افتتاح متحف التصوير الفوتوغرافي إنه جاء من أجل إغناء المشهد المتحفي للرباط، التي تعتبر عاصمة الأنوار، إلى جانب منح سكان حي المحيط بالرباط فرصة الانفتاح على الحقل الثقافي من خلال متابعة مختلفة العروض الفنية التي يحتضنها.
وفتح المتحف الوطني للتصوير، أبوابه بعد أن كان لسنوات طويلة عبارة عن معلمة تاريخية تعيش على وقع الإهمال، والتي تحولت كذلك إلى منزل يؤوي بعض الأسر، الذين تم تنقيلهم للعيش بمنزل آخر.
وخضع برج “روتمبورغ” إلى مجموعة من الإصلاحات والترميمات بدعم من شركة الرباط للتهيئة تحت وصابة ولاية جهة الرباط سلا القنيطرة، حيث تم القيام بترميمه ليستعيد جماله ومكانته، كما أن المؤسسة الوطنية للمتاحف عملت على إعادة تهيئته من أجل افتتاحه للمرة الأولى في وجه الجمهور بمناسبة بينالي الرباط الأول سنة 2019.
ويعود تاريخ إنشاء المعلمة التاريخية المحاذية للمحيط الأطلسي إلى عهد مولاي الحسن الأول، الذي حكم المغرب منذ 1873 وكان الفضاء رمزا ديبلوماسيا.
ويقع برج روتيمبروغ في منتصف الطريق الرابطة بين منارة الرباط والمستشفى العسكري، والذي بني نهاية القرن التاسع عشر على الطريق الساحلية لاستقبال مدفعين وزنهما 30 طنا أرسلهما الألمان إلى المغرب.
وفي 1906 وصفت مجلة “لو بوتي جورنال ميليتير، ماريتيم إي كولونيال” المعلمة التاريخية باعتبارها نوعا من “القباب الخرسانية”، التي أحاطت بها خنادق عميقة وحواجز بنيت بعناية على سفح تلك المنحدرات، حيث وضعت موانع من حديد لتعزيز مناعة العقبة، ومدفعان ضخمان يظهر من الحصن ثلث طولهما.
وقال ياسين علوي إسماعيلي، الملقب ب”يورياس”، الذي كلف باختيار المصورين الفوتوغرافيين المشاركين في معرض “صورتنا” إنه سعيد لأن متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر منحه البطاقة البيضاء من أجل تسليط الضوء على الفنانين المصورين، الذين ساهموا في الرفع من مستوى هذا الفن بالمغرب.
وعن اختيار يورياس للفنانين المشاركين، قال “حرصت كثيرا على اختيار فنانين ذوي شهرة وشباب آخرين لهم رؤية تستحق التشجيع”، مضيفا “من المهم بالنسبة إلي تسليط الضوء على تناسق أعمالهم وديناميتها وتكاملها والتي من خلال عرضها يتم تشجيعهم، خاصة أنه لا توجد مدرسة للتصوير في المغرب، لكن الرغبة والإرادة حاضرتان بقوة لدى مختلف الفاعلين في الحقل الثقافي”.
وأضاف يورياس أن الفنانين المشاركين في معرض “صورتنا” يعتبر قاسمهم المشترك الإحساس بالمسؤولية، مشيرا إلى أن الجميع يدرك بأن مهمته هي التقاط المواقف والألوان والأمكنة والناس ولحظات المجتمع المغربي.
وبعد أن كان يورياس راقصا ل”البريك دانس” ومصمما للرقصات، انتقل إلى عالم التصوير الفوتوغرافي، كما يعد من الأسماء اللامعة على الصعيد الدولي، حيث نال جائزة أصدقاء العالم العربي بباريس للإبداع المعاصر سنة 2019، كما يحظى باهتمام كبير وينشغل حاليا بمشروع في أزقة البيضاء، مسقط رأسه من خلال رؤيته ونظرته الفنية الخاصة.
أمينة كندي

تشجيع الانفتاح

اختلفت المواضيع التي تناولها المصورون الفوتوغرافيون، لكن قاسمها المشترك كان هو دعوة زوار المعرض إلى رحلة عبر يومياتهم ومن بينهم مراد فدواش، الذي قال إن صوره المعروضة ملتقطة بواسطة هاتفه المحمول، تعبر عن حياته الواقعية، حيث كان يجمع بين الدراسة في الجامعة وبيع اليقطين رفقة والديه في سوق شعبي. واختار المصور الفوتوغرافي مهدي مريوش ضمن معرض “صورتنا” موضوعا آخر لما قدمه من إبداعات والتي عنونها “يوميات حمام”، حيث وظف والده في بعض الصور من أجل توثيق مكان يريد إظهاره أو جعله فضاء للإشعاع الثقافي ومن التراث الاجتماعي.
أما الصور الفوتوغرافية، التي عرضتها فاطمة الزهراء سيري فقالت إنها أرادت من خلال خوض تجربة جديدة، خاصة أنها تتحدر من مجتمع محافظ، وبالتالي أرادت أن تعكس الواقع، الذي تعيشه بتقديم شيء جديد.
ولا يقتصر عرض الصور من توقيع المبدعين الخمسة عشر ضمن معرض “صورتنا” على الأروقة الداخلية لبرج “روتيمبورغ”، بل حتى الفضاءات الخارجية ومن بينها الواجهة المطلة على المحيط الأطلسي، حيث على بعد أمتار قليلة تم عرض لوحات يتابعها أغلب المترددين على الفضاء بإعجاب واهتمام كبيرين.وفي إطار حرص المؤسسة الوطنية للمتاحف على تشجيع الانفتاح على الحقل الثقافي، فإنها تفتح أبواب متحف الصور الفوتوغرافية إلى غاية أواخر يناير الجاري بالمجان في وجه الزوار، كما أن سكان حي المحيط سيحظون بمجانية زيارته مدى الحياة، إذ يكفي أن يدلوا ببطاقة التعريف الوطنية، كما أن ولوجه سيكون مجانا كل يوم جمعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى